زياد العسل_ الأفضل نيوز
وكأنّ قدرَ دمشقَ أن تبقَى كالسّنديانِ الثّابت في مواجهة عواصفِ الدّهر العاتية، فالزّلزالُ الذي زلزل الضّمير العالميّ، أو ما تبقّى منها، أعادَ نوعًا ما التّفكير عند ذوي الألبابِ العرب وفي العالم، أن قيصَر لا يمكن أن يأتي بنتائجَ، وأنّ العقوباتِ والحصارَ ليست سوى مضيعةً للوقت، والرّهان على استنزاف الشّعب السّوري بات رهانًا خاسِرًا، فما عجزت عنه حربٌ دامت 11 سنة، لا يمكنُ لقيصرَ أو صانعيه، أن ينالوا من حضورٍ جيوسياسي مشرقيّ عروبيّ مؤثّر، وأن لعناتِ الأطفال والنساء والجوعى ستبقى تلاحق قيصر وصانعيه في قبورهم أبد الدّهر.
زيارةُ الاتحادِ البرلمانيّ العربيّ إلى سوريا أحدثت خرقًا، لا بلّ تحوّلًا مفصليًّا كبيرًا، في إعادة إنتاج السّيناريوهات التي يقارب بها العالم العربي والعالم المشهد السوريّ، فهذه الزيارة تعكسُ بما لا يقبل الشك الرؤية العربية لشعوب المنطقة،والتي باتت مقتنعة أن حصارَ سوريا يرخي هو حصار عربي بامتياز، يمتدّ بتأثيراته من المحيط إلى الخليج، ولا شكّ أن هذه الزيارة تدلُّ على دورٍ عربيٍ كبير يتحضّر لاعادة إعمار سوريا، وهي تأتي تتمّةً لزياراتٍ خليجيّة، فدولة البحرين والإمارات أعادتا فتح سفارتيهما في دمشق، وهو ما يعني ضوءًا اخضرَ من الرّياض، وهذا يأتي معطوفًا على زيارة الرّئيس الأسد إلى سلطنة عمان والإمارات العربيّة المتّحدة، هذا عطفًا عن قرب حلحلة في العلاقات بين أنقرة ودمشق والتي كادت تبصرُ النور، لولا التأخير الناجم عن الضغوط الأميركية على أنقرة للَجمِ الاندفاعة باتجاه دمشق.
"إن الاتّحادَ البرلمانيّ العربيّ لن يدّخر جهدًا من أجل عودة الدّور الفاعل لسوريا، والعراق سيقدّم كل المساعدة الممكنة لدعم جهود حكومة الدّولة السّورية في أعمال الاغاثة بعد الزلزال"وفق ما يقول رئيس الاتّحاد البرلماني العربيّ ورئيس مجلس النّواب العراقي محمّد الحلبوسي، وهو الأمر نفسه الذي قاله رئيس المجلس الوطني الاتّحادي في دولة الامارات، حيث أكّدَ أن زيارة الوفد الإماراتي لسوريا تنقل محبة وتضامن الشّعب الاماراتي، والأمر نفسه سيفعله سامح شكري وزير الخارجية المصرية الذي سينقل تضامن الشعب والدولة في مصر مع الشّعب السّوري.
في المحصّلة، يمكن القول أن طريق دمشق عادت وباتت سالكة أمامَ أهلِ الضّاد جميعًا، رغم أن الشروط التي كانت قد وُضعت كبيرة جدّا، سواءً لجهة الحضور الإيراني في سوريا،أو شروط سياسيّة أخرى، فعودة العرب إلى سوريا واجبٌ وأمرٌ مهم في هذه اللحظة التاريخية، حيث اشتداد الحصار يهدّدُ شعبًا بكامله، والأمر عينُهُ، يمكن في عودة دمشق لجامعة الدول العربيّة التي اشتاقت ياسمينها.

