د.أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
بعد مرور أكثر من شهر من أصل مهلة الستين يوماً التي لُغم بها اتفاق وقف إطلاق النار، وحتى الآن ليس مفهوماً ماهية هذه المهلة وطبيعتها، بدا واضحاً أن هناك الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تحتاج إلى تفسيرات وأجوبة خصوصاً حول ما يقوم به العدو الصهيوني من عربدة واحتلال وتخريب في عدد من القرى والبلدات والمناطق الجنوبية، وسط صمت مطبق من قبل ما يُسمى بالمجتمع الدولي، ولا سيما رعاة هذا الاتفاق إلى جانب الصمت المريب من الداخل اللبناني وخصوصاً من حاملي ورافعي شعار السيادة والدفاع عنها وعن لبنان وبناء الدولة التي نريدها جميعًا حامية وعادلة وقادرة على المستويات كافة وفي مقدمها مسألة الدفاع عن الحدود والأرض.
إن ما يستدعي التوقف عنده، ليس فقط ما يقوم به جيش الاحتلال من ممارسات وعدوان يومي بحق أهالي قرى وبلدات الجنوب على طول الخط الأمامي، وإنما تجاوز هذه المناطق إلى العمق والحديث الذي نقلته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية من أن جيش الاحتلال، يستعد لإمكانية مواصلة انتشار قواته في الجنوب اللبناني بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا المحددة باتفاق وقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من نفي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لما تم تداوله بهذا الشأن، إلا أن ممارسات جيش الاحتلال لا تطمئن أبداً، فقوات الاحتلال تزعم بأن الجيش اللبناني يتباطأ في الانتشار بينما هي تستمر في تمركزها واحتلال لعدد من القرى والنقاط، ما دفع لبنان إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي عبر وزارة الخارجية، توثق أكثر من 816 انتهاكاً عسكرياً جواً وبراً لقوات الاحتلال للاتفاق في الفترة ما بين 27 تشرين الثاني و22 كانون الأول.
إن ارتفاع وتيرة الخروقات والعدوانية التي تجاوزت العدد السابق حكما وربما تكون قفزت فوق الـ1000 حتى تاريخ كتابة هذه السطور، دفعت بالعديد من المصادر إلى طرح أسئلة حول هذا التمادي الصهيوني، مع عدم إغفال أن الخروقات الصهيونية للقرار1701 ما بعد العام 2006، بلغت 33 ألف خرق دونتها قوات اليونيفيل، وبالتالي فإن ما جرى مؤخراً في وادي الحجير، كان ربما محاولة جس نبض لردة الفعل اللبنانية التي جاءت من خلال الاتصال الذي أجراه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي برئيس اللجنة الخماسية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرزو احتج فيه على التوغل الإسرائيلي، والذي وعد بتنفيذ الانسحاب خلال 5 ساعات، مؤكداً بأن "الأميركي تعهّد بالضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها والانسحاب من كل الأراضي اللبنانية مع نفاذ مهلة الـ60 يوماً".
إلا أن مصادر معنية تُشير إلى أن اتفاق وقف النار تعرض إلى اختبار خطير، وربما اهتز بقوة، ما قد يهدد بخروج الأمور عن السيطرة،في حال استمرار العربدة الإسرائيلية ولامبالاة لجنة مراقبة وقف النار، والدول الراعية للاتفاق، كما أن ما حصل يكشف حقيقة المواقف والمسؤوليات وخصوصاً لمن يدّعي حماية السيادة، وتكرار هذه الأعمال تعكس لامبالاة تل أبيب بالاتفاق، وعدم احترامها للمسؤولين اللبنانيين، والجيش اللبناني، والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا واليونيفيل.
وما تقدم بداً واضحاً من خلال مواقف مختلف الجهات والأطراف، حيث أعربت "اليونيفيل" عن قلقها من استمرار إطلاق النار والهدم من القوات الصهيونية حول الناقورة.
والملفت في بيان "اليونيفيل" أنه ستواصل رصد انتهاكات القرار 1701 والإبلاغ عنها، دون الإشارة إلى الجهة التي تخرق القرار وما هي طبيعة الخرق، في حين أن الوقائع تُثبت على سبيل المثال لا الحصر أن جنود العدو خربوا وسرقوا محتويات ميناء الصيادين في الناقورة، وقاموا باختطاف مواطنين سوريين في منطقة وادي الحجير كما وثقت عدسات الكاميرا آثار التخريب للطرقات والمنطقة الحرجية التي تؤدي من وادي السلوقي إلى قبريخا، إلى جانب عمليات التمشيط بالأسلحة الرشاشة التي يقوم بها جيش الاحتلال بشكل يومي في أكثر من موقع وقرية على طول الخط الممتد من الناقورة حتى شبعا.
كل ذلك حصل ويحصل ولا زال أمامنا 30 يوماً إضافية أو أقل بقليل لإنهاء الاحتلال والانسحاب، فهل سيلتزم الاحتلال أم سيستمر بالخروقات والعربدة؟ وأين المواقف السيادية التي لم تُحرك ساكنًا مما يجري في الجنوب؟ أم أن ذلك يجري في مكان آخر غير لبنان؟
لننتظر ونرَ وعندها لكل حادث حديث...إنه زمن الخنوع والعار على ما يبدو.

alafdal-news
