حمل التطبيق

      اخر الاخبار  وسائل إعلام مصرية: 29 إصابة على الأقل من جراء انقلاب قطار بين مطروح و ‎الإسكندرية   /   حريق كبير داخل سنتر تجاري في بلدة المرج البقاعية وعناصر الدفاع المدني تعمل على اخماده   /   ‏رئيس الوزراء العراقي يؤكد الاستعداد للعمل مع فرنسا وسائر الشركاء بما في ذلك إيران والولايات المتحدة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة جديدة   /   رئيس الوزراء العراقي يحذَّر في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي من مخاطر اندلاع حرب جديدة على أمن المنطقة واستقرارها   /   العثور على محلقة إسرائيلية في حديقة أحد المنازل في بنت جبيل (عقبة مارون)   /   مسؤول إسرائيلي: سنقلص وصول الشاحنات إلى شمال غزة   /   التحكم المروري: حركة المرور ناشطة على اوتوستراد خلدة باتجاه الناعمة   /   أكسيوس عن مسؤول أمريكي كبير: ترامب بخير وسيخرج للعب الغولف هذا الصباح   /   الجيش: ندعو المواطنين إلى الابتعاد عن الأجسام المشبوهة وعدم لمسها والتبليغ عنها لدى أقرب مركز عسكري   /   ‏"إسرائيل هيوم": اعتقال مشتبه فيه بعد انفجار سيارة في يافا وهو ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص   /   رئيس الحكومة نواف سلام عن إمكانية دعوة الرئيس بري إلى حوار غدًا: سننتظر ما سيقوله الرئيس بري غدًا ونعلق على الموضوع   /   ‏إعلام عبري: ثلاثة قتلى بانفجار سيارة في يافا والتحقيق جارٍ بالحادث   /   المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: لا للتخوين المدان والمرفوض على كافة المستويات   /   الرئيس سلام بعد جلسة المجلس الشرعي ولقائه دريان: ما تقوم به الحكومة هو لتكريس مفهوم الدولة القوية والعادلة   /   المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: ندين استمرار جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني في قطاع غزّة   /   المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: نشيد بقرار الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وندعو للالتفاف حول الحكومة ورئيسها الشجاع الذي يتحمّل الكثير للنهوض بلبنان   /   المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: لا للتخوين المُدان والمرفوض على كافة المستويات والذي بدأ يطلقه البعض بلا مسؤولية وطنية قد تدخل البلاد في فتنٍ وتناقضات غير محدودة   /   المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: نؤكّد أهمية ترسيخ مناخ المحبة والأخوة والتلاقي والتفاهم بين كل المكوّنات السياسية لخلاص لبنان من أزماته وندعو لاعتماد خطاب وطني معتدل   /   وزير المالية المصري: مصر خسرت 145 مليار جنيه من إيرادات قناة السويس في السنة المالية 2024-2025 بسبب اضطرابات البحر الأحمر   /   الخارجية الروسية: نأمل أن يتمثل نهج الولايات المتحدة في عهد ترامب بالتخلي عن الدور الذي حاولت واشنطن لعبه لعقود كـ"وصي عالمي" لحقوق الإنسان   /   وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 20 طائرة أوكرانية مسيّرة عن بُعد في أجواء شبه جزيرة القرم ومقاطعة سمولينسك   /   عون: نؤكد التزامنا الثابت بمتابعة قضية تغييبه على جميع المستويات وعدم التفريط بحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة   /   حماس: إدانة وزراء خارجية أوروبيين للعدوان الصهيوني على مدينة غزة خطوة مهمة تضاف لموجة الإدانات المتصاعدة   /   فرنسا: طلبنا من إسرائيل التخلي عن مشاريع الاستيطان خاصةE1 ‎   /   مراسل الأفضل نيوز: دورية من الجيش تعمل على تفكيك جهاز تجسس اسرائيلي مزود بكاميرا على طريق بلدتي رميش ويارون   /   

قصائد وليد الخطيب في "رهف": أنوثة.. وطن وزمن

تلقى أبرز الأخبار عبر :


"رهف" الشعر حين يصير خيطًا بين الذات والعالم

 

    رهف قصيدة لم تولَد ليس مجرد ديوان، بل مرآة داخليّة تعكس ذاتًا تتوسّط العالم بين الحنين والوعي، بين الغياب والكتابة... هو ديوان لا يُكتفى بقراءته شعرًا عاطفيًّا وجدانيًّا، بل يُقرأ وثيقةً شعوريةً تُعيد ترتيب علاقة الإنسان بالزمن، بالآخر، وبالمعنى.

