محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
لا تنتهي شكوى القضاة من تشكيلات قضائية ظالمة، لم يُراعَ فيها شيء من العدالة والكفاءة والنزاهة والاستحقاق، فكانت بحسب هؤلاء "الأسوأ" بالتاريخ على الإطلاق، معددين عشرات الحالات التي شكلت ظلماً صارخاً مُورس بصمت، ولكن السكوت عنه لم يعد ممكناً، وكل الحالات التي سنأتي على ذكرها وردت على لسان قضاة يحاولون رفع الصوت.
في التشكيلات الأخيرة، نُقلت قاضٍ من موقعها دون أي مبرر قانوني أو إداري مقنع، فقط لأنها تنتمي إلى طائفة معيّنة، ولأنها مستقلة، وستة قضاة من مذهب واحد كانوا في عدلية بعبدا، اليوم لم يبقَ منهم سوى اثنين.
في المقابل، نُصّب قضاة مقرّبون من جهات سياسية نافذة في مواقع حساسة، وأحد هؤلاء فُرض بقوة الواقع، ومن الواضح بحسب مصادر قضائية أنه يُحضّر له دور سياسي مستقبلي.
التشكيلات القضائية لم تعد تعكس معيار الكفاءة، بل صارت محاصصات مناطقية وطائفية فاضحة، ويقول قضاة في عدلية بعبدا، أن هذه العدلية صارت تُعرف اليوم بين القضاة بـ"عدلية الإقليم"، نسبة لإقليم الخروب.
يروي القضاة عبر "الأفضل نيوز" أن المشكلة أعمق من نقل قاضٍ أو تعيين آخر، فبحسب المصادر نحن أمام قضاء لا يُدار بالعقل المؤسساتي، فهناك تصفية حسابات في التشكيلات، وهناك من عمل على تركيب سلطة قضائية على قياس مشروع سياسي خاص، لم تأخذ بعين الاعتبار سوى المناطقية، والقرابة، والانتماء السياسي، وهو ما يجعل القضاء بخطر بدل أن يكون السعي الأساسي هو تفعيل القضاء وتحريره من سطوة الالتزامات السياسية، وإطلاق يده في عملية البناء.
ولإعطاء أمثلة على التعيينات القضائية الغريبة والانحرافات في السلطة القضائية، تقول المصادر القضائية، أن أحد القضاة ممنّ تركوا القضاء منذ خمس سنوات (استيداع) وهو خارج الملاك، ويعمل منذ ذلك الحين في إحدى المنظمات غير الحكومية، عُيّن في التشكيلات نائباً عاماً في إحدى المحافظات.
هناك قاضٍ لم يداوم في مركزه منذ ثماني سنوات، في محكمة كانت تضم هيئة استئناف، ونقل تركيزه وجهده إلى وسائل التواصل الاجتماعي يُعين اليوم نائباً عاماً تمييزياً.
هناك قاضٍ يعمل خارج لبنان، ينتقل مباشرة ليتسلم مركز قاضي تحقيق أول، وقاضٍ مرتبط سياسياً بمرجعية محددة يتبع لها بشكل علنيّ وينفذ ما تطلبه، وكان اسمه مطروحاً سابقاً في سوق التوزير، واليوم يُعيَّن في مركز قضائي رفيع، وأخيراً قاض كان متعطلاً عن العمل القضائي لثلاث سنوات، يُعاد تعيينه نائباً عاماً.
هذه أمثلة عليها الكثير من علامات الاستفهام التي يرسمها القضاة حول التشكيلات القضائية الأخيرة، وتُشير المصادر إلى أن المشكلة باتت أكبر من أن يُسكت عنها خصوصاً أن التشكيلات لا تُحترم مواعيدها وبالتالي هذا الظلم قد يستمر لسنوات طويلة قبل تعديله، وهو ما يجعل خيار الخروج من القضاء هو الخيار الأمثل لعدد كبير من القضاة الذين يعتبرون أنهم تعرضوا للظلم.