مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
يستغلّ البعض ما يحصل في جنوب لبنان، تحديدًا بعد تعرّض المنازل إلى قصفٍ عشوائيٍ من قبل إسرائيل، لتشكّل هذه الفوضى العارمة، فوضى أخرى من نوعٍ آخر، ألا وهو ارتفاع أسعار الإيجارات بشكل جنونيّ، سيّما في المناطق الآمنة وغير المعرّضة للخطر.
فأين هي الأنظمة القانونية المرعية في هذا الصدد وكيف يتعايش أهالي الجنوب مع واقعهم المرير؟
أهالي الجنوب في حربٍ مُستمرّة
"لم يعد الوضع محمولًا، لأنّ الحرب استنزفت كلّ طاقتنا".
هذا ما قالته إحدى عائلات الجنوب لموقع "الأفضل نيوز"، بعد وصفها بالوضع المأساوي.
ويقول أب العائلة إنّ الحرب هدّت حيله: حاولتُ مرارًا استئجار شقّة مناسبة لي ولعائلتي المؤلفة من 4 أفراد، لكنّ الضيقة المادّية كانت سيدة الموقف. أرخص شقّة سكنّية رأيناها كانت بـ800 دولار شهريًا.
هذا من دون احتساب مصاريف الكهرباء والماء والصيانة. والوضع يزداد سوءًا كلّما أردنا الاستئجار في مناطق آمنة.
فمثلًا في بيروت وضبية تتراوح إيجارات الشقة الواحدة ما بين الـ1000 والـ1500 دولار، وهذا الرقم حقيقيٌّ. والأحقر من ذلك، يُطلب منّا الدّفع على سنة كاملة. فأين الرّحمة؟
وتعاملنا مع بعض مالكي الشقق، الذين طلبوا منّا دفع شهرين مُسبقًا، وتكون الإيجارات أقلّ مثل 500 و600 دولار، ولكن من دون أي أثاث للمنزل. ولو أردنا يوميًّا نقل أثاثنا من منزلٍ إلى آخرٍ ستكون هناك مشكلة.
ولفت إلى أنّ المُشكلة الأكبر التي وقعت علينا، أي زوجتي وأنا، هي ترك وظائفنا والبدء بوظيفة جديدة من الصّفر، في منطقةٍ غريبةٍ علينا.
عدد كبير من النازحين يثير القلق
على الرغم من غياب أيّ رقم رسمي دقيق حول عدد النازحين، لكن تقارير عديدة ترجّح نزوح ما لا يقل عن 100 ألف لبناني من مناطق مختلفة من جنوب لبنان.
البعض فضّل النزوح إلى مناطق داخلية أكثر أمانًا بالنسبة له، مثل مناطق ساحلية ككفرمان، وصولًا إلى بعض المناطق والقرى المحاذية لمدينة صيدا. فيما آخرون، فضّلوا النزوح باتجاه العاصمة أو المناطق المحيطة على غرار عرمون، خلدة، وبعض المناطق المحيطة.
قوانين السّوق "غير العادلة"
منذ اندلاع الحرب في الجنوب، وخسارة معظم النّاس منازلهم، ارتفع عدد النّازحين إلى أماكن كثيرة، أهمّها بيروت وضواحيها.
وما يحصل في عالية، ليس بعيدًا عمّا ذكرناه. فيؤكّد أحد سماسرة المنطقة، بأنّه يتلقّى يوميًّا، العديد من الاتصالات لتأمين مسكنٍ لعائلاتٍ كثر. ويقول إنّ قوانين السّوق تفرض على المالك أن يرفع السّعر، كلّما زاد الطّلب.
الوضع في جونية غدير، ليس أيضًا بعيدًا عن هذا الواقع المرير. فيؤكّد أيضًا أحد السماسرة، أنّ الإيجارات ارتفعت لتصبح جنونية في المنطقة بأكملها، على اعتبار منطقة كسروان آمنة جدًا.
ويوضّح: الشقة الكبيرة والمفروشة، يكون إيجارها الشهري متراوحًا ما بين الـ900 والـ1500 دولار. أمّا الشقق المتوسطة الحجم، يكون سعرها ما بين الـ400 والـ800 دولار.
ولكن في حال كانت الشقة غير مفروشة وفي الجبل ليس على الساحل، يقلّ إيجارها بطبيعة الحال.
وفي السياق، أصدر محافظ بيروت مروان عبود بلاغًا إلى مالكي الشقق السكنية في بيروت، داعيًا إلى مراعاة الظروف وعدم الاستغلال لرفع قيمة الإيجار ووضع الشروط كما تقتضيه الأخوة والمواطنة.
وقال: في حال استغلال بعض مالكي الشقق السكنية ظروف النازحين وتأجيرها بقيمة أعلى من قيمتها التأجيرية الفعلية، ستعتمد بلدية بيروت هذه القيمة كمعيار للقيمة التأجيرية للشقة المؤجرة في حال إشغال العقار من قبل المالك سندًا لأحكام قانون الرسوم والعلاوات البلدية.
من يدفع الثمن؟
عندما يقع لبنان في مشكلة مأساوية كهذه، غالبًا ما يدفع الأهالي والسّكان ثمن هذه الحروبات والنزاعات. الأمر الذي يستدعي استنفارًا رسميًّا تحسّبًا لأيّ تطوّرات.

alafdal-news
