عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
يقف الكيان الإسرائيلي على "إجر ونص" في انتظار الرد الإيراني الحتمي على الاعتداء الذي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق، وأدّى عصفه إلى خلط، بل بعثرة الأوراق في أوعية الصراع.
لقد ارتكبت تل أبيب فاولًا مكشوفًا في "منطقة الجزاء" الإقليمية عبر قصفها القنصلية التي تشكل وفق الأعراف الدبلوماسية جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية، ما منح اللاعب الإيراني حق وشرعية التسديد المباشر نحو مرمى الاحتلال.
ولعل الفترة الفاصلة عن الضربة المؤكدة هي أصعب بالنسبة إلى الإسرائيليين من الضربة بحد ذاتها، إذ أن من شأن مرحلة الإنتظار الثقيل أن تبقيهم في حالة من الاستنفار الواسع والشد العصبي، تحسبًا لرد يدركون أنه آتٍ لا محالة، كما أكد السيد حسن نصرالله، لكنهم لا يعرفون شكله ومكانه وحجمه وتوقيته، الأمر الذي يضع قيادة الكيان تحت وطأة الضغط والترقب.
إنه "الغموض المدروس" الذي تعمدت القيادة الإيرانية أن تحيط به تفاصيل الرد الإلزامي، في إطار "الحرب النفسية" التي تشكل دفعة أولى على الحساب، وتمهد الأرضية لما هو آت.
وفي حين يستعجل البعض الرد ويستبعده البعض الآخر، تبدو طهران وكأنها غير معنية لا بالرضوخ الى المتحمسين ولا بإقناع المشككين، بل لديها حساباتها الدقيقة التي تستوجب التحلي بأعصاب باردة في إدارة المعركة بعيدًا من الانفعال.
وبهذا المعنى، فإن القيادة الإيرانية بدأت ب"حياكة" خيوط الضربة المنتظرة، كما السجاد، بحيث تأخذ وقتها في هندستها، على ساعتها، وتبعًا لمقتضيات مصالحها الاستراتيجية.
وكانت طهران قد حسمت قرارها بالرد العسكري في الساعات الأولى التي تَلَت استهداف القنصلية واستشهاد القيادي في الحرس الثوري اللواء محمد رضا زاهدي ورفاقه، ذلك أن طبيعة الاستهداف الإسرائيلي هذه المرة تجاوزت كل الحدود ولم تترك أمام طهران من مجال سوى توجيه ضربة مضادة إلى العدو لحماية مكانة إيران وصدقيتها، وإعادة ترميم قواعد المواجهة حتى لا يستسهل الاحتلال تكرار اعتداءاته العابرة للخط الأحمر.
وغالب الظن، أن الرد الإيراني سيكون "مركّبا"، أي أنه سيسعى إلى التوفيق بين الفعالية المطلوبة من الناحية الميدانية، وسقف عدم الإنزلاق الى حرب واسعة تخدم مصلحة نتنياهو بالدرجة الأولى كونها ستسمح له بالهروب من مشكلاته المتشعبة وبمحاولة استدراج واشنطن نحو تلك الحرب.
ولكن تفادي تدحرج المنطقة إلى المجهول يتوقف أيضا على نمط التصرف الإسرائيلي، بعد الجواب الإيراني الناري المنتظر، فهل أن تل أبيب ستبتلعه أم ستصاب بعسر هضم يدفعها إلى مزيد من التهور؟

alafdal-news



