كمال ذبيان- خاصّ الأفضل نيوز
في 2 آذار ، يُحالُ المديرُ العام للأمن العام سيادة اللّواء عباس ابراهيم إلى التّقاعدِ لبلوغِه سنّ ال 64 وهو العمر الذي يخرجُ منه الموظّفون في الإدارات الرّسمية من الخدمة، واللّواء إبراهيم بعد أن تقاعدَ من السّلك العسكري، تمّ تعيينه مديراً عاماً للأمن العام في سنة 2011، وفي حكومة كان يترأّسُها نجيب ميقاتي في عهد الرئيس ميشال سليمان .
وكان التّوجّه الرّسمي والسّياسي أن يتمّ التّمديد للّواء ابراهيم لأسباب تتعلّقُ بالدور الذي قام به، أثناء ترؤُّسِه للأمن العام من خلال تحديث المديريّة ووسائل العمل وأساليبه، وافتتاح فروع في المناطق للأمن العام لتسهيل أعمال المواطنين مع الأمن العام، لا سيّما الاستحصال على جوازات السّفر في تطبيق اللّامركزيّة الإداريّة ومكننة العمل في الجهاز الذي باتَ يتلقّى معاملات المواطنين .
ونجاحه في إدارة الأمن العام، خلال 12 عاماً، كما في المسؤوليات التي تولّاها في الجيش الذي شغلَ فيه نائب مدير المخابرات آتياً من رئاسته لفرع الجنوب، فأثبتَ اللّواء ابراهيم جدارةً في الوظائفِ الّتي تبوّأها ، فكان أحدَ الموظّفين في الفئة الأولى، الذين نجحوا، وتلقّوا الثّناء على ما قدّموه للبنان.
ولم تنحصرْ مهامُ اللّواء ابراهيم في لبنان، بل تسلّم ملفّات أمنيّة ودبلوماسيّة وسياسيّة، وتابعها بشكلٍ دقيقٍ وناجحٍ، إذ حرّر مخطوفين لبنانيين خُطفوا في مدينة أعزاز على الحدود السّورية التركية، وتمكّن من الإفراج عنهم عند إحدى المجموعات الإرهابية، وهو ما فعله أيضاً في تحرير راهبات "دير صيدنايا" وتوصّل إلى إعادة مخطوفين أجانب كانوا في سوريا وإيران ولبنان، فنالَ ثقة المجتمع الدولي كما تقولُ مصادر مطّلعة عن الأدوار والمهام التي قامَ بها المدير العام للأمن العام، وبعضها تتناوله وسائل الإعلام، وقد أُحيط بتكريم لبنانيّ وعربيّ ودوليّ.
لكلّ هذه المهام النّاجحة، ومنها تفعيل التّواصل مع أطراف سياسيّة لبنانية، ولعب دور الوسيط، طُرح التّمديد للّواء ابراهيم لدوره وليس لشخصه فقط الذي حَظيَ باحترام اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم السّياسيّة والحزبيّة والطّائفيّة، حيث أنّ موقعَه دفعَهُ للعمل على الاستقرار الأمنيّ والسّياسيّ وهو ما خلقَ شبهَ إجماعٍ على التّمديد له في ظلّ الشّغور الرّئاسي، وتصريف الأعمال المحدود والمبثور للحكومة، وتوقّف جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وتشريع الضّرورة، فإنّ المديرية العامة للأمن العام تفرضُ أن يستمرَّ اللّواء ابراهيم على رأسها، لأسباب تتعلّق بضبط الأمن مع المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة الأخرى حيث لم يعد أيّ "فيتو" ضدّ التّمديد، الذي يجب أن يصدرَ بقانون في مجلس النواب، أو بمرسوم في الحكومة يستندُ إلى سوابق قانونيّة، أو عبر وزير الداخلية، لكنّ كلّ هذه الوسائل لم تحصل، فلم ينعقدْ مجلسُ النواب لتشريع الضّرورة، والذي كان التّمديدُ للّواء ابراهيم أحد بنوده، فعطّلها "التّيار الوطنيّ الحرّ" وطلبَ رئيسه جبران باسيل أن يتمّ التّمديد لكلّ موظّفي الفئة الأولى حتّى سن ال 68 ليستفيدَ منه من هم من تيّاره السّياسي، كما أنّ الحكومة قرّرت عدمَ الدّخول في مسألة قانونيّة التي هي من اختصاص مجلس النواب .
لذلك، تمّ تأجيلُ الحلّ القانوني الذي كان موعوداً به اللّواء ابراهيم، وهو انتظر السّاعات الأخيرة لابتداع هذا الحلّ، لكن القوى السّياسيّة تنصّلت منه، ولم تلتزم بوعودها، حيث لم يطلبْ ابراهيم التّمديد بل كان مطلباً سياسيًّا حازَ على موافقة حركة " أمل" و"حزب الله" وتأييد " التّيار الوطنيّ الحرّ" الذي أبلغَ ابراهيم بضرورة التّمديد له، فلم يُمانع الحزب التّقدمي الاشتراكي الذي قدّم اقتراح قانون في مجلس النّواب للتّمديد لموظّفي الفئة الأولى حتّى سنّ ال 68 ويمدّد من خلاله لرئيس الأركان في الجيش اللّواء أمين العرم فلم يُوافق مجلسُ النواب، فعادَ وسحبَ الاقتراح، الذي سعى الرّئيس ميقاتي لإيجاد صيغة قانونيّة عبر مراجع فلم يتوصّل إلى حلّ.
من هنا، فإنّ اللّواء ابراهيم سيصبحُ خارج الخدمة، بعد أن أنكرَهُ جميع من وعدَه أو سهّل الطّريق لقبوله بالتّمديد، لكنّه صُدمَ من أطراف لم تكن عند كلمتها، وهو لم يطلب التّمديد لنفسه، لذلك هو حرّ، وإنّ المستقبل السّياسي أمامه، كما قال الرئيس ميقاتي وأنّ اسمَهُ كوزيرٍ سيكونُ مطروحاً في أوّل حكومة تُشكّل بعد حصول انتخابات رئاسة الجمهورية، وقد يَقودُه المركزُ الوزاريُّ إلى المقعدِ النّيابيّ، والسيناريوهات عديدة ...

