اخر الاخبار  ترامب في منشور على تروث سوشال: رفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%   /   مسيرة إسرائيليّة ألقت قنبلة صوتية بالقرب من حديقة بلدة مارون الراس   /   ترامب: العديد من الدول دأبت على استغلال أميركا من دون عقاب   /   الصايغ لـmtv: حزب الله شريك في المؤسسات ولا يوجد استهداف لبيئة معينة عند الحديث عن حصر السلاح وهو مسار "ماشي" ويحتاج إلى تمكين الجيش   /   رئاسة الجمهورية: الرئيس عون يهنّئ الروم الملكيين الكاثوليك بتطويب الأب بشارة أبو مراد ويؤكد أنّه محطة روحية مضيئة للبنان ومصدر رجاء ووحدة في الظروف الدقيقة   /   نصار: لإعادة النظر بهيكلة القطاع العام وبالنظام الضرائبي ليكون عادلًا ومنصفًا أكثر والنظر بهذين الملفين يجب أن يحصل بموضوعية وبعيدًا عن الشعبوية ‎   /   وزير العدل عادل نصار لـmtv: عندما تركت جلسة مجلس الوزراء مع الوزير رجّي بسبب ارتباط كان التوجّه في الجلسة لعدم فرض ضرائب ليُعاد فرضها بغية تغطية الزيادات   /   رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون ينتقد الحكومة البريطانية الحالية لرفضها منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى القواعد العسكرية البريطانية لشن هجوم محتمل على إيران   /   السويد تطلب من رعاياها مغادرة إيران فورًا وتدعو إلى تجنّب السفر إليها في ظل التهديد الأميركي   /   ‏"أ ف ب": مسلحون يقتلون 38 شخصا على الأقل في هجوم في شمال غرب نيجيريا   /   الرئاسة المصرية: السيسي يؤكد لمحافظ البنك المركزي على ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم   /   التحكم المروري: قتيلان جراء اصطدام سيارة بالحاجز الحديدي على أوتوستراد القلمون باتجاه طرابلس ما تسبّب بازدحام مروري   /   رئيس وزراء سلوفاكيا: إذا لم يستأنف الرئيس الأوكراني تزويدنا بالنفط سنوقف مد أوكرانيا بالكهرباء   /   الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية أكد في اتصال تلقاه من عراقجي على استمرار المفاوضات مع واشنطن   /   مراسلة الأفضل نيوز: مسير معادي على علو منخفض فوق علي النهري والجوار   /   الوكالة الوطنية: تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق الغازية وقناريت   /   هزة بقوة 5.9 درجة ضربت بابوا غينيا الجديدة   /   مراسل الأفضل نيوز: طائرة درون معادية القت قنبلة صوتية في حي كروم الشراقي في بلدة ميس الجبل ولا اصابات   /   الخارجية الإيرانية: الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان تتحمل المسؤولية المباشرة عن الجرائم الصهيونية   /   الخارجية الإيرانية: ندين بشدة العدوان الصهيوني على منطقة البقاع ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان   /   الخارجية الصربية: نوصي جميع مواطنينا في إيران بالمغادرة بأسرع وقت ممكن بسبب خطر تدهور الوضع الأمني   /   وزارة "الخارجية": نؤكد المسؤولية المباشرة للجهات الضامنة لوقف إطلاق النار في لبنان وهما واشنطن وباريس   /   وزارة "الخارجية": ندين بشدة الغارات الإسرائيلية على لبنان الذي أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 40 لبنانياً وفلسطينياً   /   التحكم المروري: نذكر المواطنين بأنه سيتم تحويل الطريق البحرية لتصبح من بيروت بإتجاه جونية إعتبارا من الساعة ١١:٠٠ لغاية الساعة ٢٣:٠٠   /   انتشال شهيد جديد في تمنين   /   

كيف فكك "أنصار الله" الاستراتيجية الإسرائيلية في البحر الأحمر

تلقى أبرز الأخبار عبر :


د. علي ناصر ناصر - خاص الأفضل نيوز 

 

تعود الاستراتيجية الإسرائيلية في البحر الأحمر إلى تاريخ تأسيس "الدولة الإسرائيلية" في 15 أيار/ مايو 1948 عندما قررت الحكومة الإسرائيلية وقتها احتلال ميناء أم الرشراش في 10 آذار/ مارس 1949 وأطلقت عليها اسم "إيلات"، لم تسكت السلطات المصرية وقامت بوضع ضوابط وإجراءات لمراقبة السفن التي تعبر مضيق تيران، ومنعت السفن الإسرائيلية من المرور وصادرت المواد الحربية التي تحملها سفن الدول الأخرى إلى دولة إسرائيل في عام 1950، وأخطرت الدولة المصرية في نفس العام الولايات المتحدة وبريطانيا بالإجراءات المتخذة في مضيق تيران ورضخ وقتها جميع الدول للإجراءات المصرية بعد أن أوقفت عددًا من السفن البريطانية والأمريكية لعدم تقيدها بالإجراءات المتخذة طوال الفترة حتى عام 1954.

