حمل التطبيق

      اخر الاخبار  مصادر عين التينة للميادين: محاولات لتعديل مهام قوات "اليونيفيل" وربما انسحاب بعض الدول منها لزيادة الضغط   /   مصادر عين التينة للميادين: معركة لبنان المقبلة ستكون ذات طابع دبلوماسي وتحديداً في مجلس الأمن الدولي   /   موسكو تطالب ‎واشنطن بعودة أفراد طاقم ناقلة النفط المحتجزة   /   الداخلية السورية: إصابة 3 من عناصر الأمن الداخلي في حلب بقصف لـ قسد   /   نتنياهو: الشرطة بدأت عملية أمنية هامة في النقب بالتعاون مع قوات أخرى   /   الحكومة السورية تطالب المسلحين الأكراد بالخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب   /   بيان حكومي سوري: حماية جميع المواطنين بمن فيهم الأكراد مسؤولية وطنية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض   /   الخارجية الروسية: نراقب عن كثب تقارير بشأن عملية إنزال عسكرية أمريكية على متن ناقلة النفط مارينيرا   /   رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بحث مع السفير السعودي وليد البخاري التطورات السياسية والجهود الحكومية للإصلاح المالي وتعزيز سيادة الدولة   /   تجدد القصف المدفعي على محيط تلة العزية في أطراف بلدة دير ميماس   /   وزارة النقل الروسية: العملية الأمريكية انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار   /   وزير الطاقة الأميركي: واشنطن ستدير مبيعات النفط الفنزويلي لفترة "غير محددة"   /   رئيس مجلس النواب الأميركي: لم يتطرّق أحد لاستخدام القوة في غرينلاند   /   ترامب: أنهيت بمفردي 8 حروب ورغم ذلك اختارت النرويج وهي عضو في الناتو بحماقة عدم منحي جائزة نوبل للسلام   /   هيئة الطيران المدني السورية: تمديد تعليق الرحلات من مطار ‎حلب الدولي وإليه حتى الساعة 11 من مساء غد الخميس   /   وزير النقل الروسي تعليقا على استيلاء خفر السواحل الأميركي على ناقلة نفط روسية: لا يحق لأي دولة استخدام القوة ضد أي سفينة مسجلة ضمن الولاية القانونية لدول أخرى   /   إعلام إيراني: قتيلان و30 جريحا خلال اشتباكات في جنوب ‎إيران   /   ترامب: أشك أن الناتو سيكون بجانبنا إذا احتجنا إليه   /   ترامب: لولا تدخلي لكانت روسيا سيطرت بالكامل على أوكرانيا   /   صحيفة "آي" البريطانية: طائرات بريطانية تشارك في عملية القوات الخاصة الأميركية للاستيلاء على ناقلة النفط الروسية "مارينيرا"   /   ترامب: سنهبّ لمساعدة حلف شمال الأطلسي دائما حتى لو لم يقف إلى جانبنا   /   قصفٌ مدفعيّ إسرائيليّ يستهدف منطقة العزية في كفركلا   /   أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران على خلفية الاحتجاجات   /   القيادة الأميركية في أوروبا: الاستيلاء على السفينة "بيلا 1" تم في شمال المحيط الأطلسي بموجب مذكرة من محكمة فيدرالية أميركية   /   القيادة الأميركية في أوروبا: وزارات العدل والأمن الداخلي والدفاع أعلنت مصادرة السفينة "بيلا 1" لانتهاكها العقوبات الأميركية   /   

فنزويلا بين استعراضِ القوةِ ومسرحياتِ السلطة

تلقى أبرز الأخبار عبر :


عبد الناصر طه - خاصّ الأفضل نيوز

 

بدأ المشهد الفنزويلي يتخذ منحىً أكثر خطورة مع التهديد الأميركي الحقيقي الذي تجلّى في استعراض القوة العسكرية في البحر الكاريبي، رسالة واضحة لا تحتمل التأويل، مفادها أن واشنطن لم تعد تكتفي بالعقوبات والبيانات، بل باتت تلوّح بأدوات الردع الصلبة. في المقابل، جاء التهديد والوعيد الفنزويلي على لسان الرئيس نيكولاس مادورو وقيادات نظامه، موجهاً مباشرة ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطاب تصعيدي يذكّر بلغة الحرب الباردة، لكنه بدا أقرب إلى رفع معنويات داخلية منه إلى قدرة فعلية على المواجهة.

 

 

غير أن ما يختبئ خلف هذا التوتر العلني هو اختراق أمني-مخابراتي عميق داخل بنية الدولة الفنزويلية نفسها؛ فالمعطيات المتداولة تشير إلى خروقات خطيرة داخل المؤسسة العسكرية، وأخرى داخل الجسم السياسي الحاكم، لدرجة أن الشكوك تطاول شخصيات من الصف الأول، سواء من القيادات العسكرية العليا أو من السياسيين الأكثر قرباً من الرئيس مادورو. هذا الواقع لا يعبّر فقط عن ضعف أمني، بل عن تآكل الثقة داخل النظام، حيث لم يعد الولاء مضموناً حتى في الدوائر الأكثر حساسية.

