عماد مرمل _خاص الأفضل نيوز
رغم الضغوط العسكرية والسياسية والمالية والإعلامية التي يتعرض لها حزب الله، إلا أن ذلك لم يمنعه من بدء استعداداته للانتخابات النيابية المقرّرة في أيار المقبل.
ومع أن هناك من يروّج لاحتمال إرجاء الاستحقاق الانتخابي والتمديد للمجلس النيابي الحالي نتيجة الخلافات المستمرة حول قانون الانتخاب لاسيما ما يتصل منه بتصويت المغتربين، غير أن "الحزب" لا يركن في حساباته وخياراته الى مثل هذه التوقعات ما دامت لم تخرج بعد عن إطار التخمينات، وبالتالي هو يتعامل مع الانتخابات على قاعدة أنها حاصلة حتما في موعدها الدستوري، ويتصرف على هذا الأساس بلا أي استرخاء.
صحيح أن "الحزب" يخوض في هذه المرحلة معركة وجودية دفاعًا عن سلاح المقاومة وأن هذه المعركة المفصلية تستحوذ على جميع "حواسه"، لكن الصحيح أيضا أنه يدرك أن الانتخابات المقبلة ليست مفصولة عن المواجهة الحالية بل هي استمرار للحرب بوسائل سياسية، خصوصًا أن أعداءه وخصومه يأملون في أن يعوضوا عبر صناديق الاقتراع ما عجزت عنه صناديق الذخيرة حتى الآن.
بهذا المعنى، يعرف "الحزب" أن المتربصين به سينزلون بكل ثقلهم في المبارزة الانتخابية وسيفعلون أقصى ما يستطيعون لمحاولة اختراق "قلعة" الثنائي الشيعي النيابية وانتزاع مقعد أو أكثر منه، بغية إظهار تراجع التأييد الشعبي في البيئة الشيعية لخيار المقاومة من جهة، وسعيًا الى الانقضاض على موقع رئاسة المجلس من جهة أخرى.
بناءً عليه، لا يقارب حزب الله الانتخابات النيابية المقبلة من زاوية أنها اختبار ديموقراطي وحسب، إنما ينظر إليها أيضا باعتبارها "جبهة" إضافية ضمن سياق الحرب المتعددة الأشكال التي تُشن عليه لإضعافه وتقزيم دوره وحجمه في التوازنات الداخلية ومعادلة الصراع مع الكيان الإسرائيلي.
وانطلاقا من هذه المقاربة الاستراتيجية، بدأ حزب الله باكرًا التحضير وبكل جدية للتحدي الانتخابي، حيث انتهى من تشكيل مجموعة لجان متخصّصة ستُعنى بإنجاز الأمور التنظيمية واللوجستية وبوضع معايير التحالفات مع القوى السياسية، علما أن الأمر الوحيد المحسوم منذ الآن هو ثبات التحالف بين "الحزب" وحركة أمل اللذين باشرا التنسيق المشترك حول الملف الانتخابي.
وخلافًا لما يظنه البعض، يبدو حزب الله من أكثر المتحمسين لإجراء الانتخابات في موعدها، انطلاقا من اقتناعه بأنها ستشكل فرصة ثمينة لتحقيق نصر سياسي ساحق عبر تظهير حقيقة قوته الشعبية التي ازدادت تعاظمًا وتصاعدًا خلال الآونة الأخيرة رغم جميع الضغوط القاسية التي تتعرض لها بيئته لفصلها عنه، وبالتالي فإن "الحزب" يعتبر أن النتائج ستدحض مزاعم الذين يدّعون انكماش الدعم الجماهيري له.
وضمن سياق متصل، يبدي أحد قياديي "الحزب" ثقته في أن كتلة الوفاء للمقاومة لن تنقص نائبًا واحدًا، بل كانت ستزيد لو أن عدد المقاعد الشيعية أكبر، مشيرًا الى أن الحملات الظالمة التي تتعرض لها المقاومة ادت الى شد عصب الناس والتفافهم حولها على نحو غير مسبوق. ويضيف: أن ما يفعله خصومنا وأعداؤنا سيوفر علينا عناء تنظيم حملات انتخابية لصالح لوائحنا، إذ أن خطابهم النافر كفيل لوحده بحض الناخبين على الاقتراع لمرشحينا.

alafdal-news
