د.يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
الحركةُ السياسيةُ التي كان لبنان محورها، حين زار بيروت كلٌّ من الموفد الإيرانيِّ المقرب من السيد خامنئي، ومساعدة وزير الخارجية الأمريكية السيدة بربرا ليف، تمحورت حول الوضع اللبناني المنهار وضرورة أن يصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية لتستقيم الأمور، وتدور عجلة الإصلاح، لكن مجرد وجود الإيراني والأمريكي في أسبوع واحد، على أثر الاتفاق الإيراني -السعودي، يشير إلى ما يلي:
1. إنَّ الاستحقاقَ الرئاسيَّ ليس قريباً، فالسيد كمال خرازي أكد أنَّ هذا الموضوع شأن لبناني، واستخدم تعبير: أهل البصرة أدرى بشعابها في حين إنَّ الشائع أنَّ أهل مكة أدرى بشعابها، كذلك فعلت السيدة بربرا ليف حين حذرت من الوضع الخطير الذي بلغه الانهيار الاقتصادي وبيّن وفد صندوق النقد الدولي خطورته.
2. لم يكن هناك ما يشير إلى مقاربة مشتركة للوضع، فما زال الأميركي مقترباً من الموقف السعودي، بأنه لا يهتم بالأسماء وإنما تركيزه على الأوصاف وهذه الأوصاف المرادة للرئيس المرتقب تتلخص في حياديته واستقلاليته وقدرته على خطاب الجميع وأن يكون موضع ثقة الجميع، ليبدأ الإصلاح المنشود، ويجلب المساعدات الاقتصادية المطلوبة وينهض بالبلد من جديد، أما الإيراني فمازال نائياً بنفسه في خطابه عن الموضوع الرئاسيّ، ويضعه بين يدي اللبنانيين، وهنا فإنَّ الترجمة لهذا الموقف تعني أنَّ لديه فريقاً لبنانياً هو الذي بمقدوره أن يتخذ الموقف المناسب، ولهذا الفريق مرشحه المعلن وهو السيد سليمان فرنجية، الذي لم يرشح نفسه حتى الآن، لكنه يعتمد على طبخة قيد النضج.. تبدأ من باريس ويقودها جلبرت الشاغوري المتمول الكبير، الذي أقنع الفرنسيين بالمرشح الشمالي، وهم بدورهم حاولوا إقناع الآخرين به دون نجاح حتى الآن، لكن يتمُّ التداول بأنَّ محاولة جادة وحثيثة تتمُّ ببطء وعلى نار هادئة بإقناع عدد من النواب ليصل الرقم إلى 65، وحينئذٍ يعمل رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري على تأمين نصاب الثلثين لعقد جلسة نيابية تنتهي بانتخاب فرنجية.
3. واضح جداً أنَّ لبنان وفقاً للذين استبشروا بالاتفاق السعودي -الإيراني، ليس أولوية مباشرة عند الطرفين، لكنه موضع اهتمامهما معاً، لأن التوازن الانتخابيَّ في مجلس النواب، الذي لا يعطي الأرجحية لفريق إيران وحلفائه، يجعل التمهل خطة إيرانية وصولاً إلى أمر واقع يكون المرشح الذي تريده هو الحلُّ بعد استمالة نواب إلى صف فريقها، في حين يستبعد مراقبون كسر هذا التوازن لأكثر من سبب، من ذلك الموقف المسيحي العام ممثلاً ببكركي وبكتلتي القوات وباسيل، وإن كانت مواقف هذه الجهات الثلاث غير منسقة، إضافة إلى موقف الكتائب، وسبب آخر هو اصطفاف ملحوظ لمعظم النواب السنَّة مع الموقف السعودي، وسبب ثالث هو عدم سير السيد وليد جنبلاط بمرشح تحدٍّ والبحث عن مرشح توافقي.
لذلك ليس سهلاً الخروج من المأزق إلا بوحي يوحى.

