عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
تحوَّلَ الاستحقاقُ الرئاسيُّ إلى ما يشبه شبكة كلمات متقاطعة، من دون أن يستطيع أحد حتى الآن تجميع الأحرف التي يتكون منها اسم الرئيس المقبل للجمهورية.
وإذا كان البعض يعتبر أنَّ المنافسة الحقيقية تنحصر بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون، إلا أنَّ البعض الآخر يعتبر أنَّ الخياراتِ الأكثر جديةً لا تزال تحت الطاولة وأنَّ الرئاسة ستؤول في نهاية المطاف إلى اسم "مستتر" من خارج المتداول.
ومع التقلباتِ التي تصيبُ بورصة الترشيحات، تبعا لتبدل الظروف المحلية والخارجية، تبدي إحدى الشخصيات السياسية المارونية أسفها لاستسهال طرح الاسماء من هنا وهناك، لافتة إلى أنَّ هذه الظاهرة تنعكس سلبًا على مكانة موقع رئاسة الجمهورية وتؤشر إلى وجود شيء من الخفة في التعاطي مع المركز الأول في الدولة اللبنانية.
وتستغربُ هذه الشخصية أن يجري اقتراح ما هبَّ ودبَّ من الأسماء التي وصل عددها في إحدى اللوائح التجريبية إلى 10 أو 15 اسما، وكأنَّ المطروح إجراء انتخابات للمخاتير وليس لاختيار رئيس البلاد. وتشدد على وجوب حماية ما تبقى من هالة وهيبة لموقع رئيس الجمهورية، بدل الامعان في إضعافه والاستخفاف به، بسبب طموحات شخصية وحسابات ضيقة.
وتُشيرُ الشخصيةُ المارونية إلى أنَّ هناك عاملاً أساسيًّا من شأنه المساهمة في تحصين هذا المركز ويكمن في اختيار الاسم المناسب لكي يشغله ويملأه بالحضور الوازن، الأمر الذي يتطلب، في رأيها، إقصاء فئتين من المرشحين عن السباق الرئاسي وهما:
- المتمولون من أصحاب الثروات، لأن هؤلاء سيصبحون رهائن مصالحهم المادية وحساباتهم في البنوك الخارجية، وبالتالي لن تكون لديهم "رِكَب" ولن يملكوا القدرة على المواجهة حيث يجب، خوفا من أن تصيبهم عقوبات أو يتم التضييق عليهم، ولذا فإنَّ أي رئيس "ممتلئ" ستغدو قوته المادية عنصر ضعف سياسي له وستكون لديه قابلية للتأثر بأي ضغوط يمكن أن يتعرض لها خلال ولايته.
- الثانويون في أدوارهم وأوزانهم، والذين يتصيدون الفرص أو بالأحرى تتصيدهم الفرص، فتأتي تسوية أو صفقة لتحمل أحدهم إلى قصر بعبدا. وهؤلاء لا يملكون الشخصية القوية ولا القماشة الرئاسية، ومن يصل منهم بالمصادفة السياسية إلى القصر سيبدو موظفا برتبة عالية أكثر منه رئيسًا حقيقيًّا للجمهورية.
وتؤكدُ الشخصية المارونية أنه من الأفضل بمئة مرة أن يصل إلى الرئاسة مرشح صاحب قرار ولديه حيثية حقيقية حتى لو كان خصمًا سياسيًّا، على أن يصل إليها من هو هامشيٌّ ورخو.

