زياد العسل - خاصّ الأفضل نيوز
أزمةٌ تلوَ أزمةٍ، تتكدّس على طاولة اللبنانيّ، الذي كسّرت نصالُ الأزمات السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، ما تبقّى عنده من صبرٍ وصمود أمام عواصف الدّهر، ولعلّ أزمة غياب الطّوابع، هي من الأزمات التي تسجّل كوصمةٍ سلبيّةٍ على جبين المعنييّن، في دولة ضربها "سوسُ" الفسادِ في شتّى مرافقها، حتّى أضحت والفساد واحدًا لا يتجزّأُ.
عمر، وهو مواطن ٌ من بلدة الصويرة، يقول لموقعنا: "برمتْ بالسّراج والفتيلة على طابع ما لقيت". وهذه هي المرّة السابعة التي يتعرّض بها الشاب الثّلاثيني، الذي يريدُ الطوابعَ لإنجازِ معاملات الهجرة، ولا يعثُر، حتى في السّوق السّوداء عليها، وهو الأمر نفسه التي تتحدث عنه سحر وهي طالبة جامعية تريد معادلة شهادتها التي تُعيقها عن السّفر للعمل في الخارج وإكمال الدراسة.
"أبو حسين" رجل ثمانيني من بلدة القرعون البقاعية، يسخرُ من هذا الزمن،ويقول:" بعزّ دين الحرب الأهلية كان في طوابع". أما اليوم فهو يشعرُ بالاستغراب، فأوقات القصف والمدافع، لم تكن أعتى من حيث المعاملات على اللبنانيين، من أيامنا الحاليّة، التي دفعته للإتصال بعشرات المعارف وفقَ قولِه، لتأمين طابع مالي لإنجاز ورقة مهمة تتعلق بواقعه الصّحي
يرى رئيسُ رابطةِ مخاتير البقاع الغربي وراشيا جميل قاسم في حديث خاص للأفضل نيوز، أنّ المختار هو شيخ الصّلح في المجتمع يخدُم الدّسكرة والناس بريف الجفون، ولكن بسبب الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي أرخت بظلالها على البلاد منذ عام 2019، وحجز ودائع الناس والارتفاع الجنونيّ لسعر الصّرف، وتعدّد أسعار سعر الصّرف، وهذه الأيام التي أصابت 90 بالمئة من الشعب اللبناني والمخاتير الذين أصبحوا يقاومون باللحم الحي، ومن هذه الأزمات فقدان الطوابع المالية التي تشكل العامود الفقري من بيانات قيد ووثائق ولادة ووفاة، وجوازات سفر، وسائر المعاملات التّجارية والمصرفيّة، حيث إن هذه الأزمة زادت تعقيدًا، وخاصة ما يتعلق بمعادلات الشهادات الجامعية بغية السّفر، والترشح للإمتحانات الرسمية، وبناء على الخطوة التي اتخذتها الحكومة باستبدال الطابع المالي بإيصال مالي، وهذا لن يستوي بسبب غياب الكادر البشري وخدمات الانترنت المطلوبة، وهذا ما يزيد التكلفة الماديّة على كاهل المواطن.
يناشدُ قاسم الحكومة ووزارة المالية انطلاقًا من المقاربة أعلاه، الإسراع في فتح المحتسبيات في كافة المناطق، ليوم أو يومين من كل أسبوع، وتزويد المخاتير وأصحاب الرّخص بالطوابع المالية،لكي يتمكنوا من مساعدة المواطنين وإنجاز معاملاتهم، والمحافظة على ما تبقّى من هذا المرفق، وليعود للمختار كرامته، وليس المتسول على أبواب الماليات والعقارية، وهنا ثمة تحية لقيادة الجيش على الدور الذي لعبته بتسهيل وطباعة الطوابع الأميريّة، في المديرية العامّة للشؤون الجغرافية.
"افتحوا السّوق السّودا وخلصونا"، بهذه العبارة تصدحُ آلاف الحناجرِ كلّ يومٍ، في وطنٍ أقصى ما يمكن أن يحلمَ فيه الانسان، بطابعٍ على معاملةِ هجرةٍ أبديةٍ "دون رجعة"؛ لأن الأمل بأن يغيّر المعنيّون عن النّاس"طوابعهم" وطباعهم، أمرٌ لا أملَ فيه، حتّى هذه اللحظة، وحتى حدوث المعجزة، يبقى الطبع والطاّبع غالبًا للتّطبع.

