كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
الزيارة الخامسة للموفد الأميركي توم براك قد تكون الأخيره إلى لبنان، لأنه لم يعد لديه ما يقوله للمسؤولين اللبنانيين، سوى أن ينفذوا القرار الذي اتخذته الحكومة بتكليف الجيش وضع خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، والمشكو منه هو سلاح "حزب الله" الذي على الحكومة بعد أن توافق على الخطة، أن تطلب من الجيش بدء التنفيذ خلال مهلة تنتهي مع نهاية العام الحالي.
وكان براك صريحًا وواضحًا في لقاءاته مع رؤساء الجمهورية جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، بأن ما قاموا به أمرٌ جيِّدٌ، وما عليهم إلَّا البدء بنزع السلاح، ولو بالقوة، وهو ما أكده أيضاً أعضاء وفد الكونغرس الذي واكب زيارة براك إلى لبنان، والذي رافقته فيها المندوبة السابقة مورغان أورتاغوس، بحيث انتهت المهمة، التي باتت بعهدة الجيش اللبناني، الذي أبلغ الوفد الأميركي المسؤولين اللبنانيين، بأنهم سيؤمنون الدعم للجيش تسليحًا وتدريبًا وتمويلًا، بما يعزز وجوده كقوة عسكرية شرعية وحيدة على الأرض اللبنانية.
فلم يعد من عمل للموفدين الأميركيين إلى لبنان، بعد نزع السلاح، أما بخصوص تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار المتخذ في 27 تشرين الثاني الماضي، فهو متروك إلى مرحلة ما بعد إنهاء الوجود العسكري لـ "حزب الله"، وإضعاف حضوره السياسي والشعبي، لأن لبنان سينتقل إلى مرحلة جديدة، وهي توقيع اتفاق أبراهام مع العدو الإسرائيلي، عندها يبدأ انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من النقاط التي تمركز فيها وأصبحت ثمانية، إضافة إلى نقاط أخرى، متحفظ عليها عند الخط الأزرق.
من هنا، كان استياء الرئيس بري من براك الذي فك ارتباط تسليم السلاح أو نزعه، بالانسحاب الإسرائيلي، بل بات الانسحاب مرتبطًا بمعاهدة سلام بين لبنان والكيان الصهيوني، الذي أعلن أكثر من مسؤول فيه، بأن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى في المناطق التي استحدث فيها نقاط مراقبة وأمن، ولن يحصل انسحاب إلا بدخول لبنان اتفاقات أبراهام، التي سبقته إليها دول عربية.
ولم ينقل براك ضمانات إلى الرؤساء الثلاثة، بأن الانسحاب الإسرائيلي سيطبق، وتتوقف الاعتداءات، بل ضمانات يحصل عليها لبنان، من ضمن اتفاقية سلام، تنهي حالة العداء والحرب، وتقوم علاقات بين الدولتين، أساسها اقتصادي، من خلال إقامة منطقة اقتصادية في الشريط الحدودي تسمى "منطقة ترامب الاقتصادية"، على غرار ما اقترحه الرئيس الأميركي لـ "غزة"، بأن تتحول إلى "ريفييرا"، بعد مغادرة السكان لها، وهو النموذج الذي يريده لمنطقة محددة في الجنوبي وتشمل نحو ١٤ مدينة وبلدة، ومن خلال هذه المنطقة الاقتصاديّة، تقوم مشاريع استثمارية، يعمل فيها الجنوبيون، ويبتعدون عن المقاومةِ وسلاحها، فيدخل الجنوب خصوصًا ولبنان عمومًا، مشروع "الشرق الأوسط الجديد" المزدهر.
فالمرحلة المقبلة في لبنان، ستكون اقتصادية، بعد أن يكون الجيش نزع السلاح من "حزبِ اللَّه" وفصائل فلسطينية، وفق التصور الأميركي، ومنها يعبر لبنان إلى اتفاقات أبراهام.