د. يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
يبدو أن الانقسام العمودي في لبنان ذاهب إلى أصعب مما يتوقعه المحللون والمتابعون والمراقبون، فحديث الرئيس نبيه بري إلى جريدة الأخبار رفع منسوب المعركة المحتدمة حول رئاسة الجمهورية، بتسمية مرشحه النائب والوزير السابق سليمان فرنجية، في وقت ارتفعت فيه نبرة المعارضة المسيحية لهذا الترشيح، ممثلة بأكبر كتلتين مسيحيتين في مجلس النواب هما كتلتا لبنان القوي التي يتزعمها النائب جبران باسيل، وكتلة الجمهورية القوية التي يمسكها بيد من حديد سمير جعجع.
قرأ بعض السياسيين في كلام الرئيس بري منحى إيجابياً خلاصته، وجوب نزول الجميع عن شجراتهم العالية، والتحلق حول طاولة الحوار للاتفاق على رئيس للجمهورية، لأن المرشح ميشال معوض ليس له حظوظ، والمرشح فرنجية أسهمه أعلى، وقد يمكن التوصل إلى مرشح إجماع بالحوار، وهناك من قرأ في كلام الرئيس بري فهماً آخر لإعلانه مرشحه، هذا الفهم هو توجيه رسالة واضحة إلى جبران باسيل بأن الميثاقية متوافرة في ترشيح فرنجية وأن نصف تكتل لبنان القوي قد يؤيده، ويخرج على إرادة باسيل، إضافة إلى المسيحيين المستقلين، وكذلك فإن نواب الكتائب ونواب الأرمن قد يصطفون على هذا الخيار، وفي هذه الحالة لن يكون اعتراض من بكركي لأن جميع المرشحين أبناؤها.
يبقى الميزان الآخر العربي والدولي والإقليمي، فمعروف أن لبنان تحت المجهر، وأنه لا يستطيع النهوض بنفسه في ظل المنظومة المسيطرة، والمرشح فرنجية ليس بعيداً عنها، وتالياً قد يراوح الوضع مكانه حتى ولو انتظم عمل المؤسسات وأصبح هناك حكومة أصيلة، ورئيس في قصر بعبدا، فهل لدى الرئيس بري كلمة سر أخرى، أو هل هو واثق من كلام السفيرة الأميركية دوروثي شيا بأن أميركا لا يهمها الأسماء، وحينئذٍ يمكن أن يكون رئيس الجمهورية صناعة لبنانية يعرف رئيس المجلس كيف تؤتي ثمارها.
مازالت ردود الأفعال تتفاعل حول كلام الرئيس بري، وهناك من بدأ يحسب كيفية الحصول على 65 نائباً، وحين يدعو الرئيس بري إلى جلسة جديدة، ستكون ساعة الصفر قد أتت، وأن ثلثي الحضور مؤمَّن لنصاب الجلسة، وأن 65 نائباً مضمونون لانتخاب فرنجية.

