فاتن الحاج- الأخبار
هي المرّةُ الثّالثةُ التي «يدسّ» فيها اقتراح قانون تجميد المادة 2 من قانون تنظيم الموازنة المدرسية الرقم 515 /1996، أو ما يُعرَف باقتراح تطيير سقوف الأقساط في المدارس الخاصّة، على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس النيابي. فقد طُرح في المرة الأولى في كانون الأول 2021، لكنه أُعيد إلى لجنة التّربية النّيابية بعد ضغوط مارستها لجان الأهل. وفي شباط الماضي، أعادت الرَّئيسة السّابقة للجنة التربيّة النّيابيّة، النّائبة السّابقة بهية الحريري، إدراجه في الجلسة التّشريعية ثم عادت وسحبته بالتّنسيق مع وزير التّربية، عباس الحلبي. ووافق المجلس يومها على إعطاء مهلة أسبوعين لتقديم اقتراح قانون بديل يضع ضوابط للإنفاق، وسقوفاً للزيادة على الأقساط، ويشترط الشّفافيّة الماليّة وقطع الحساب والموازنات المدقّقة، ليس لسنة واحدة فحسب إنما لسنوات مقبلة أيضاً، إلا أن ذلك لم يحصل، فهل تكون الثّالثة ثابتة وتنجح ضغوط لجان الأهل لسحبه من جديد؟
«الأخبار» تواصلت مع الحريري التي نفت أن يكون لها دور في متابعة المشروع وإعادة طرحه من جديد، وخصوصاً أنه لم يعد لديها صفة في المجال، كما قالت، مشيرةً إلى أنها تابعت الملف مع كلّ من وزير التربية ورئيس لجنة التربية النيابية حسن مراد، وأن هناك اتجاهاً لسحبه من الهيئة العامة مجدداً.
من شأن الاقتراح المدرج على جدول أعمال الجلسة التّشريعية، الأسبوع المقبل، تحت البند 4 أن يحدث، بحسب قراءة سابقة لاتّحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، عدم توازن في بابَيْ الإيرادات المحدّدة بـ65 في المئة والنفقات المحددة بـ 35 في المئة، بحيث تستطيع أي مدرسة خاصة الاستحصال على إيرادات من خارج الأقساط دون التّصريح عنها أو دون إدخالها وقيدها في باب الإيرادات من الموازنة. كما يمكن أن يُحدث تفلتاً وفوضى عارمة في تحديد الأقساط وفرض الزيادات بلا سقف أو ضوابط، ودون دراسة الأثر الاجتماعي لهذا التّعديل على الأهالي الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية. كما يؤدي إلى استحداث نفقات وهمية وإضافة مبالغ بشكل جزافيّ وعشوائي دون أيّ قيود، ومن ثمّ فرض زيادات خياليّة على الأقساط المدرسيّة.
إعادة إحياء الاقتراح استوقفت الاتحاد مجدداً، فسارعت رئيسته لمى الزين الطويل للقاء رئيس لجنة التّربية النيابيّة، في محاولة للضغط باتجاه سحبه من الجلسة. ونقلت عنه قوله إن المشروع المذكور لم يُعرض على لجنة التربية منذ تاريخ تسلّمه رئاستها، وأنه إذا ما عرض على الجلسة التّشريعيّة سيطلب سحبه فوراً لدراسته في اللّجنة، واعداً بأن لا يتم التّصويت على أي قانون إلا بعد التّشاور والتنسيق مع كلّ من اتّحاد لجان الأهل وممثّلي أصحاب المدارس الخاصّة ونقابة المُعلّمين ووزارة التربية.
أما عضو تكتل لبنان القوي، النائب إدغار طرابلسي، المواكب للمشروع، فقال إنه لن يسمح بتمرير الاقتراح، لكون المساعي يجب أن تذهب باتجاه ضبط الزيادات على الأقساط وليس إلى تفلّتها، والحل المنصف للأهل والأساتذة والمدارس لا يكون بتعليق العمل بالقانون 515 بل بتعديل يحافظ على روحية القانون عبر شراكة الأهل والمدرسة في وضع الموازنة، احتساب كل المداخيل والتقديمات والمصاريف في الموازنة، والتّدقيق المالي الخارجي الملزم. وإذا رفضت المدارس، وهي مؤسسات لا تبغي الربح، فلتتحوّل إلى شركاتٍ خاصّةٍ تدفع الضرائب ولتفرض الأقساط التي تريدها وتفرز الناس طبقيّاً وماليّاً.
الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة، يوسف نصر، لم يكن على اطّلاع ما إذا كان طرح تجميد المادة 2 سيعود إلى الواجهة، إلا أنه يؤكد الحاجة إلى تشريع الزيادات على الأقساط، والتي باتت أمراً واقعاً لا يمكن الخروج منه، ولا يمكن أن تستقيم الأمور دونها في ظلّ الظروف الاقتصادية، «لكن هل تجميد المادة 2 هو المخرج القانونيُّ والمنطقيُّ السّليمُ للأزمة، لا أعرف، فليقل الاقتصاديّون والقانونيّون رأيهم في هذا الموضوع».

alafdal-news