 

   ورهف قصيدة لم تولَد مجموعة شعرية من 22 قصيدة نُشِرت سابقًا في مواقع وصحف لبنانية وعربية عدّة... صدرت عن دار الانتشار العربي،بيروت-لبنان، وقدّم لها الدكتور خالد كموني.

 

    أوّل ما يلفت في رهف هو التوتّر الدائم بين الحضور والغياب. رهف - الاسم، الحلم، الأنثى، الطفلة، الكائن الغائب الحاضر - ليست عنوانًا فحسب، بل شفرة شعورية تؤسّس لمعمار الديوان بأكمله أيضًا. فيها تجتمع استعارة الفقد، وتتمركز الذكرى، ويتكوّن الحنين كقيمة فلسفية، لا عاطفية فحسب.

 

    نصوص الديوان تسير على خيطٍ دقيقٍ من التوازن بين الذاتية والكونية. ففي كلّ نص يبدو الشاعر يكتب عن ذاته، لكن شيئًا أعمق يحدث: القارئ يشعر بأنّ النصوص تكتبه هو أيضًا، بأنّها تنبش ذاكرته، وتستدعي أشواقه المؤجَّلة. هذا التحوّل من الخاص إلى العام، من الفردي إلى الجمعي، هو ما يجعل رهف نصًّا وجوديًّا.

 

    من المحاور الأساسية في الديوان أيضًا، الزمن، ليس بوصفه ترتيبًا خطّيًّا، بل كإحساس داخلي. الزمن في رهف ليس تقويمًا، بل شعورٌ، يُقاس بما فقدناه لا بما عشناه. لذلك يبدو الزمن منقوصًا، هاربًا، مؤلمًا، لكنّه يُستعاد عبر الشعر، فتغدو القصيدة أداة في وجه الزوال.

 

    ثمّة خيطٌ عميق من الأنوثة يسري في جسد الديوان، ليس بوصفها جسدًا فحسب، بل باعتبارها قيمة جمالية، وكينونة تُجسّد الحنان والحضور والخصب. الأنثى في رهف ليست الحبيبة فحسب، بل الأمّ، الوطن، الطفولة، والحلم المؤجَّل أيضًا. هي المعنى المتكامل للحياة حين تتفتّح على يد شاعرٍ يُدرك أنّ الكلمة لا تكتمل إلا بأنوثةٍ ما.

 

    أما البُعد الوطني، فلا يقتحم النصوص اقتحامًا، بل يتسلّل من بين الحروف، لا سيما في قصائد كـ "طفل غزة" و"تاريخنا المزوّر" و"ليس في غزّة إلّاكِ". هناك يتبدّل الصوت من ذاتيّ إلى جمعيّ، ويكتب الشاعر فلسطينَ لا شعارًا، بل جرحًا نازفًا، ورمزًا للخذلان الإنساني.

 

    ولعلّ أحد أعمق الموضوعات هو اللغة ذاتها، فاللغة في رهف ليست وسيلة، بل طرفًا في المعادلة. الشاعر يُخاطب الكلمات، يتوسّلها، يُعاتبها، يُنقّب في بلاغتها بحثًا عن خلاص. القصيدة تصبح رحلة نحو قول ما لا يُقال، ومحاولة دائمة للإمساك بما ينفلت من المعنى، لهذا يبدو أنّ الديوان مكتوبٌ برغبة واحدة: أن تُقال الحقيقة، لا كما هي، بل كما تُحسّ.

 

     رهف في النهاية، هو ديوان عن الإنسان، العاشق، الحالم، المقهور، المتذكّر، الباحث عن معنًى. هو نصّ يُعيد للشعر دوره الأصيل، يُعيد الإنسان إلى ذاته، ويُنقذه من العاديّ، ويفتح فيه نوافذَ نحو الجمال، حتى في لحظات الانكسار.