د.يوسف الصميلي -خاصّ الأفضل نيوز
لو كان الفقر ُرجلاً لقتلته، إنه قول مأثور للإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، فكيف به لو كان بيننا اليوم، وماذا كان سيقول؟ فالفقر في لبنان لم يعد رجلاً، إنه، مجموعةٌ مكابرة أمسكت بالأمور وتحكمت برقاب العباد، اتفقت فيما بينها حين هرَّبت مليارات الدولارات إلى الخارج. تواطأت على المواطن وسرقت جنى عمره، أصبحت معروفة بالأسماء والأوصاف، المصرف المركزي، جمعية المصارف، كبار السلطويين والسلاطين، ظلوا على وفاقهم حتى جاءت لحظة تحديد المسؤوليات، فتنصل كلٌّ منهم مما عملت يداه .
المصارف تقرض مصرف لبنان، فتحقق أرباحاً خيالية بالفوائد العالية التي تعود إليها، ومصرف لبنان يمول السياسيين لا الدولة، ليقتسموا بينهم أنصبتهم من محاصصات الهندسات المالية لحاكم البنك المركزي، ولا يريد أيٌّ منهم أن يتحمل أيَّة مسؤولية.
إنهم بكل عدم مبالاة يقولون إنَّ البلد ليس مفلساً، هناك موارد كثيرة، يفترض أن تعود للخزينة العامة، لكنها تذهب للجيوب، هناك التحويلات من المغتربين البالغة مليارات الدولارات هي التي وحدها يمكن أن تنهض بالاقتصاد، وهناك الضرائب الباهظة، وأموال المرفأ، وأموال المطار وأموال الاستيراد وأموال التصدير، برغم المعابر غير الشرعية، وبرغم طرق الالتفاف الكثيرة، فإنَّ هذه الموارد يمكن أن تضع حداً للانهيار إذا كان هناك مسؤولية أخلاقية على الأقل، فهناك دول سبقتنا على طريق الانهيار ،كقبرص واليونان، ثم نهضت من جديد، والآن من استمع إلى الرئيس التركي وهو يخاطب مواطنيه عن إعادة بناء ما هدَّمه الزلزال، وعن التقديمات للمواطنين المتضررين منه، وعن تحمل الدولة مسؤولياتها، يعرف كم أنَّ هذا اللبناني مظلوم وسيئ الحظ، فزلزال المرفأ بكل مضاعفاته ما زال مقيداً ضدَّ مجهول، وما زال ركامه شاهداً على من يسمون أنفسهم أصحاب الدولة، وعلى الاستخفاف بهذا المواطن الصبور، أليس من الغريب والعجيب، أن تصبح ربطة الخبز هدفا، لم يعد همُّ المواطن أن يسعى في سبيل الرزق، صار كل همه أن يسعى في سبيل الخبز وليس غير الخبز، أصبح الحصول على بصلة مهمة أمنية، فأي درْك جهنمي يمكن أن نصل إليه بعد هذا الدرْك؟ فالمسؤولية أيضاً أخلاقية وليست فقط سياسية.

