حمل التطبيق

      اخر الاخبار  الطيران الحربي الصهيوني يستهدف المبنى المهدد في بلدة الخرايب جنوب لبنان   /   ترامب: لدينا علاقات رائعة مع مصر   /   ‏قطر وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية والإمارات ترحب بدعوة ترمب للانضمام إلى مجلس السلام   /   غارات إسرائيلية عنيفة على الخرايب   /   غارة إسرائيلية تحذيرية على الخرايب   /   الاخبار: إصابة عشرة مواطنين جراء تطاير الحجارة أثناء الغارات الإسرائيلية على قناريت   /   مراسل الأفضل نيوز: المبنى المُهدد في أنصار يقع وسط البلدة وهو محاذ لمحطة ضخمة للطاقة الشمسية تغذي البلدة بالكهرباء   /   الفاتيكان: ترامب وجه دعوة للبابا لاون للانضمام إلى "مجلس السلام"   /   "الوكالة الوطنية": إسعاف الرسالة قام بإغلاق طريق المرج إثر تلقيه اتصالًا بطلب إخلاء أحد المنازل الكائنة في الدردارة   /   العصف أصاب الإعلام.. إصابات في صفوف الصحافيين خلال الغارة على قناريت   /   ترامب: سألتقي غدًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي   /   تهديد جديد لسكان الخرايب وأنصار   /   الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً لسكان بلدتي الخرايب وانصار جنوبي لبنان   /   غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدتي الكفور وجرجوع   /   غارة إسرائيلية على الكفور   /   غارة ثانية من الحربي على قناريت   /   الجيش الإسرائيلي: نهاجم في هذه الاثناء أهدافًا لحزب الله بجنوب لبنان   /   أ.ف.ب: ألمانيا تقرر عدم الانضمام لـ"مجلس السلام"   /   غارة إسرائيلية عنيفة على قناريت   /   غارة إسرائيلية تحذيرية على المنزل المهدد في قناريت   /   أهالي قناريت يطالبون الجيش اللبناني بالدخول إلى الأماكن المهددة للكشف عليها   /   التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على اوتوستراد المطار باتجاه الانفاق حتى خلدة   /   قائد الجيش: التزامنا بحماية الحدود نهائي وتحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعما عسكريا نوعيا   /   أهالي المباني المهددة في الجنوب يغادرون المنازل المحيطة بها ما تسبب بزحمة سير على الطرقات المؤدية منها واليها   /   ترامب: بايدن قدم 350 مليار دولار للنيتو وهذا أمر صادم   /   

حين يزور العيد بقلوبٍ دافئةٍ وجيوبٍ مثقلةٍ: قراءة اجتماعية في حال اللُّبنانيين

تلقى أبرز الأخبار عبر :


نوال أبو حيدر - خاصّ الأفضل نيوز

 

يأتي عيد الميلاد ورأس السنة لعام 2025 في ظل تحوّلات اجتماعية واقتصادية متسارعة جعلت من مواسم الفرح مساحةً مزدوجة تجمع بين الدفء الإنساني والتحديات اليومية التي يعيشها المواطن اللبناني. فبينما تُضاء الشوارع وتُزيّن الساحات، تظهر على الوجوه مشاعر متنوعة تتراوح بين الحماس والترقّب والحنين والضيق. وفي هذا التناقض الملحوظ تكمن أهمية قراءة الحالة الاجتماعية خلال هذه المناسبات، لأنها تعكس بدقّة طبيعة المجتمع في لحظاته الحساسة، حين تبرز حاجات الأفراد العاطفية والمادية والنفسية في آن واحد.

 

الأعياد: تقاليد جماعية تواجه الواقع

 

تحمل أجواء الأعياد طابعاً خاصاً يفتح المجال أمام استحضار الذكريات وتمتين الروابط الإنسانية. فالأضواء والموسيقى والزينة ليست مجرد مظاهر جمالية، بل هي أدوات تعبير جماعي عن رغبة الإنسان في خلق مساحة آمنة من الأمل وسط ضغوط الحياة. غير أن تقاليد العيد في السنوات الأخيرة لم تعد تُمارس بالوتيرة نفسها، إذ أصبح الاحتفال أكثر مرونة، يتغير بتغيّر الإيقاع الاجتماعي للأسر والأفراد. فهناك من يحرص على التمسك بالعادات القديمة، وهناك من يعيد تشكيل طقوسه الخاصة بما يناسب اهتماماته ووقته وظروفه المعيشية.