 

 

وتعزز هذه الصورة أعداد الضباط الكبار الهاربين من فنزويلا خلال السنوات الأخيرة، والذين شكّلوا مادة دسمة للأجهزة الغربية، من أبرز هؤلاء رئيس المخابرات العسكرية السابق هوغو “إل بولو” كارفاخال (El Pollo Carvajal)، الذي يخضع للمحاكمة في الولايات المتحدة، بعد أن كان أحد أعمدة النظام الأمنية، ولا يقل أهمية عنه الجنرال "ميغيل أدواردو رودريغز"، رئيس مخابرات، ووزير داخلية سابق، الذي لجأ إلى إسبانيا، في مؤشر واضح على تفكك الحلقة الصلبة التي كان يعتمد عليها مادورو.

 

 

وسط هذا المشهد، يبرز تناقض لافت في تصريحات الرئيس ترامب حول هوية البدائل المحتملة لحكم فنزويلا بعد مادورو؛ ففي لحظة، يتحدث عن “نوعيات جيدة” من ضباط كبار في الجيش الفنزويلي، وكأن واشنطن تفتح الباب أمام سيناريو انتقال تقوده المؤسسة العسكرية، وفي لحظة أخرى، يبدي إيجابية تجاه دلسي رودريغز، نائب مادورو التي تولّت السلطة بعده، وهي شقيقة خورخي رودريغز، رئيس مجلس النواب الحالي ورئيس الحزب الحاكم في آنٍ معاً. 

 

 

هذا التناقض يطرح تساؤلات جدية حول حقيقة الرؤية الأميركية: هل تبحث واشنطن عن تغيير النظام أم عن إعادة تدويره بوجوه مختلفة.

 

في المقابل، بدا موقف ترامب فاتراً تجاه زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، إذ شكك بأهليتها للحكم واعتبرها “غير محبوبة شعبياً”، على الرغم من إقراره بأن وزير خارجيته يعرفها وينسّق معها ملف فنزويلا. هذا التناقض يعكس ارتباكاً أو ازدواجية في المقاربة الأميركية، وربما صراعاً داخل مراكز القرار نفسها.

 

 

ومن خلال المؤتمر الصحفي الأخير، يظهر بوضوح أن الملف الفنزويلي يُدار في معظمه من قبل ماركو روبيو، وزير الخارجية، المعروف بتشدده تجاه الأنظمة اليسارية في أميركا اللاتينية، وبارتباطه الوثيق باللوبي الكوبي-الفنزويلي في الولايات المتحدة. ما يعني أن السياسة الأميركية تجاه كاراكاس باتت مؤدلجة أكثر، وأقل قابلية للحلول الوسط.

 

 

أما النقطة الأخطر، فهي خدعة “الجماهير” التي أتقنها مادورو وجماعته؛ فقد أغرقوا الإعلام بتصريحات نارية عن تحويل فنزويلا إلى “فيتنام جديدة” أو “أفغانستان أخرى”، وعن تجهيز ملايين المواطنين للدفاع عن النظام ومقاومة أي تدخل خارجي. لكن المفارقة الصادمة كانت في طريقة اعتقال مادورو المذلّة، التي نسفت كل هذا الخطاب، وكشفت أن تلك الحشود الموعودة لم تكن سوى وهم سياسي وإعلامي.

 

 

هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية:

هل كانت “عملية المطرقة” مسرحية متقنة؟

هل كان أبطالها من داخل النظام نفسه، وتحديداً رفاق مادورو، وعلى رأسهم الأخوان رودريغز: دلسي وخورخي؟ أم أن ما جرى أكبر من ذلك بكثير، ويتصل بتفاهمات سرّية إقليمية ودولية، جرى تنفيذها بهدوء ودقة؟

 

 

الدليل الأبرز على فرضية المسرحية هو غياب ردود الفعل التي توازي ضخامة الحدث، فلا انفجار شعبي، ولا تمرد عسكري، ولا حتى خطاب تصعيدي مقنع، كل ما صدر كان بيانات وتصريحات من المدعي العام، أقرب إلى نصوص مسرحية باردة، لا إلى موقف دولة تتعرض لانقلاب أو “اختطاف سيادي”.

 

 

في المحصلة، تبدو فنزويلا اليوم عالقة بين استعراض قوة أميركي محسوب، ونظام داخلي متآكل، ومشهد سياسي يفيض بالتناقضات والخدع، وما جرى لا يمكن اختزاله باعتقال رئيس أو سقوط نظام، بل هو فصل من صراع أكبر، تُدار فيه اللعبة بأدوات غير مرئية، حيث الخيانة تلبس ثوب الوطنية، والمسرحيات تُقدَّم باسم السيادة.

 

 

ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل ما شهدناه نهاية حقبة مادورو، أم مجرد تبديل أدوار داخل المسرح نفسه لتسهيل الاستيلاء على ثروات فنزويلا ؟