 

استمرت مصر بممارسة سيادتها على مضيق تيران حتى وقوع العدوان الثلاثي عليها عام 1956 واحتلال إسرائيل صحراء سيناء وجزيرتي صنافير وتيران. وكانت إسرائيل ترفض الانسحاب من سيناء قبل الحصول على وعد بضمان حرية الملاحة في خليج العقبة.

 

بعد انسحاب القوات الإسرائيلية حل محلها قوات دولية في شرم الشيخ سمح ذلك للسفن الإسرائيلية وتلك المتوجهة إلى إسرائيل من عبور مضيق تيران بحرية كاملة حتى عام 1967 عندما أغلقت القوات المصرية مضيق تيران بوجه الملاحة الإسرائيلية بعد أن طلبت بانسحاب القوات الدولية من شرم الشيخ، ثم عادت إسرائيل إلى احتلال جزيرة سيناء وشرم الشيخ بدعم من الولايات المتحدة في عدوان 5 حزيران/ يونيو 1967 والذي مكنها من التحكم بحركة الملاحة في مضيق تيران. وسمحت معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية، التي وقعت في الولايات المتحدة عام 1979، بحرية الملاحة في مضيق تيران وخليج العقبة باعتبارها ممرات مائية دولية والتي بموجبها حافظت إسرائيل على خطها البحري المتصل مع البحر الأحمر.

 

الاستراتيجية الإسرائيلية في البحر الأحمر

 

وضعت القوى الدولية المتنافسة استراتيجيات للتعامل وتحقيق الأهداف في مختلف الممرات المائية الدولية التي تتحكم بالحركة التجارية البحرية على امتداد البحار والمضايق الدولية ويبرز من بينها البحر الأحمر الذي يصل باب المندب وقناة السويس ويصل جنوب العالم بشماله ويفصل قارة أفريقيا عن قارة آسيا، والتحكم به تحكم بأكثر من ثلث التجارة البحرية العالمية التي تشكل 90 % من التجارة العالمية.

 

يشكل الاتصال البحري "لدولة إسرائيل" مع الخارج والحماية الأمنية لجنوب الكيان الصهيوني ومواكبة الاستراتيجية الأمريكية في منطقة البحر الأحمر الأهداف الإسرائيلية الرئيسية التي سعت إلى تحقيقها عبر استراتيجات متعددة.

 

يؤمّن الاتصال البحري عبر خليج العقبة والبحر الأحمر شبكة تجارية- اقتصادية وأمنية- عسكرية لدولة إسرائيل والذي يوفر ويسهل العلاقات مع القارة الأفريقية ويفتح أفق تجاري مع دول جنوب شرق آسيا، ويتماثل مع السياسة الأمريكية في البحر الأحمر عبر ممارسة التأثيرات والتدخلات والمحافظة على انسياب واستمرار حركة الملاحة البحرية ومنع وردع العوائق أمامها والحفاظ على تدفق النفط من الخليج العربي إلى البلدان الغربية وما يفرضه ذلك من تحركات عسكرية.

اتجهت إسرائيل من أجل الحماية الأمنية والعسكرية لجنوب الكيان إلى السيطرة على الشواطئ الشمالية للبحر الأحمر وإلى بناء قواعد عسكرية على الجزر التي تقع في الجزء الجنوبي منه وتأمن لها ذلك من خلال بناء علاقة متينة مع أثيوبيا ثم إريتيريا بعد استقلالها عن أثيوبيا عام 1991.

 

 خشيت الولايات المتحدة من أن يتحول البحر الأحمر إلى "بحيرة عربية" وما ينتج عن ذلك من تحولات استراتيجية على الصعيد العالمي فدفعت بالاستراتيجية الإسرائيلية إلى الأمام وعملت على تحييد مصر عن الصراع العربي الإسرائيلي والذي تحقق مع معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية.

 

دفع تحييد مصر عن الصراع العربي الإسرائيلي إلى تحركات استراتيجية لملء الفراغ بفعل أن طبيعة الصراع حول فلسطين طبيعة قائمة ومستمرة، وخروج أي طرف منها لا يعني انتهاء الصراع، بل انتقاله إلى مستوى آخر من حيث القوى والشعوب التي تخوضه، وعدم قدرة الولايات المتحدة على إدراك طبيعة الصراع دفع وسيدفع إلى تعميق وتوسيع القوى المنخرطة في المواجهة سواء الداعمة "لدولة إسرائيل" أو تلك التي تواجه الكيان الصهيوني وفي هذا السياق برزت القوة اليمنية وخاضت تجربتها العسكرية الأولى على مساحة البحر الأحمر ومضيق باب المندب وكانت مواجهتها العسكرية الأولى مع الولايات المتحدة نفسها. 

