مالك دغمان - خاصّ الأفضل نيوز
بعد أن عادَ كلٌّ من الرياض وطهران لاستئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارتين والممثليات الدبلوماسية في غضون شهرين عَقبَ مباحثاتٍ جرت في الصين مع الرئيس شي جين بينغ لاحت بارقة الأمل في المناطق التي تشهد أزماتٍ اجتماعيةً واقتصادية.
وفي هذا الصددِ، ينتظرُ مراقبون المزيدَ من الاتفاقياتِ والمباحثاتِ بين عددٍ من الدول الإقليمية "المتصارعة" خاصَّةً بعد أن أظهرَ الجانبان السعودي والإيراني رغبةً في حلِّ الخلافاتِ بالحوار والدبلوماسية.
نقطتان مهمتان ذُكرتا في البيان الثلاثيِّ المشترك وهما تفعيلُ اتفاقية التعاون الأمنيِّ بينهما والاتفاقُ على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
فما هي انعكاساتُ الاتفاق إقليميًّا؟ وماهي حصة لبنان؟
لفت الصحافيُّ قاسم قصي إلى أنَّ "الاتفاق بين إيران والسعودية هو خطوةٌ إيجابية"، وتابع، "سيكون له تداعياتٌ مهمةٌ على كلِّ المنطقة بما في ذلك لبنان واليمن ولو بشكل غير مباشر، وأيُّ تحسنٍ في العلاقات بين البلدين ينعكس على كلِّ المنطقة".
قصير خلال حديثه عبر موقع الأفضل نيوز أكّدَ أنَّ، "المفاوضات في اليمن مستمرةٌ وهناك أجواءُ إيجابية"، ونأملُ أن، "تساعد العلاقات بين البلدين على ذلك، مع حرص البلدين على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى"، واستطرد، "لكن يبقى أنَّ لهذين البلدين علاقاتٌ جيدةٌ مع القوى في هذين البلدين أي اليمن وإيران مما قد يساعدهما في لعبِ دورِ إيجابيّ".
محليًّا، وتحديدًا في معضلة الانتخابات الرئاسية تجلَّى معظمُ موقف الكتل النيابية بعد إعلانِ البيانِ الثلاثيّ، فالقوات اللبنانية والتيارُ الوطنيُّ الحرّ موقفهما واضح، "حتى وإن تمَّ الاتفاقُ الخارجيُّ فالموقفُ ثابت لا لسليمان فرنجية ولا للتدخلاتِ الخارجية" وهذا ما شدَّدَ عليه رئيس التيار النائب جبران باسيل الذي علق، "أخيراً حصل ما كان يجبُ أن يكون: اتفاق السعودية وإيران، وقريباً سوريا، وهو ما سيُحدث موجةَ استقرار في المنطقة تطال لبنان؛ اللهمّ نجّنا من مخرّبيه… لكن ما من حلّ لأزماتنا سيأتي من الخارج إن لم نبادر في الداخل إلى وضع الحلول دون مكابرة أو تحدٍّ ،استقرار الخارج يساعد، تفاهم الداخل يحلّ".
موقفُ الثنائي الشيعي تجلَّى من هذا الاتفاق ،فبارك الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وأعلن أنّ،"توقيع اتفاق استئناف العلاقاتِ الدبلوماسية بين الرياض وطهران تحوّلٌ جيدٌ ونحن سعداءُ لأنه لدينا ثقة بأنه سيكون لمصلحة شعوب المنطقة"، وتابع، "الاتفاق السعوديُّ الإيرانيُّ إذا سار في المسار الطبيعي سيفتح آفاقا بكل المنطقة ومن جملتها لبنان".
وعن سؤالٍ حول ارتفاع حظوظ فرنجية لبلوغه كرسيِّ بعبدا كشف قصير أنه، "لا معطيات حول المعركة الرئاسية في لبنان، ولكن تحسن علاقاتِ السعوديةِ مع إيران ولاحقا مع سوريا يقوي حظوظ فرنجية".
أما في الفلك الإقليميِّ والدوليِّ أظهرتِ الدولُ العربية كسلطنة عمان، الأردن، العراق، قطر والإمارات وغيرها من الدول ارتياحًا كبيرًا لناحية حلِّ الإشكالات بين البلدين، أما عن الإدارة الأمريكية فقال المتحدثُ باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، "بوجه عام، نرحب بأي جهود للمساعدة في إنهاء الحرب في اليمن وتهدئة التوتر في منطقة الشرق الأوسط. يمثل خفض التصعيد والدبلوماسية جنبًا إلى جنب مع الردع إحدى الركائز الأساسية للسياسة التي حددها الرئيس جو بايدن خلال زيارته للمنطقة العام الماضي".
وعلى النقيض تمامًا ،عبّرت دولةُ الاحتلال الإسرائيليِّ عن توجسها من دخول الاتفاق السعوديِّ الإيرانيِّ دائرة الإيجابية، فبحسب ما أفاد موقع "والا" الاسرائيلي نقلاً عن مسؤولٍ إسرائيليّ، بأنَّ "الاتفاق السعوديَّ الإيرانيَّ سيؤثر على إمكانية تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب"، وأكد أنَّ "المواقفَ الأميركية والإسرائيلية أهم من الاتفاق بين السعودية وإيران، لافتاً إلى أنَّ "الموقفَ الغربيَّ من إيران بدأ يتغير لكنه لم يتغير بما فيه الكفاية بعد، "وذكر المسؤول، أنَّ "قوة الغرب في موقفه ضدَّ إيران تقللُ من أهمية تطبيع العلاقات بين الرياض وطهران". فلماذا هذا التخوفُ الإسرائيليُّ وما هي الانعكاساتُ على الداخل الفلسطيني.. يتبع!

