إسلام جحا - خاصّ الأفضل نيوز
في مثل هذه الأيّام من كلّ عامٍ، تجتاح السُّيول لبنان، وتتحوُّل الطّرقات إلى شبه أنهار فتعيق حركة مرور السّيّارات وتربك المواطنين، وإن كان لبنان قد شهد منخفضين جويّين متتاليين فقط؛ إلّا أنّه يستعدُّ لمنخفضاتٍ جديدةٍ خلال الأسابيع القادمة.
وينال البقاعُ اللُّبنانيُّ حصّةً كبيرةً من المتساقطات شتاءً بالنّظر إلى طبيعته الجبليّة المرتفعة عن سطح البحر، وتغطي الثلوج معظم القرى والبلدات التي تنعزل لأيامٍ عن محيطها مع تكوُّن طبقاتٍ سميكةٍ من الجليد.
بلدات البقاع مستعدّة..
وفي بلدة بكّا التي ترتفع نحو 1450م عن سطح البحر، والواقعة في قضاء راشيّا الوادي ضمن محافظة البقاع، يقول رئيس بلديتها خليل ياسر للأفضل نيوز: "إنّ البلديّة مستعدّةٌ لفصل الشتاء القاسي الذي يطال البلدة، حيث تستعبن بآليّات فوج الثلوج في مؤسّسات الغد الأفضل لفتح الطّرقات الرّئيسة، أو من خلال تحريك آليات البلدية لفتح الطرقات الفرعيّة داخل البلدة.
الآليّات على أهبّة الاستعداد
يشير مسؤول فوج الثلوج في مؤسّسات الغد الأفضل ياسر المجذوب إلى أنَّ الآليّات الخاصّة بجرف الثلوج في قرى وبلدات البقاع الغربي وراشيّا جاهزة لأيّ منخفضٍ طارئ، ابتداءً من بلدة الصّويري وحتى عين عطا. ويقوم الفوج بفتح الطّرقات الرّئيسة، ثمّ الدّخول إلى الطّرقات الفرعيّة، ومن ثمّ يُصار إلى رشّ الملح على طبقات الجليد التي تعقب أيّ عاصفةٍ ثلحيةٍ. وأهاب المجذوب بالمواطنبن توخي الحذر أثناء القيادة في فصل الشتاء على الطّرقات اللّبنانيّة، بسبب غياب الإنارة وإشارات المرور، والتزام المنازل، داعيًا إباهم إلى عدم الخروج إلا عند الضرورة.
تحدّيات تسرُّب المتساقطات
وفي لبنان تتسرُّب المياه إلى الجوف، وتحفظ داخل آبار يستفيد منها اللُّبنانيّون للاستخدامات اليوميّة أو لريّ السهول الزراعية. كما تذهب كمياتٌ من المتساقطات عبر قنوات التّصريف التي تعاني من اهتراءٍ، بسبب عدم خضوعها للصيانة من قبل البلديات ووزارة الأشغال على مرّ الحكومات اللبنانيّة المتعاقبة.
فتح قنوات التصريف الشتوية
رئيس اتّحاد بلديّات البحيرة المهندس يحيى ضاهر، يؤكّد للأفضل نيوز "أنّ مَهمّة فتح قنوات التصريف الشتويّة يقع على عاتق البلديات، بالإضافة للسّواقي والأودية لتسهيل مرور مياه الأمطار. أمّا تنظيف مجرى اللّيطاني وحوضه فيقع على عاتق المصلحة الوطنيّة للّيطاني".
مستويات المتساقطات في بحيرة القرعون مستقرّة
وفي هذا الإطار، يشير المدير العام للمصلحة الوطنيّة لنهر اللّيطاني الدكتور سامي علويّة إلى أنّ بحيرة القرعون ما تزال في بداية امتلائها، حيث جمعت 300 ألف م٣ بمستوى 60 مليون م٣ حتى الآن. ومن المتوقّع أن تناهز 150 مليون م٣ أو أكثر مع تساقط الثلوج وذوبانها لاحقًا.
ويشهد نهر اللّيطاني تعدياتٍ منذ 5 عقود، ازدادت مع إقامة مخيمات للاجئين السّوريين في مناطق واقعة على ضفافه، مما أدى في كثيرٍ من الأحيان إلى انسداد مجرى النهر وفيضانه على السّهول الزراعية والأملاك العامة. ويلفت علوية إلى أن مسؤولية ذلك تقع على عاتق وزارة الطاقة والبلديات.
وكشف علوية عن توجيه مراسلاتٍ لوزارة الداخلية التي أوعزت بدورها للمحافظين بضرورة المباسرة بتظيف النهر بعد أن طُلب من وزارة الطاقة رصد جزءٍ من ميزانيّتها لتنظيف مجرى النهر.
تأثير مخيّمات اللّاجئين
مع سقوط النظام في سورية، يرى علوية أنه لا يزال الحديث مبكرًا عن عودة اللاجئين السوريين ولمس تغيير بالنسبة لنهر الليطاني في المناطق التي تتجمع فيها المخيّمات. ويرى علوية أنه من المهمّ ألّا تقوم الحكومة اللّبنانيّة بإقامة مخيماتٍ أو منشآتٍ جديدة على ضفاف النهر للمضيّ في الإصلاحات البيئيّة في هذا الشّأن.
عودة اللاجئين في عرسال
أمّا في المناطق الجبلية في البقاع الشماليّ، وتحديدًا في عرسال، التي تضم العدد الأكبر من المخيّمات السّوريّة، فيقول رئيس فوج الإغاثة والطوارئ علي الحجيري: إن الفوج مستعدٌّ لمواجهة الثلوج في البلدة وفي ما يتعلق باللاجئين وفكّ عددٍ من الخيام بعد مغادرة أهالي القلمون وجوارها، في حين سيبقى أهالي القصير إلى نهاية فصل الشتاء بانتظار ترميم منازلهم في سورية، ما يخفف من ثقل الشتاء عليهم.
فصل الأمطار يجعل لبنان من بين الدُّول الأكثر غنًى بالمياه في الشَّرق الأوسط، وهذا يتطلّب خطّةً حكوميّةً مُحكمةً وجدّيةً للاستفادة من المياه كي لا تذهب هدرًا، فيستفيد القطاع الزراعيّ منها ويعود لبنان إلى واجهة الدُّول التي تصدّر محاصيلها التي تمتاز بها إلى الخليج العربيّ.

alafdal-news