 

مؤشرات العجز والتآكل

 

يؤشر تدخل الولايات المتحدة العسكري المباشر في البحر الأحمر إلى تهاوي وتردد الاستراتيجية الإسرائيلية عن القيام بمهامها الأمنية والعسكرية والحفاظ على الفاعلية الاقتصادية في ميناء إيلات، وتمكن أنصار الله من كشف الهشاشة الاستراتيجية الإسرائيلية البحرية التي لم تبادر حتى إلى المواجهة الاستراتيجية مع اليمن- رغم الخسائر المباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي- مما دفع الولايات المتحدة إلى أن تتقدم المواجهة.

 

 يشكل نصيب البحر الأحمر من حجم التجارة الدولية حوالي 40 % وانخفضت بفعل التدخل العسكري لأنصار الله إلى 30 %، وارتفعت تكاليف التأمين البحري وبلغت من قيمة البضائع المشحونة والتي تعبر باب المندب إلى ما يقارب 2 % من قيمتها بعد أن كانت تشكل أقل من 1 % من قيمتها الفعلية أي إن النسبة تضاعفت أو أكثر بقليل، بينما السفن التي اختارت العبور عبر رأس الرجاء الصالح تجنبا للمخاطر في باب المندب فقد ارتفعت تكلفة شركات الشحن الكبرى إلى ثلاثة أضعاف بفعل زيادة المدة الزمنية إلى نحو 15 يومًا إضافيًا وهذا يثبت قدرة حركة أنصار الله اليمنية على التحكم أو التأثير حتى الآن بالملاحة في البحر الأحمر رغم القصف العسكري الأمريكي- البريطاني المتصاعد، وانخفضت الحركة التجارية الإسرائيلية في ميناء إيلات إلى ما نسبته 15 % منذ بدأت حركة أنصار الله بإعاقة عمليات الشحن البحري المتجهة إلى ميناء إيلات وتأثرت حركة التجارة الإسرائيلية مع دول جنوب وشرق آسيا بنسبة 70 بالمئة وتشمل تلك النسبة بواخر السيارات التي من المتوقع أن يرتفع سعرها في الداخل الإسرائيلي. ويظهر العجز الإسرائيلي في عدم قدرته على إعادة البناء الاستراتيجي من أجل تعويض الخسائر وينتظر الولايات المتحدة من أجل إعادة بناء استراتيجية فعالة في البحر الأحمر.

 

كشف العمل العسكري الذي قام به أنصار الله مساندة للشعب الفلسطيني في غزة أنه لا يوجد استراتيجية إسرائيلية قائمة بنفسها فهي جزء من الاستراتيجية الأمريكية وفضح التدخل الأمريكي هشاشة "دولة إسرائيل" وأنها دولة مصطنعة.

 

يؤشر تدخل أنصار الله إلى إضعاف مفاعيل معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية فيما يتعلق بحرية الملاحة في خليج العقبة والبحر الأحمر ويؤشر بروز القوة اليمنية إلى متغير جيوبولوتيكي سيكون له تداعيات على الترتيبات وموازين القوى في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. سيؤدي تآكل الاستراتيجية الإسرائيلية في البحر الأحمر إلى إضعاف قدرتها البحرية في البحر المتوسط التي تشكل 85 % من نسبة التجارة الإسرائيلية البحرية. رغم الدعم الأمريكي التاريخي "لدولة إسرائيل"، الذي لم يصل إلى هذا الحد من التدخل المباشر منذ إنشاء الكيان، عبر قصف اليمن والدعم السياسي والعسكري والمجازر المرتكبة في قطاع غزة وشل عمل المؤسسات الدولية وتقويض القوانين الدولية من أجل حماية إسرائيل سيدفع كل ذلك إلى وضوح استراتيجي سيعيد تشكيل أدوات الصراع وتنامي الخطط في مواجهة السياسة الأمريكية في المنطقة.

 

يشكل استخدام القوة العسكرية الأمريكية اتجاه أنصار الله في اليمن امتدادا للنهج الاستراتيجي التي اتبعته الولايات المتحدة للتعامل مع المنطقة والذي ترافق مع انهيار الاتحاد السوفياتي وظهر هذا النهج في التعامل مع العراق عام 1991 واستمر حتى قصف اليمن في عام 2024، ويتعارض ذلك مع النهج الأمريكي القائم أثناء فترة الحرب الباردة وقبل انهيار الاتحاد السوفياتي الذي يحاكي الاستقرار في منطقة البحر الأحمر.

 

 

يشكل تصاعد واستمرار التوترات في البحر الأحمر إلى تلاشي وإضعاف السيطرة الأمنية والعسكرية الأمريكية على مجرى الملاحة الدولية، وإلى تصاعد الخطر الأمني على خليج العقبة وكامل جنوب "دولة إسرائيل" والذي سيؤدي إلى تفكيك الاستراتيجية الإسرائيلية التي ترافقت مع بناء الكيان الإسرائيلي.