كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
التّصعيد العسكريّ في جبهة جنوب لبنان، مع العدوِّ الإسرائيليِّ، بات أمرًا طبيعيًّا، ولم تخرج المواجهة العسكريّة التي افتتحها "حزب اللّه"، في ٨ تشرين الأول الماضي، مساندة لغزّة، عن قواعد الاشتباك التي وضعتها المقاومة في لبنان، وهي إشغال جيش الاحتلالِ الإسرائيليِّ في الجبهة الشّمالية عن غزّة، وهو أرسل ثلاث فرق عسكريّة لمنع حصول اختراق من "حزب اللّه" باتّجاه الجليل الأعلى، كما كان وعد الأمين العام لـ "حزب الله" السّيد حسن نصر اللّه، وقال بأنّ المعركة المقبلة ستكون داخل فلسطين المحتلّةِ، وقبل أن تقوم حركة "حماس" بعمليّتها العسكريّة قبل ثمانية أشهر، فكان العدوُّ الإسرائيليُّ، ينتظر المعركة في الشّمال، فجاءته من الجنوبِ بعمليّة "طوفان الأقصى"، دون أن يسجّل الجيش المُسمّى الرّابع في العالم، أيّ نصر عسكريّ سوى القتل والدّمار العشوائي، والإبادة الجماعيّة للسّكان، أو أظهرت حرب غزّة، ضغف الجيش الّذي لا يُقهر، وحقّق تحرير أربعة أسرى مؤخّرًا، واعتبر العمليّة انتصارًا، لكنّه قتل ثلاثة أسرى آخرين، في دلالة على مدى الهزيمة التي يتكبّدها العدوُّ الإسرائيليُّ، حيث ما زالت المقاومةُ الفلسطينيّةُ تقاتل في مناطق أعلن الجيش الإسرائيليّ انسحابه منها، ليظهر بأنَّ المقاومة ما زالت موجودة وتنفّذ عمليّات نوعيّة، وقتل من ضبّاط وجنود الجيش الذي بات مُنهكًا ويتآكل، واستنفذ كلّ قوّته العسكريّة، دون أن يحقّق أحد أهداف حربه التّدميريّة بتحرير الأسرى الإسرائيليين، والسيطرة التّامة على القطاع، والقضاء على حركة "حماس"، وأيّ هدف من الأهداف الثلاثة، لم يحقّقه رئيس الحكومة الإسرائيليّةِ بنيامين نتنياهو الذي أصيب بالزهو وهو يزور الأسرى الأربعة في منازلهم، لكنه فوجئ بأنَّ ضبّاطًا وعسكريين قُتلوا في غزّة.
فجبهة الجنوبِ الفلسطينيِّ ما زالت صامدة، وقادرة على المواجهة العسكريّة، والصّمود ولأشهر دون أن تضعف، بالرّغم من أعمال التّدمير، الّتي أصابت نحو ٧٥٪ من المنازلِ والأبنية، وأزيلت أحياء كاملة من الوجود.
أما جبهة الجنوبِ اللبناني، المرتبطة بالحرب الإسرائيليّة على غزّة، فهي مستمرّة جبهة إسناد ونجحت في تكبيد العدوِّ الصهيونيِّ خسائر بشريّة وماديّة، وردعته عن شنّ حرب واسعة، هدّد بها قادة العدوِّ ومنهم وزير الدفاع يواف غالانت، بتحويل صيف لبنان إلى صيف ساخن، ودخلت الحرب شهرها التّاسع، دون أن يحرز الجيش الإسرائيليّ، أيّ تقدّمٍ عسكريٍّ، وهو بات في الشّمال، أسير القتال مع "حزب الله" الذي قضى على أجزاء واسعة من بنيته العسكرية، المتواجدة على طول الحدود مع لبنان ، وصولاً إلى الجولان المحتل، وصفد كما حيفا، إضافة إلى المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.
وفي هذه المواجهة العسكريّة بين "حزب الله" والعدوِّ الإسرائيليِّ، تمكّن الحزب، من تحقيق هدفه بالمشاركة في الحرب، وهو مساندة غزة، وإشغال العدوِّ شمالاً، ثمّ ردعه عن توسيع الحرب، والّتي لا يريدها "حزب الله "، ولا يسعى إليها، لكن إذا أرادها العدوُّ، فإنَّ المقاومة بكامل جهوزيّتها، وما استخدام أسلحة جديدة في المعركة، ومنها المضدّات والصّواريخ ضدَّ الطّائرات إلّا تأكيدٌ على أن المقاومة أعدت للحرب، التي كانت منتظرة أن يلجأ إليها العدوُّ الإسرائيليُّ، الذي يخشى توسيع الحرب مع لبنان، لأنَّ المقاومة بانتظاره وفي كلّ مرّة، يقوم بعدوان عسكريّ، خارج قواعد الاشتباك يلقى الرّد المناسب، وبالسّلاح المناسب، وهذا ما يترك قادة العدو يتريّثون في اتخاذ قرار الحرب وتوسيعها، في وقت يعلن "حزب الله" بأنه مستعد لها، وبجهوزيّة عالية، وتحت شعار "إذا وسّع العدوُّ الحرب وسّعناها"، فإذا غامر بعمل عسكريٍّ عدوانيٍّ على بيروت أو الضاحية الجنوبية، أو منطقة أخرى، لا سيما تلك البعيدة عن الحدود، فإنه يلقى الرّدَّ المناسب، وهذا ما تقوم به المقاومةُ، بقصف مواقعَ بعيدة ٣٥ كلم عن الحدود، في إشارة إلى أنّها جاهزة لكلّ احتمالات المواجهة.

alafdal-news
