كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
صمدَ تفاهمُ "مار مخايل" 17 عامًا، بين "حزب الله" و"التّيار الوطنيّ الحرّ" ، وهو اهتزَّ مع بدء الاستحقاقِ الرّئاسيّ ولكنّه لم يسقطْ نهائيًّا لأنّ الطّرفين لا يُريدان أن يسبقَ الواحدُ منهما الأخرَ بإعلانِ انتهاءِ صلاحيّة العمل به، وبدأَ يظهرُ مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون الذي وقفَ إلى جانبه "حزب الله" ودعمه للوصول إلى رئاسة الجمهورية، الطّامح لها منذ ثمانينات القرن الماضي، وتحديدًا بعد نهاية ولاية الرئيس آمين الجميل في 23 أيلول 1988، وحصول شغور رئاسيّ ملأته حكومةٌ عسكريّة ترأّسها عون كقائد للجيش تمثيلًا بما حصل في العام 1952 عند استقالة الرئيس بشارة الخوري، وتعيين قائد الجيش اللّواء فؤاد شهاب رئيسًا للحكومة.
فبعد نحو ثلاثة عقود، انتخب العماد عون رئيسًا للجمهورية، في 31 تشرين الأول 2016، مستندًا إلى دعم "حزب الله" له، الذي ردَّ له الوفاء لوقوفه إلى جانب المقاومة في تصدّيها للعدوان الإسرائيلي صيف 2006 على لبنان فكان "الوعد الصّادق الرّئاسي"، بأنّ عون رئيس للجمهوريّة، فلم يتأمّن وصوله بعد نهاية عهد الرئيس إميل لحود في أواخر تشرين الثاني 2007، فانتخبَ ميشال سليمان في 25 أيار 2008، يخلفه مؤسّس "التّيار الوطنيّ الحرّ" في نهاية 2016 وبذلك يكون "تفاهم مارمخايل" قد بدأ يتحقّق، وأنّ الأمين العام "لحزب الله" السيد حسن نصرالله وفي وعده وبعد عامين ونصف من الانتظار وبعد أن تأمّنت له الأكثريّة النّيابيّة وأضيفت إليها "التّسوية الرّئاسيّة" بين سعد الحريري وعون، ثمّ اتفاق معراب بين"عون" ورئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع.
ولم يخلّ "حزب الله" بالتّفاهم كما تقول مصادره، فكان يلبّي كلّ ما يطلبه "التّيار الوطنيّ الحرّ" عند تسميته الوزراء والحصول على الحقائب التي يختارها أو تأمين مقاعد نيابية لأنّ الرئيس عون وصهره جبران باسيل لم يطعنا المقاومة في ظهرها.
ويعترفُ "حزب الله" بوجود تباينات في ملفات مع رئيس "التّيار الحرّ" باسيل، الذي كان يريدُ أن يكون "حزب الله" حليفه فقط، وأن يفكّك حلفه مع حركة"أمل" وهو ما لم يوافق عليه "حزب الله" تقول مصادره، التي ترى أنّ "أمل" و"حزب الله" بيئة واحدة في المقاومة واحتيضانها، ولا يمكن زعزعة هذه البيئة وضرب الاستقرار فيها، وقد سبقَ وشهدَت "السّاحة الشّيعيّة" اقتتالًا أخويًا في أواخر ثمانينات القرن الماضي، كان ثمنه غاليًا، إلى أن حصل اتفاق بين الطرفين، أمّن انتصار المقاومة بتحرير الجنوب وشكّل الرئيس نبيه بري مظلّة سياسيّة وحركة ديبلوماسية للمقاومة التي أسّسها الإمام السيد موسى الصدر باسم "أفواج المقاومة اللبنانية" "أمل" مطلع السبعينات.
لذلك كان تحالف "حزب الله" و"أمل" سابقًا لتفاهم "مار مخايل" الذي جاء في أحد بنوده "بناء الدولة" والذي يركّز عليه "التيار الحر" ، بأنّ الحزب لم يلتزم به مسايرة لحليفه الرئيس نبيه بري، الذي وصفه باسيل بـ "البلطجة".
ويأسفُ "حزب الله"، بأنّ باسيل يحاولُ أن يفرضَ عليه بأن يكون "التيار الحر" حليفه الأوحد والذي يمثّل المسيحيين ويؤمّن الغطاء للمقاومة، وأنّ رئاسة الجمهورية يجب أن تبقى عنده، عبر مرشّح إذا لم يكن باسيل شخصيًّا، فاسم آخر يختاره، وهو ما لم يوافق عليه "حزب الله" الذي ذكّره أمينه العام السيد نصرالله بأنّ "العين الثانية" عنده، هي رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية" لكنّ باسيل رفضه وبدأ شنّ حملة عليه، ويتّهمه بالفساد وهذا لم يطمئن" حزب الله"، فوقعَ الخلاف بينهما مع تقديم فرنجية على أيّ مرشّح آخر، فشنّ باسيل حملات سياسيّة على "حزب الله" بأنّه ليس وفيًّا، ويغطّي الفساد، ولمّح في موقف أخير له، بأنّ القوة عند الحزب يجب أن لا تستخدم ضدّ الخارج، بل ضدّ الفساد في الداخل وفي مقدّمة الفاسدين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
من هنا، فإنّ تفاهم "مارمخايل" أصبح في موقعٍ حرجٍ كما قال السيد نصرالله الأسبوع الماضي، واللّقاءات التي عقدها الطّرفان، كانت أشبه بـ "حوار الطرشان"، وطغى عليها انتقادات قاسية من باسيل للحزب، الذي لا يقف معه، وقد تعرّض بسببه لعقوبات أميركية، ومحاولات لعزل "التيار الحر" سياسيًّا، إضافة إلى تحريك الشّارع ضدّ عهد الرئيس عون في نهاية 2019؛ لأنّه يقف مع المقاومة.
والتّفاهم بات على "فالق الزلزال" قد يسبّب بانهياره، وحصول "هزّات ارتداديّة" له في الدّاخل، حيث لا أحد يعرف توقيته، إلّا أنّ تشقّقاته، بدأت تظهر وتتوسّع، وهو ما يُنذر بحصوله على مقياس رئاسيّ ما بين 7و8 درجات، فيسقط، أو على مقياس يتراوح بين 3و5 درجات، فيهتزّ، ولا يسقط، إلا أنّ اللّبنانيين سيشعرون به، وقد بدأت هزّاته، إذا استمرّ "فالق الرّئاسة" بالتّوسّع.

