محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
لم يكن خطاب أمين عام حزب الله السيد حس نصر الله في يوم القدس خطاباً جماهيرياً، ويعتقد كثيرون أنه لم يكن يخاطب جمهور المقاومة بشكل أساسي، ولكنه حمل كلاماً أساسياً إلى قوى سياسيّة داخلية، ودول إقليمية، والعدو الإسرائيلي، فما هي أبرز الرسائل من خطاب السيد نصر الله؟
خصّص السيد نصر الله في خطابه وقتاً طويلاً للحديث عن الجمهورية الإسلاميةِ في إيران وموقفها من القضية الفلسطينية، ومجمل ملفات المنطقة، فكانت الرسائل إلى كل الذين يعولون على التفاوض الأميركي الإيراني لكي تتخلى إيران عن القضية الفلسطينية ودعم حركات المقاومة مقابل نفوذ لإيران في المنطقة.
شدد نصر الله على أن إيران لم تتبن القضية لأجل مصالح خاصة، فتحدث عن أبعاد هذه المسألة عقائدياً، دينياً، إنسانياً وأخلاقياً وسياسياً واستراتيجياً، وذكر بأن إيران لو رغبت بالنفوذ والسيطرة على المنطقة لكانت تخلت عن القضية منذ زمن طويل مقابل ما يُعرض عليها لأجل ذلك، وبالتالي الرسالة الأولى كانت واضحة بأن إيران لم تبيع غزة كما يتّهمها البعض، ولن تبيعها ولن تتخلى عن فلسطين والقضية الفلسطينية إطلاقاً.
الأمر الثاني المتعلّق بإيران كان حول ما يُقال عن تفاوض الإيرانيين مع الأميركيين حول ملفات المنطقة، وهنا لم يكن القصد القول أن إيران لا تتحدث بأي ملف ولكن التأكيد على أن إيران لا تقرر بأي ملف بمعزل عن الجهة المعنية بالملف.
فالجمهوريّة الإسلاميّة تلعب دوراً مساعداً في التفاوض حول ملفات المنطقة، كما حصل بين السعوديين والحوثيين حيث لعبت إيران دوراً مساعداً لا مقرراً، وكما سيحصل في ملفات أخرى ولكن الرسالة الأساسية من كلام السيد نصر الله هو أن من يعتقد أن إيران تفاوض على سلاح حزب الله ووجوده في لبنان فهو واهم إلى أقصى الحدود، خاصة أن هناك أصوات تعلو بين الحين والآخر تتحدث عن هذا الأمر.
أما بالنسبة إلى الرّد الإيراني وما أكده الأمين العام لحزب الله فهو يأتي في سياق الحرب النفسية، خاصة أن خطاب السيد نصر الله له مكانة كبيرة في عقول الإسرائيليين الذين يعتبرون ما يقوله الرجل صادقاً، وبالتالي فإن حديثه عن الرد الحتمي سيكون له وقعه، وهو يؤكد أن إيران تنوي الرد بنفسها، بمعزل عما سيقوم به المحور أيضاً في سياق الرد على الاستهداف والضربة الإسرائيليّة في سوريا، لأن الشخص المستهدف كان مهماً ومحورياً في المحور ككل وليس إيران وحسب.
لم يتطرّق السيد نصر الله إلى ما يجري في الجنوب بشكل مفصل، كونه من الواضح أن أحداً لا يملك إجابة حول ما سيجري في المستقبل القريب أو يملك موعداً ولو تقريبياً لانتهاء الحرب، ولكنه تحدث بشكل مفصل عن الوضع الإسرائيليّ الذي، بالمنطق، يمنع وقوع أي حرب واسعة، دون أن يلغي هذا الاحتمال، مع التأكيد على الاستعداد له.

alafdal-news