 

التفاوت الاجتماعي: الوجه الخفي للأعياد

 

وفقاً لآراء عيّنة من المواطنين استطلع موقع "الأفضل نيوز" مواقفهم في الشارع اللبناني، حيث اعتبروا أنّه "على الرغم من الطابع الاحتفالي، إلا أن الأعياد تسلّط الضوء على جوانب اجتماعية تحتاج إلى قراءة معمّقة. إذ يشعر بعض المواطنين بعبء مادي متزايد مع ارتفاع أسعار الهدايا والمواد الغذائية ومتطلبات الزينة. وتتحول تحضيرات العيد لدى بعض الأسر إلى تحدّ يومي يتطلب التوازن بين الرغبة في الاحتفال والقدرة على الإنفاق. وهذا التفاوت يظهر بشكل أوضح في الموازنات الاجتماعية. فصور التجمعات والموائد والهدايا المتبادلة على منصّات التواصل تجعل البعض يعيش إحساساً مضاعفاً بالضغط أو النقص، حتى لو كانت هذه الصور مجرد مشاهد لحظية لا تعكس الواقع الحقيقي بالضرورة. وبهذا، تصبح الأعياد مرآة تُظهر اختلاف التجارب الفردية بين من يعيش فرحاً واسعاً ومن يعيش فرحاً محدوداً لكنه عميق".

 

الوحدة في زمن مزدحم بالأضواء

 

من أحاديث الناس في الشارع اللبناني، قولهم إن "من أبرز الظواهر الاجتماعية التي تطفو على السطح خلال الأعياد هي الشعور بالوحدة. فهناك فئات تعيش المناسبة بشكل مختلف، فبعض كبار السن غاب عنهم أحباؤهم، والشباب المغتربون أو العاملون بعيداً عن أسرهم، أو أفراد اختاروا العزلة بسبب تجارب نفسية أو اجتماعية معيّنة. وعلى الرغم من ازدحام الشوارع بالناس، يشعر هؤلاء بأن العيد يدق باب الذاكرة أكثر مما يدق باب الحاضر. وفي المقابل، يحاول آخرون التغلب على الوحدة عبر اللقاءات البسيطة والزيارات المتواضعة، أو حتى عبر خلق طقوسهم الخاصة داخل منازلهم، بما يعيد إليهم إحساساً معنوياً بالانتماء".

 

تحوّلات في معنى الاحتفال

 

الأعياد ليست مجرد مناسبة ثابتة، بل حدث يتفاعل مع التحوّلات الثقافية والاجتماعية. ومن أبرز هذه التحولات، ميل الكثيرين إلى الاحتفال بالطرق الهادئة بعيداً عن المبالغة في المظاهر، كالهدايا الرمزية واللقاءات الصغيرة والمشاركة في إعداد الطعام. كلها صور جديدة من احتفال أكثر عمقاً وأقل كلفة. يتعامل الكثيرون مع العيد على أنه مساحة للراحة وإعادة التوازن الداخلي، أكثر من كونه مناسبة للشراء والتسوق.

أصبح العيد ظرفاً لإعادة الاتصال بالذات، وللاحتفال الداخلي قبل الاحتفال الخارجي. لم تعد العائلات تجتمع كما في السابق، لكن بدائل عديدة ظهرت: لقاءات قصيرة، اجتماعات عبر الإنترنت، أو احتفالات تمتد لأيام لتناسب ظروف الجميع.

 

كيف يتحول العيد إلى تجربة إنسانية مشتركة؟

 

وأمام كل تلك الأجواء، ووفق ما تلمسه أوساط اجتماعية ناشطة على الأرض، فإن "قراءة واقع الأعياد تكشف مجتمعاً يعيش بين الرغبة في الفرح والخشية من الأعباء، بين الحنين للتقاليد والحاجة إلى التكيّف مع واقع جديد. فالاحتفال في جوهره ليس حدثاً مادياً، بل تعبير عن حنين الإنسان إلى اللحظات الجميلة التي تعيد إليه الثقة بالزمن، وتجدّد روابطه بالآخرين، وتمنحه فسحة صغيرة من الضوء وسط تعقيدات الحياة. الأعياد هذا العام تشبه لوحة فسيفساء واسعة: أسر تفرح رغم محدودية الإمكانيات، أفراد يبحثون عن معنى أعمق للاحتفال، وقلب اجتماعي نابض يحاول أن يجمع شتات العام كله في ليلة واحدة".

 

في خلاصة الأمر، تقدّم الأعياد صورة متكاملة عن حال المواطنين في زمن يعيد تشكيل مفهوم الاحتفال ذاته. فبين ازدحام الأسواق وبساطة العادات، وبين الفرح الصاخب والفرح الصامت، تظهر حقيقة واحدة: أن الإنسان، مهما تغيّرت الظروف، يظل بحاجة إلى لحظة دفء يشعر فيها بأنه ليس وحده في هذا العالم.