هادي بو شعيا -خاصّ الأفضل نيوز
مما لا ريبَ فيه أنَّ حالَ الانسداد والاستعصاء السياسيَيْن قد بلغا حدَّيهما على المستويات كافة، سياسيةً كانت أم اقتصادية، ماليةً ونقدية، أو إجتماعيةً وثقافيةً وأخلاقية.
الأمر الذي ينعكس حكمًا انسدادًا في آفاق الحلّ، لا بل الحلول، الداخلية أو الخارجية، التي ما لبثت أن أفرزها لقاءُ باريس الخماسيّ، الذي بدوره أتى منقوصًا، لجهة عدم اكتمال أو ربما توسيع الدائرة إلى حيث يجب، وكما يجوز، لتضمَّ إحدى أبرز عواصم القرار والتأثير السياسيَيْن والمقصود هنا طهران؛ ما خلّفَ عُطبًا أصاب جوهر اللقاء والغاية المرجوة منه.
إذ يبدو أنَّ غالبيةَ الفرقاء السياسيين باتوا على يقين من دخولهم أو ربما إقحامِ أنفسهم في أزمة خيارات أو حلول بديلة، لإحداثِ كوّةٍ في جدارِ الأزمات المتتالية والمطبقة على لبنان، دولةً وشعبًا ومؤسسات، أو بالأحرى ما تبقى منها من ملامحَ تكادُ تشير إلى وجود أسس لإعادة بناء دولة وليس إنتاج سلطةٍ لتقودَ الدولة!.
قد يكون صحيحًا أنَّ لقاءَ باريس، رغم تغييب بيانه الختامي، بعث برسالة واضحة أنَّ مهمةَ التوصل إلى حلّ يضطلع عليه الفرقاءُ السياسيون في الداخل اللبناني، شرط تقيُّده بالمواصفاتِ والشروط التي وضعها عددٌ من العواصمِ الإقليمية والدولية، ما سيعبّدُ الطريقَ أمام المساعدة الخارجية.
غير أنَّ الزعماءَ اللبنانيين ليسوا بوارد تقديم أو إنضاج أيِّ مبادرةٍ في الوقت الحالي، بل على العكس تمامًا، حيث عمدَ كلُّ فريق، على حدة، إلى التصعيد بوجه رسالة الخارج قدرَ المستطاع لإبعاد كأس التسوية خشيةَ تجرّعِ مرارة التنازلات التي تترتب عليها. ما يعني باختصار إخضاعَ أي طرح وفق مبدأ "البازارات السياسية ورفع أثمانها".. هل من يشتري؟!.
في وقتٍ يناظرُ لبنان واللبنانيون تدحرجَ البلاد أكثر فأكثر نحو أسفل القاع، يراهن "سلاطين الزمان" كالعادة، وفي ظلِّ غياب جهة محلية ذات حيثية واسعة قادرة على جمع الأطرافِ المتناحرة كافة، واقناعها بالجلوس إلى طاولة حوار وطنيٍّ مسؤول، على تفاهمات كبرى قد تحصل في الإقليم أو حدث داخلي مدوٍّ من شأنه أن يغيّرَ المشهدَ السياسيَّ السائد اليوم، والذي يفسّر في كثير من أوجهِه الوهنَ والضعفَ وحالةَ "الإنكار المريب"!.

