مالك دغمان - خاصّ الأفضل نيوز
تسودُ حالةٌ من التخبّط والذعر في أوساط الكيان الإسرائيليِّ بعد إعلان الجانبين -السعودي والإيراني عودة العلاقات فيما بينهما بوساطةٍ صينية.
انطلقتِ التصريحاتُ المعاديةُ من كبار المسؤولين في دولة الكيان ،وانهالت التحليلاتُ السياسية والنتائج "المخيبةُ للآمال" برغبة بنيامين نتنياهو بتوسيع التفاهم الإبراهيمي تحديدًا مع السعودية.
وفي أول ردِّ فعلٍ رسميٍّ "إسرائيليّ" على استئناف العلاقات السعودية -الإيرانية، اعتبر مسؤولٌ إسرائيليٌّ في إحاطة رسمية أنَّ الاتفاقَ بين الطرفين سيؤثر على إمكانية تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، فيما أعلنت صحيفةٌ عبريةٌ صباح الأحد عن "بصقةٍ" سعوديةٍ بوجه "دولة إسرائيل".
أما وزيرُ المالية الإسرائيليُّ السابق أفيغدور ليبرمان فوصفَ إعادةَ العلاقات بين السعودية وإيران بأنها "فشلٌ ذريع وخطير للسياسة الخارجية للحكومة الإسرائيلية" التي يتزعمها حاليًا بنيامين نتنياهو".
من جانب المعارضة الإسرائيلية فقد شنَّت تلك المعارضةُ، هجومًا عنيفًا على نتنياهو، وأشار زعيم "حزب الوحدة الوطنية" الإسرائيلي بيني غانتس، إلى أنَّ "نتنياهو مشغول بالانقلاب القضائي وأهمل الأمن والمواطنين فحصد هكذا نتيجة .
فما هو سرُّ التخبّط الإسرائيلي؟ وما هي تداعيات الاتفاق الإيراني -السعودي -الشرق أوسطي، في الداخل المحتل ومستقبل العلاقة الإسرائيلية بالإدارة الأمريكية؟
السعودية تحرجُ الإدارةَ الأمريكية
الصحافيةُ المتخصصةُ بالشأن الإسرائيلي داليا حتقة اعتبرت أنَّ، "إسرائيل لطالما سعت أن تكون الأساس بأي علاقة إن كان مع الصين وأميركا أو مع غيرهما مع دول العالم، ولكن اليوم بما يتعلق بالاتفاق بين الجانبين فشلت إسرائيل بشيطنة إيران ونزع شرعيتها وهو أمر مهم"، وتابعت، "فضلًا عن خوفها من إعطاء شرعية سعودية للدور الإيراني في المنطقة فهذه الانعكاساتُ تثيرُ المخاوفَ لدى الجانب الإسرائيلي".
حتقة ،وخلال حديث عبر موقع الأفضل نيوز تابعت، "السعودية وضعت الولايات المتحدة ضمن خياراتٍ محدودة وهي إما أن تساعدها في المجال النووي، وربما تحصل في المقابل على التطبيع مع إسرائيل، أو ترك الصين لتجني الأرباح الاقتصادية والسياسية"، وأردفت، "من الممكن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل ولكن تريد حافزًا أو دليلًا ملموسًا على الأرض".
انعكاساتُ الاتفاق على الداخل المحتل
من الجانب الفلسطيني رحَّبت حركةُ المقاومة الإسلامية (حماس) بالاتفاق قائلة -في بيان- "نعدها خطوةً مهمةً لتوحيد الأمة وتحقيق الاستقرار في المنطقة" وفي هذا الصدد اعتقدت حتقة أنَّ، "التغييرات في الداخل الفلسطيني من خلال هذا الاتفاق لن تكون كبيرة لأن المقاومة الفلسطينية اليوم هي فردية وغير تقليدية أي لم تعد تعتمدُ على الفصائل الفلسطينية التي تتلقى دعمًا من دولٍ تُعادي إسرائيل".
فرضية تضعضع العلاقة
وعن سؤالٍ حول تضعضعِ العلاقة بين إدارة بايدن وحكومة الاحتلال، استبعدت الصحافية داليا حتفة أيَّ توتر، فأميركا لم تكن على علم بالاتفاق"، ولفتت إلى أنَّ، "احتمال توتر العلاقة بين الجانبين -إسرائيل وأميركا- يمكن أن يحصل في حالة وحيدة فقط وهي موافقة الجانب الأمريكي على الطلب السعودي المتعلق ببناء المفاعلات النووية وهذه فرضية بعيدة ،فالعلاقةُ متينةٌ ولا تغيير جذريّا.
حتقة ختمت أنه، "علينا انتظار أي تطبيق فعليٍّ وملموس على الأرض لمعرفة مدى فعالية هذا الاتفاق وأنه ليس توقيعًا على الورق فقط".
خريطةٌ جديدةٌ في الشرق الأوسط
يرى مراقبون أنَّ هذه الخطوةَ ترسم خريطةً جديدة للعلاقات في الشرق الأوسط وخارجه، وهي تمنح شرعيةً أساسية لإيران بين الدول العربية في المنطقة، والتي قد تؤدي لاحقًا إلى إقامة علاقاتٍ دبلوماسية مع دول أخرى مثل مصر.والاتفاق قد يمهدُ الطريقَ لإنهاء الحرب في اليمن، ويؤدي إلى حلٍّ مستدام للأزمة في لبنان، وربما يدفع أيضًا لاستئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، هذا تطور سيتطلب أيضًا من الولايات المتحدة إعادة النظر في موقفها، بعد أن ثبت أن الصين – وليس واشنطن ولا موسكو – هي التي تمكنت من إعادة تشكيل هيكل سياسيٍّ معقد كان من المفترض تقليديًا أن يكون تحت رعاية وإدارة أمريكية.

