كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يحاول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن يلاقي حلًّا أو مخرجًا، لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي اتخذ في جلستيه ٥ و٧ آب الحالي، بشان حصرية السلاح في يد الدولة، وكلف الجيش وضع خطة تنفيذية له، وهو ما تسبب بخروج وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" من الجلستين اعتراضًا على القرار، وعدم إعطائه فرعية دستورية وميثاقية وطنية، وفق ما أعلناه، لكنهما لم يستقيلا من الحكومة، علها ترى صيغة تبقي على تماسكها، وعدم تعريض لبنان لصدام بين الجيش و"حزب الله"، ودخول لبنان في صراع داخلي، قد يتخذ طابعًا مذهبيًّا، بعد أن شنَّ "حزب الله" وبيئته تحديدًا، حملة حصل فيها تخوين لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي انتصر له فريق واسع من اللبنانيين على أنه لم تلجأ حكومته إلا لتطبيق بيانها الوزاري الذين نالت على أساسه ثقة مجلس النواب، ويشارك فيها "الثنائي الشيعي"، إضافة إلى خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي ورد فيه حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم في يد الدولة.
من هنا، فإن الرئيس عون الذي انقطع التواصل معه من قبل الرئيس نبيه بري و"حزب الله"، فإنه يسعى إلى ترميم العلاقة معهما، وهما اللذان أمَّنا انتخابه رئيسًا للجمهورية بحصوله على ثلثي أصوات مجلس النواب، وحصل الانتخاب بعد لقاء جمع المرشح جوزاف عون مع الثنائي "أمل" و"حزب الله" ووساطة رئيس الجمهورية العميد المتقاعد ددي رحال، وفي هذا اللقاء حصل توافق، أن لا يتم تسليم السلاح بالقوة، بل بالحوار الذي تعهد عون بإدارته نحو "استراتيجية أمن وطني"، أوردها في خطاب القسم.
وبعد القرار، وإعلان "حزب الله" رفضه تسليم السلاح، على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، شعر رئيس الجمهورية بخطورة الوضع، وهو الذي كان حذر من أن اللجوء إلى القوه بتسليم سلاح "حزب الله"، قد يؤدي إلى حرب أهلية، لا يريدها في بداية عهده، وأرسل إلى كل من الطرفين الشيعيين، بأنه اضطر إلى أن يصل إلى هذا الوضع بسبب ضغوطات مورست عليه، لا سيما من أمريكا، وأن رئيس الحكومة، كان مصرًّا على إدراج بند حصرية السلاح على جلسة مجلس الوزراء، ولم يتمكَّن عون من تأجيل الموضوع، وعندما انعقدت الجلسة، لم يكن باستطاعته رفعها، وهذا ما كان يعوّل عليه الطّرفان "أمل" و"حزب الله"، لا سيما بعد انسحاب الوزراء، فلم يستفد من تلك اللحظة، فوقع في الفخِّ الذي نصب له، وفق ما تقول مصادر لدى "الثنائي الشيعي".
محاولة رئيس الجمهورية فتحت ثغرة في جدار العلاقة مع المكونين الشيعيين، اللذين لهما وزنهما السياسي والشعبي، ويمثلان أكبر كتلة نيابية، فأوفد مستشاره العميد رحال إلى عين التينة، والتقى الرئيس بري وزار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وصديقه، وفي اللقاءين، أوضح رحال موقف الرئيس عون، وأكد أنه لن يحيد عن موقفه حول تسليم السلاح بالحوار وليس بالقوة، وإن ما أقدم عليه في مجلس الوزراء، فإنما لحشر العدو الإسرائيلي، ومعه الموفد الأميركي توم براك، الذي لم يقدم ضمانات ولا التزم بإرغام إسرائيل على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وأن الموقف اللبناني الرسمي الموحد سيعود إلى الورقة التي قدمها لبنان، وسيكون موقفه بعد الرد الإسرائيلي الذي إذا أتى سلبيًّا، فإن لبنان لن ينفذ قرار الحكومة، وأن رئيس الجمهورية أشار إلى أن المهلة الزمنية، ليست ملزمة في تسليم السِّلاح، وهذا ما أبلغه رحال إلى الطرفين الشيعيين على أمل أن تعود العلاقه إلى سابق عهدها.