مفيد سرحال - خاصّ الأفضل نيوز
مذ بَركَ برَّاك فوق أنفاسنا جاثمًا مستأنسًا مسترسلًا، تبخرت من ربوعنا بَرَكةُ السيادة !! وفسدت خميرة الاستقلال!! وصنيعه في ذلك صنيع ودأب المستعمر المستعلي المتغطرس المُفرِط في الكِبرِ والتجبر.
والبرَّاكُ حسب المنجد في اللغة والأعلام يعني الطَّحَّان، ولكن بعيدًا عن الجعجعة والطحين وخبز الصَّدَقَة المعجون في مخابز الإدارة الأميركية، فإن مدينتي صور والخيام أناخَتا المندوب السامي الأميركي وأبلغتاه بالعصيان والرفض (ليس لبرَّاك مبركُ جَمَلٍ في الجنوب.)
لسنا بحاجة البتة للاجتهاد بحثًا عن دليل عن أن قلب وسمع وبصر ولسان برَّاك ومعه المندلقة دلالًا في صالونات التزيين المحلية هو عينه قلبُ ولسانُ وسمع وبصر قادة الكيان العبري.
برَّاك وقبله ومعه أورتاغوس وغراهام وكل وافد من أروقة البيت الأسود، يوزعون خبثهم الدبلوماسي بفصاحة الذم وبلاغة الحرص والوعظ، وتراهم يخلطون الجِدَّ بالهزل وطلاقة الوجه بالعبوس وعندما تتكشف النوايا وينضح المخبوء من الطوايا يكشف برَّاك بفلتات لسانه الغطاء عن المنتجع اللبناني للساحل السوري وفرز وضم بين لبنان الكبير والشام و أحاديث ترامبية عن ضم وادي النصارى السوري لدولة ما، في مكان ما، وضم وادي التيم لدولة ما، في مكان ما، وتهجير عرب الـ48 إلى جنوب الليطاني لاستكمال كيان ما على امتداد من البحر إلى تخوم التنف، وما بعد التنف وهكذا دواليك البرَّاك أي الطحَّان يقول ما يعلم وما يشتهي بالإبلاغ، ويطحن الجغرافيا ويرسم الخرائط من العراق إلى سوريا ولبنان وفلسطين لاستكمال خارطة الشرق الأوسط الجديد المرسومة حواشيها بالدم...
أمس أخرج البراك ما في مكنوناته في القصر الجمهوري بالسَّفَهِ والغضب وسوء اللفظ خالعًا ثوب الوقار الدبلوماسي بخفة وعدم ترصن وسخف وقلة أدب.
وحقيقة الأمر وفق مصادر سياسية رفيعة: أن مكوكية زيارات المسؤولين الأميركيين إلى لبنان، ليست سوى ملهاة للبنانيين، وخديعة كبرى وتضليل متعمد، الغاية منها أخذ المقاومة على حين غرة والغدر بها قبل الإعداد، والفرصة وإصلاح عثراتها وتحصين عوراتها وإحراز مقاتلها..
وما يتزين لنا من جهد دبلوماسي يصب في خانة إغفال التهيؤ والوقوع في حبائل البغتة.
ويقول المصدر: إن سلاح المقاومة يشكل العائق أمام مقص التقسيم، ورسم الخرائط على الأرض والحرب التي يجري الإعداد لها أميركيًّا وإسرائيليًّا تحت مساعي براك وبركاته الدبلوماسية مع ما استبان من لؤم في أخلاقه.. غرضها إعادة تشكيل لبنان وفق منطوق مذهبي وطائفي صاف، سيكون له مندرجات تهجيرية لربط الجماعات بالتقاطع مع الجغرافيا السورية المهددة عمليًّا بالانزلاق إلى ما يشبه الأقاليم بعد إزالة النتوءات الجغرافية والديموغرافية..
هذا الواقع على اللبنانيين الحذر الشديد من الانغماس فيه قبل تهيُّبه، وعليهم ألا يخوضوا هذا النهر بشعارات كيدية انتقامية شامتة قبل أن يعلموا مقدار غور النهر الجارف للحدود والجماعات....!؟