د.يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
يحاولُ الرئيسُ الفرنسيّ إيمانويل ماكرون البحثَ عن نافذةٍ ما، في الإنسداد القائم في لبنان بشأن الاستحقاق الرئاسي، وبرغم أكثر من خيبة تعرَّضَ لها من منظومة السياسة اللبنانية بعد انفجار المرفأ، ما زال رهانه عليها أو على بعضها في إمكان انتشال الوضع اللبناني من درْكِه الأسفل، وهو موقفٌ لم يجد له صرَّافاً محلياً مناسباً ولا صرَّافاً إقليمياً أو دولياً، لأنه لا يمكن أن تضع نقطةَ ماءٍ في قربةٍ مثقوبة، والمنظومة اللبنانية لديها أكثر من ثقب وكثرة ثقوبها اتسعت على الراتق (الراقع) فكيف تكون موثوقة بالسير بالاصلاح!؟
لا أحدَ يستهينُ بالدورِ الفرنسي ولا بتأثير فرنسا الأوروبي والدولي، لكن الرئيس ماكْرون في رؤيته للوضع اللبناني يفتقرُ إلى الكثير من الشّفافية والموضوعيّة، والتّسويات التي يحاول تسويقها تمَّ اختبارُها كثيراً وفشلت، لأن العنوان العميق لها كان إفشال اتفاق الطائف الذي حاولوا تمزيقَه بالممارسة والتّطبيق لكنه ظل المرجع الأوفى بالمراد للحل الموضوعي المنشود، وهو الوثيقة الوحيدة غير الخلافية كإعلان وعنوان، لكنه لا يتناسب أبداً مع أي استقواءٍ من طرف على آخر، ربما كانت أهم سمة في الطائف أنه جعل جميع الطوائف اللبنانية متساوية في المواطنة، وأعطى مبدأ تكافُؤ الفرص حقّهُ في الوظيفة العامة باستثناء الفئة الأولى، وهذا المبدأ هو الطريق إلى تحقيق العدالة وإلى مأسَسةِ الإدارات الحكومية، فالمواطن محمِي بكفاءته وهذا يحقق دافعَ الإنتاجية، وليس محمياً بمرجعيّته السياسية أو الدينية أو الوظيفية أو الطائفية، حيث أكّدت التجربة أن هذه المرجعيات كلها أدت إلى شلل الوظيفة العامة وإلى التّضخم العددي فيما يعرف بالبطالة المقنَّعة.
الأزمةُ الحقيقيّة في لبنان هي أزمةُ ثقة، وأزمة تعليب، لم يعُد المجتمع الدولي يثقُ بلبنان لأن واجهته السياسية والمالية والنقدية والاقتصادية لم تعد قابلة للتّرميم، وأن التّعليب السياسي بالاصطفاف خلف زعيم أو طائفة أو أي مرجعية لم يعُد دليلَ قوةٍ وطنية وإنما هو رسائل استقواء يقلُّ قارؤوها يوماً بعد يوم، لا بسبب رهاناتٍ خاطئة، وإنما بسبب واقع لبناني موضوعي ينفي الغلبةَ لأيّ طرفٍ على آخر لأن أي غلبة أو غالب قد يصبح الخاسر الأول في ظروف أخرى، من هنا كان – وبقي – شعار صائب سلام بعد 1958: لا غالب ولا مغلوب / والتّفهم والتّفاهم بين الجميع، هو الأوفى بأن يؤخذَ به في كلِّ السياسة اللبنانية الداخلية.

