ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
تشهد القارة العجوز بمجملها تغيرات سياسية بعد تقدّم اليمين المتطرّف في عدة دول رئيسية كالنمسا وألمانيا وفرنسا وتعزيز نفوذه في انتخابات البرلمان الأوروبي.
رسائل سياسية عديدة حملتها نتائج الانتخابات الأوروبية وأهمها الصعود اللافت لأحزاب اليمين المتطرّف وتراجع نسبة التصويت في اقتراع أحدث هزة في بنيان المشروع الأوروبي برمته، وألقت نتائجها بظلال من الشك على مستقبل المشروع السياسي لأوروبا في ضوء تصاعد الخطاب الشعبوي خصوصاً في ألمانيا وفرنسا اللتين تقودان الاتحاد الأوروبي، وتطمحان لتقوية الاتحاد وفرض توجهاتهما السياسية، خاصة فيما يتعلق بملفات الاتحاد داخلياً وخارجياً كالحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط وربما حتى في العلاقات مع الصين.
آثار نتائج تقدم اليمين لم تقف عند الأحزاب والمجموعات السياسية بل امتدت إلى بعض الحكومات الأوروبية، ففي ألمانيا حصل حزب المستشار الألماني أولاف شولتس على أسوأ نتائج منذ مئة عام، وفي فرنسا تلقى ماكرون هزيمة حلّ على إثرها البرلمان، ما يعكس تغيرات في مزاج الناخبين الذين يبحثون عن سياسات جديدة.
لم تكشف نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، تصاعد حصة أحزاب اليمين المتطرف فحسب، بل أظهرت كذلك الاهتمام الذي تحظى به تلك الأحزاب من لدن روسيا، التي رأت أن صعود اليمين المتطرف في دول مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا هو نتيجة سياسة الولايات المتحدة تجاه ما يجري بين روسيا وأوكرانيا، وفشل الأحزاب التقليدية وحكومات دول رئيسية بالاتحاد في حل المشاكل والقضايا الداخلية الجوهرية العالقة، وتحديداً الهجرة والأمن والمناخ والاقتصاد والبطالة والصحة والتعليم، التي أخذت حيزاً أكبر من باقي الملفات الأوروبية المشتركة، باستثناء قضية تقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا و"إسرائيل" التي لاقت انتقادات شديدة.
حصول اليمين المتطرف على أكثر من 30 بالمئة من مقاعد البرلمان الأوروبي، سيؤدي لا محالة إلى إحداث تغييرات جوهرية ليس فقط على مستوى البرلمان نفسه، وإنما أيضاً داخل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حيث ستبدأ لعبة التحالفات والمفاوضات. فهل نشهد بداية اتحاد أوروبي مختلف يغيّر سياسات الدعم المستمر لأوكرانيا و"إسرائيل"؟.

alafdal-news
