ملاك درويش - خاصّ الأفضل نيوز
في خضم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بلبنان منذ عام 2019، تبرز حاجة ملحة لدور فعال وقوي للصحافة الإصلاحية. ولكن مع الأسف، يبدو أن هذا النوع من الصحافة قد غاب عن المشهد الإعلامي، تاركًا فراغًا كبيرًا في تسليط الضوء على قضايا الفساد والمحاسبة ودعم مسيرة الإصلاح.
بادئ ذي بدء ما هو دور الصحافة الإصلاحية؟
تُعد الصحافة الإصلاحية حجر الزاوية في بناء مجتمع واعٍ ومطلع على الحقائق. فهي لا تكتفي بنقل الأخبار والأحداث اليومية، بل تعمل على تحليل الأوضاع وكشف الخبايا وتوجيه النقد البناء الذي يسهم في إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. في الأوقات العصيبة، مثل التي يمر بها لبنان، يصبح دور الصحافة الإصلاحية أكثر أهمية وإلحاحًا.
فالأزمة الاقتصادية اللبنانية ليست مجرد أزمة مالية، إنها انهيار شامل في البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
تبعها ارتفاع في معدلات البطالة والفقر، وانهيار العملة الوطنية، وتضاؤل قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية.
وسط هذا الخراب، تحتاج البلاد إلى صحافة تقود مسيرة الإصلاح، تكشف الفساد، وتطالب بالمساءلة.
ومع ذلك، فإن المشهد الإعلامي في لبنان يعاني من غياب واضح للصحافة الإصلاحية. إذ إنه هناك عدة أسباب لهذا الغياب، منها:
التبعية السياسية والاقتصادية:
فالعديد من وسائل الإعلام اللبنانية تتبع لأحزاب سياسية أو رجال أعمال ذوي مصالح محددة، مما يحد من قدرتها على انتقاد السلطة وكشف الفساد بشكل موضوعي وشفاف.
الضغوط والمخاطر: يتعرض الصحفيون الإصلاحيون للضغوط والمخاطر الأمنية، مما يجعل ممارسة هذا النوع من الصحافة محفوفًا بالمخاطر.
الأزمة المالية في وسائل الإعلام: إذ تعاني وسائل الإعلام نفسها من أزمات مالية حادة، مما يجعلها تعتمد على الإعلانات والمصادر المالية المرتبطة بالسلطة والنفوذ، وبالتالي تحد من قدرتها على ممارسة الصحافة الإصلاحية بحرية.
وفي هذا الصدد، إنّ لبنان بحاجة إلى نهضة إعلامية إصلاحية تعيد للصحافة دورها الحقيقي "كسلطة رابعة".
ويجب على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية لنقل الحقيقة وكشف الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة. وهذا يتطلب دعمًا من المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز حماية الصحفيين وضمان استقلالية وسائل الإعلام.
إن غياب الصحافة الإصلاحية في لبنان يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية ويعوق جهود الإصلاح والمحاسبة.
في هذه الأوقات العصيبة، يصبح دور الصحافة الإصلاحية أكثر إلحاحًا وضرورة. ويجب على وسائل الإعلام والصحفيين العمل معًا لإعادة إحياء هذا النوع من الصحافة، من أجل مستقبل أفضل وأكثر شفافية وعدالة للبنان وشعبه.

alafdal-news
