كمال ذبيان – خاصّ "الأفضل نيوز"
يسابق لبنان الزمن مع التهديدات الإسرائيليّة بتوسيع الحرب عليه، وتحديدًا على "حزب الله"، الذي يؤكِّد مسؤولوه، وعلى رأسِهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، أنّه استعاد عافيته وأعاد تنظيم هيكليّته العسكريّة والقياديّة.
وهذا الكلام الصادر عن الشيخِ قاسم يأخذه العدوّ الإسرائيليُّ ذريعةً لاستمرار اعتداءاته التي لم تتوقّف منذ عامٍ بعد اتفاق وقف إطلاق النار. وقد أرسلتْ إسرائيل عبر موفدين إلى لبنان رسائل مفادها أنّ الوقت يضيق أمامه، وأنّ عليه القيام بعملٍ جدّيّ، وإلّا سيكون نزع سلاحِ "حزب الله" حتميًّا، معتبرةً أنّ ما يقوم به الجيش اللبنانيّ لا يكفي، وفق ما نقل موفدون إلى لبنان، ولا سيّما الأميركيّون والفرنسيّون والألمان والبريطانيّون والعرب.
فنهاية العام الحالي هي المهلة الزمنيّة التي حدّدها لبنان عبر الرؤساء الثلاثة: جوزيف عون، ونبيه برّي، ونواف السّلام، والتي ستكون حاسمةً أمام لبنان لإنهاء ملفِّ سلاح "حزب الله"، الذي ما زال يشكِّل تهديدًا للكيان الصهيونيّ، وفق ما يؤكِّدهُ قادتهُ السياسيّونَ والعسكريّونَ، رغم إعلان الشيخ قاسم أنّ "حزبَ الله" لم يعدْ يشكِّل خطرًا على المستوطنات في شمال فلسطين المُحتلّة.
أمّا التهديدات التي تصل إلى المسؤولين اللبنانيّين من قادةِ العدوِّ الإسرائيليّ، فيردُّ عليها لبنانُ بأنّهُ التزم اتفاق وقف إطلاق النار، وأنّ "حزبَ الله" متجاوبٌ مع الجيش في تسليم سلاحِه أو ترك الجيش يفتِّش عنه دون اعتراض. وهذا ما أكّدَهُ الرئيس عون للوفود الأميركيّة، وأثبتتْهُ الوقائع والوثائق والأدلّة وتقارير لجنة الميكانيزم المشرفة على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى رئيس الجمهوريّةِ أنّ العدوَّ الإسرائيليَّ يمارس التهويل على لبنان من خلال التهديدات التي يرسلها، وقد أبلغ ذلك لوفود تزوره، ومنها وفد نقابة المُحرِّرين، حيث كشف أمامه أنّ بعض اللبنانيّين يمارسون في الخارج، ولدى أطرافٍ دوليّةٍ، نَميمةً وتحريضًا على بلدهم، بسببِ تلكُّؤ الحكومة عن اتخاذ موقف بشأن سلاح "حزب الله"، من دون أن يذكر أولئك ما يفعله العدوُّ الإسرائيليّ في خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر مواصلة اعتداءاته وعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانيّة المُحتلّة.
ويمرُّ لبنان بمرحلةٍ مصيريّةٍ مع تحديد مهل زمنيّةٍ له من قبل موفدين ينقلون التهديدات الإسرائيليّة، ومن بينهم توم براك، الموفدُ الأميركيُّ الذي يتبنّى السرديّةَ الإسرائيليّةَ بأنّ لبنانَ عاجزٌ عن نزع سلاح "حزب الله"، وأنّ الجيش مقيَّدٌ بالطائفيّة، مع احتمال انقسامه إذا مارس القوّة ضدَّ "حزب الله" لإجبارِه على تسليم سلاحه، وهو ما لن يحصل وفق تأكيد قادة العدوِّ الإسرائيليّ. ويرى هؤلاء أنّ الحلّ هو بأن يقومَ الجيش الإسرائيليُّ بالمهمّة مباشرةً، وقد أجرى مناوراتٍ لمحاكاة حربٍ على "حزب الله" قد يكون البقاع مسرحها، وفقَ ما تكشفه المعلومات الدبلوماسيّة والعسكريّة.
فنهاية العام هي الموعد المحدَّد للبنانَ ليطوي ملفَّ سلاح "حزب الله"، ليس في جنوب الليطاني فحسب، بل في كلّ لبنان، لأنّ السلاح الثقيل الذي يشكِّل خطرًا على إسرائيل موجودٌ شمال الليطاني.

alafdal-news
