محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
تبنّى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أميركيّ يدعم خطة وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بعد تأخر إعلان المواقف الرسمية من مقترح الرئيس الاميركي جو بايدن حول مقترحه الأخير، حيث جاء القرار مرحباً باقتراح الهدنة الذي أعلنه بايدن، ويدعو إسرائيل وحماس "إلى التطبيق الكامل لشروطه من دون تأخير ومن دون شروط"، وقد وافقت عليه 14 دولة بينما امتنعت روسيا عن التصويت.
ينصّ المقترح في مرحلته الأولى على وقف لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع يرافقه انسحاب إسرائيلي من المناطق المأهولة في غزة، وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين وتحرير أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، وتتضمن مرحلته الثانية "وقفاً دائماً للأعمال العدائية، مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن الآخرين الذين ما زالوا في غزة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة"، أما المرحلة الثالثة فينصّ القرار على أنها تعني "بدء خطة إعادة إعمار كبرى في غزة لعدة سنوات وإعادة رفات أي رهائن متوفين، ما زالوا في غزة، إلى عائلاتهم".
من حيث الشكل يبدو قرار مجلس الأمن مفيداً لحركة حماس التي تشترط وقف الحرب للموافقة على أي مقترح، ولكن بالمضمون، فتُشير مصادر لبنانية إلى أن القرار، كما المقترح الأميركي، لا يقدمان أي ضمانات من أجل وقف الحرب، كاشفة أن هذا الأمر تأكد من خلال حديث نائب السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة روبرت وود الذي قال أن "هذا المقترح هو أفضل فرصة لدينا الآن لوقف القتال مؤقتاً على الأقل، حتى نتمكن من إدخال مزيد من المساعدات وإطلاق سراح رهائن".
يأتي قرار مجلس الأمن من منطلق حاجة بايدن لإنهاء الحرب بوقت سريع، كون القرار يمثل عامل ضغط على كل من إسرائيل وحماس، وفي حين رحبت الحركة سريعاً بالقرار، مع التأكيد على المطلب الأساسي بوقف الحرب، فإن تل أبيب لم تبادر إلى التعليق المباشر عليه، رغم ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي بلينكن عن موافقة نتانياهو على مقترح بايدن.
في مطلق الأحوال، تُشير المصادر إلى أن هذا القرار بحاجة إلى فهم القدرة على تطبيقه من خلال مجموعة واسعة من المعطيات، التي تبدأ من جدّيّة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالوصول إلى حلّ ينهي العدوان على قطاع غزة، خصوصاً أن حماس تشترط هذا الأمر من أجل الموافقة على المقترح، وهو ما لا يزال موضوع متابعة من قبل الوسطاء الإقليميين والدوليين.
في هذا السياق، هناك محاولات لإقناع حماس بضمانات شفهية لإنهاء الحرب، ضمن المرحلة الثانية من المقترح، الأمر الذي لا تزال الحركة ترفضه بشكل مطلق، في حين أن موافقة نتانياهو على المضي بالتسوية تقتضي حصوله على ضمانات متعلقة بمستقبله السياسي، الأمر الذي بات أصعب من الماضي بعد مبادرة بيني غانتس إلى الاستقالة، نظراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بات أكثر من أي وقت مضى تحت رحمة الوزراء المتطرفين، الذين يهددون بالاستقالة في حال ذهابه إلى وقف الحرب، مع العلم أن زعيم المعارضة لبيد قدّم خشبة خلاص لنتانياهو من خلال إعلانه موافقته على دخول الحكومة بحال خرج اليمين المتطرّف منها.
إذًا، بحسب المصادر لا يكفي إعلان تأييد المقترح من قبل إسرائيل وحماس ما لم يتم تحديد تفاصيل المقترح، فإسرائيل توافق على صفقة تبادل لا تنهي الحرب، وحماس لا توافق على أي حلّ لا يتضمن ضمانات واضحة مكتوبة بخصوص وقف الحرب، وهي مستعدّة للتّفاوض بخصوص التّفاصيل.

alafdal-news
