هادي بو شعيا - خاص الأفضل نيوز
صخبٌ وضجيجٌ في محيطٍ يُفترضُ أنه هادئ. سببه تسارع وتيرة التّهديدات السّياسية والعسكرية والخطوات الاستفزازيّة بين كلّ من الصين والولايات المتّحدة الأميركية.
يبدو أنّ اتفاقية "أوكوس" التي كشفت عنها واشنطن بتزويد غوّاصات تعمل بالطّاقة النّووية لأستراليا بالتّعاونِ مع بريطانيا لم يكن وقعُها سلسًا على آذان بكين وموسكو، اللتين سارعتا إلى التّنديد بالخطوة.
اللافتُ في الأمر هو أن واشنطن، ولأول مرة منذ 65 عامًا ستشارك أسرارَها العسكرية وتكنولوجيتها لدولة أخرى بغيةَ ضرب الصّين في منطقة جيو-سياسية حساسة. في الوقت الذي توعّدت به بكين ببناء جيش وقدرات عسكرية فولاذية لردّ الصاع صاعَيْن.
لم تعُد تخلو أمواج وأجواء المحيطين الهادئ والهندي من مناورات ومناورات مضادّة تضعُ العالمَ في أجواء الحرب والانقسام لمعسكرَين، أحدثتها مناورات بين روسيا والصين وإيران من جهة، ومناورات بين الولايات المتّحدة الأميركية وكوريا الجنوبيّة وبريطانيا من جهة أخرى.
وحولَ ما يجري يُفيد خبراءٌ في هذا المجال أنّ هكذا إجراءات ترفع هذه المناورات إلى مستوى الاستعداد للحرب، في وقتٍ بلغت فيه الحرب الباردة الجديدة ذروتها.
أُجرِيَت منتصفَ الأسبوع الحالي يوم الأربعاء مناوراتٌ عالية المستوى، بمشاركةِ إيران وروسيا والصين شمال المحيط الهندي، أُطلِق عليها "حزام الأمن البحري" وتستمر 5 أيام. ووفق وزارة الدّفاع الصينية، فإن التّدريبات ستساعدُ في تعميق التّعاون بين القوات البحرية للدول المشاركة، بينما قالت روسيا إنها سترتقي بالعمليات التكتيكية.
من المعلوم أنّ الدّول الثلاث المشارِكة على خلافٍ حادّ مع الولايات المتّحدة، خصوصًا أنه حتى اللحظة لم تصل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى صيغة تفاهم مع إيران بشأن البرنامج النووي، كما تنخرط واشنطن في صراعٍ غير مباشر مع روسيا في أوكرانيا، أمّا العلاقات الصينية- الأميركية فحدِّث ولا حرج فهي مأزومة نتيجة ملفّات وقضايا خلافية عدة.
في المقابل، وفي وقتٍ سابق، أعلنت واشنطن إجراءَ مناوراتِ "درع المحارب إف.تي.إكس" مع كوريا الجنوبية قربَ حدود كوريا الشمالية، كانت قد انطلقت أول الأسبوع يوم الإثنين، ردًا على استمرار الأخيرة في إطلاق الصواريخ الباليستية.
وتشارك قواتٌ بريطانيّة بشكلٍ محدود في المناورات، بينما تقول بيونغ يانغ إنها تدريبات تنطوي على اجتياح أراضيها.
بين هذا وذاك، يجب ألا نكتفي بمقاربة ما يجري على كونها مجرّد مناورات، بحيث باتت أقرب للاستعداد للحرب، وقد تكون مشابهة لأجواء ما قبل الحرب الكونيّة. ذلك أن الأوضاع تثيرُ القلاقل، بعد أن بلغت الحرب الباردة ذروتها بين جميع الأطراف، فيما سيتكبّدُ العالم بأسره عواقب حال الجنون السّائدة.
وإذا ما أجرينا نظرة بانورامية على خارطة المناورات بين جميع الأطراف، قد ترسُم لنا شكل الصراع الجديد وأطرافه وأماكن الحرب، خصوصًا أن حادث سقوط الطائرة المسيّرة الأميركية في مواجهة مع طائرات روسية في منطقة البحر الأسود يُنذر بقرب المواجهة.
بيدَ أنّ الحل يمكن أن يخرج من داخل أوكرانيا، إن استطاعت القوى الفاعلة في الحرب هناك تغليبَ لغة الحوار، بعيدًا من لغة "الاستعراض العسكري"، وحينها قد تستقرّ ملفات على غرار كوريا الشمالية وتايوان.
ما يطرحُ سلسلة من التّساؤلات حول اتجاهات المنطقة وحدود التّصعيد والتّهدئة فيها، وما بين الحلف العسكري الذي تبنيه واشنطن وتثبيت قواعدها العسكرية والحلف السياسي الذي تؤسّسه بكين..
فيما يبقى السؤال الأوسع من منهما سيكون الأنجع والأسرع؟!.

