الدكتور يوسف الصميلي - خاص الأفضل نيوز
كان الاتفاق السعودي الإيراني برعاية الصين مفاجأة سارَّة لكل من كان يرى في الاختلاف بين الرياض وطهران عنصر قلق لدى كل الدول العربية المتشاطئة منها مع إيران وغير المتشاطئة، وكان التباهي الإيراني بالتحكم بأربع عواصم عربية هي بيروت وبغداد وصنعاء ودمشق، يزيد من هذا القلق العربي والإقليمي، لكن القوة السعودية الناعمة كانت تراهن دائماً على الاحتكام إلى العقل والمنطق لدى أصحاب القرار في إيران، حتى جاءت اللحظة المناسبة التي تولت فيها الصين مسؤولية جمع الطرفين في ظل وضع دولي مؤات، هو الدور الإيجابي للرياض في الأزمة الروسية الأوكرانية، والاتفاقيات المبرمة مع الصين، وتركيز واشنطن على موسكو وكييف، وحاجة إيران إلى الصين بعد تطورات الحرب الأوكرانية ودخولها طرفاً مباشراً مع موسكو وإن لم تعلن ذلك، بحكم المسيّرات التي زودت بها روسيا.
المراقبون وبعد ما تم تسريبه من بنود الاتفاق تفاءلوا وتشاءموا في وقت واحد، مصدر التفاؤل ان الصين هي الضامنة لهذا الاتفاق، وليس بوسع إيران المناورة معها، أما المتشائمون فيرون من تجارب سابقة، أن المفاوض الإيراني يبحث دائماً عن ثغرات تمكنه من التملص، وهذه الثغرات يُضمّنها أثناء التفاوض ثم يبني عليها مواقفه بعد ذلك، ولهذا تم اعتبار مدة الشهرين قبل العودة إلى التبادل في السفراء، اختباراً لطهران لأنها في موقع الهجوم، في حين إن الرياض هي من يشكو من السلوك الإيراني على مستوى المملكة والخليج العربي بدوله كافية تقريباً والمحيط العربي كله، ولذلك فإن بند عدم التدخل في شؤون الدول وهو البند الأهم والأدق في الإتفاق يعني إيران بالدرجة الأولى، ويبدو أن الوسيط الصيني كان حذراً فأعطى لنفسه مهلة اختبارية مدتها شهران ليأخذ الاتفاق مساره التطبيقي لدى الطرفين.
ما هو الإنعكاس على لبنان بعد هذا الاتفاق؟
حين يرتاح الوضع العربي العام، وتخف التوترات الإقليمية فإن لبنان جزء من كل، وسيتأثر إيجابياً بالاتفاق وقد يساعد هذا الانعكاس الإيجابي على إتمام الاستحقاق الرئاسي، إذ نحن هنا أمام عواصم كبرى رحبت بالاتفاق: واشنطن وموسكو وفرنسا وبريطانيا، وأمام عواصم إقليمية ارتاحت لهذا الاتفاق في مقدمتها القاهرة، مع عاصمة مركزية هي بيجينغ ورئيس صيني كرس نفسه زعيماً غير منازع في السلطة الصينية بالتجديد 5 سنوات أخرى غير مسبوقة في مرحلة ما بعد ماوتسي تونغ، ويريد أن يؤكد قوته الدولية بأن يأخذ الاتفاق مساره إلى التطبيق. الاتفاق أكد أن الرياض مثّلت جميع العرب، وأن موقفها الصلب أثمر هذا التميز السياسي والديبلوماسي عربياً وإقليمياً ودولياً، وأن السياسة الحكيمة التي يرعاها الملك سلمان بن عبد العزيز، لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قد غيرت أسلوب التعاطي مع الرياض، ووضعتها على طاولة الدول الكبرى كقوة ناعمة يُحسب حسابها

