زياد العسل - خاصّ الأفضل نيوز
في ظلّ الانهياراتِ المتتاليةِ التي تعصف بلبنان من كلّ حدبٍ وصوب، ثمّة أحداثٌ وأمور يمكن أن تحُدُث في لبنان فقط، حيثُ أنّ الواقع الاقتصادي والاجتماعي، معطوفًا على حالة الفلتان التي نشهدُها،يمكن أن تدفع أيّ أمرٍ للحدوث، حتى ولو كان لا يحدث في أدغال الأمازون.
ظاهرةٌ جديدةٌ طفت على سطح المشهد، تتمثّلُ بالنّصب المُتعمد في مبيع بطاريّات السّيارات،.فإضافةً إلى انّ راتب اللبنانيّ اليوم على العملة الوطنية يكاد يساوي ثمن البطاريّة الجديدة، إلا أنه منذ فترة بدأ البعض بتجارةٍ، تتمثّلُ بوضع البحص في البطّارية الجديدة وتعبئتها بالكامل، ووضع بطارية صغيرة بداخلها، الأمر الذي وقعَ ضحيّته كُثر من الزّبائن، حيث إنّ "القصة مرقت علينا والضّرب أكلناه" وفق العم أحمد الذي اشترى هذه البطارية منذ شهر من العاصمة بيروت وفق ما يؤكد للأفضل نيوز، وهي ما تساوي ثلاثة أرباع راتبه الشّهري، الأمر الذي أثار اشمئزازهُ وسخطه على الحال المتردية التي وصلنا اليها، ويضيف الأخير: "نحنا شعب عم يجلد بعضو".
أبو طارق وهو صاحب محلّ لبيع البطاريات في غربي البقاع، يجزم أن هذه الحالة تكاد تكون نادرة، وهي لا تختصرُ مجموعة كبيرة من البائعين والنّاس العاملين في هذا المجال، وهذه ليست سوى حالات فردية لا أكثر ولا اقلّ، حيث أنَّ البطاريات مكفولة ويستطيع الزّبون تجربتها وردّها لنا، في حال كان ثمة أي مشكلة تفصيلية في هذا الإطار، وختمَ أبو طارق: "مش كلّ أصابع ايدكم متل بعضها".
سعيد المحمد وهو مستورد بطاريات من الصّين، يؤكد العمل على تأمين بضاعة بجودة عالية، مع محاولة التّوفير على اللبناني ضمن المستطاع، واليوم نسعى لتقديم الأفضل رغم غلاء الفاتورة بالدولار وارتفاع السعر الجمركي، ولن نسمح أن تغزو السّوق الوطني، هذه البطاريات المضحكة والمبكية في آن، وعلى الزّبون معرفة بعض التفاصيل قبل شرائه للبطارية، للتّأكد من جودتها، وضمان عدم وقوعه في الغشّ.
يقول المثل اللبناني الذّائع الصّيت: "الرّزق السّايب بعلّم الناس الحرام"، وهو يدلُّ بما لا يقبل الشّك على أنّ الدول التي تغيب عنها القوانين والأنظمة، تفسحُ المجال للغشّ، والتّلاعب بالبلاد والعباد. ويبقى السّؤال المركزي الذي يطفو على سطح المشهد: "ماذا بعد...؟.

