راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
بدأ واتساب، التابع لشركة "ميتا"، بتطبيق تحديثات جوهرية على التطبيق من دون أي إعلان رسمي واضح، ومن خارج قنواته الإعلامية المعتادة، تحت شعار الحد من الرسائل العشوائية وغير المرغوب فيها. فعّل التطبيق هذه التحديثات تدريجياً على حسابات مختارة حول العالم، ما دفع المستخدمين إلى اكتشاف القيود بعد فرضها، لا قبلها، في وقت تتصاعد فيه المخاوف حول مستقبل استخدام واتساب، خصوصاً على المستويين المهني والإعلامي.
وسجّل مستخدمون في لبنان ودول الخليج وأوروبا ظهور هذه القيود تباعاً، حيث طالت أدوات أساسية شكلت لسنوات جزءاً من الاستخدام اليومي للتطبيق، أبرزها خدمة البرودكاست، خانة التعريف الشخصي، وإمكانية بدء محادثات جديدة، وهي ميزات لم تكن تخضع سابقاً لأي حدود زمنية أو رقمية واضحة.
واتساب يضع سقفاً للبرودكاست
فرض واتساب حداً شهرياً على رسائل البرودكاست، بعدما كانت ميزة مفتوحة نسبياً تتيح إرسال رسالة واحدة إلى عدد كبير من جهات الاتصال. ووفق ما ظهر تدريجياً على حسابات في عدة دول، بات يُسمح بإرسال نحو 35 رسالة برودكاست شهرياً فقط، من دون أي توضيح رسمي لآلية الاحتساب أو لمعايير التقييد.
حوّل هذا الإجراء البرودكاست من أداة تواصل جماعي فعّالة إلى ميزة محدودة ومراقبة، وفتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول ما إذا كان هذا السقف مؤقتاً أم خطوة تمهيدية لإفراغ الميزة من مضمونها الجماعي.
واتساب يقيّد الهوية بزمن
عدّل واتساب كذلك ميزة "About" التي اعتاد المستخدمون استخدامها لتعريف أنفسهم أو نشر روابط ومعلومات ثابتة. وألزم التطبيق المستخدمين بتحديد مدة زمنية لظهور العبارة، تتراوح بين ساعة وأسبوع، مع إمكانية التمديد حتى شهر كحد أقصى. وعكس هذا التعديل توجهاً واضحاً نحو تقليص المساحات الثابتة داخل الحسابات الشخصية، وأعاد طرح مفهوم الهوية الرقمية على التطبيق بوصفه محتوى مؤقتاً لا دائماً
سقف شهري للمحادثات الجديدة
فرض واتساب بهدوء، حداً شهرياً لبدء محادثات جديدة، بعدما تلقّى بعض المستخدمين إشعاراً يمنعهم من بدء أي دردشة إضافية حتى بداية الشهر التالي. طبّق التطبيق هذا القيد من دون عدّاد يوضح عدد المحادثات المتبقية، ومن دون أي تحذير مسبق أو آلية اعتراض.
واحتسب واتساب كل محادثة جديدة ضمن هذا السقف، حتى تلك التي لا يتلقى المستخدم رداً عليها، ما جعل أي رسالة استفسار أو تواصل خَدَمي مخاطرة غير محسوبة. ورغم تداول رقم غير رسمي يشير إلى سقف يقارب ألف محادثة شهريًا، أكّد مستخدمون تعرّضهم للتقييد قبل بلوغ هذا الرقم، ما زاد الغموض حول المعايير المعتمدة.
غياب الشفافية يثير القلق
وحذّر الصحافي والخبير في التحقق من المعلومات محمود غزيل من أن خطورة هذه التحديثات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في آلية فرضها. وأشار إلى أن واتساب يعتمد سياسة الإطلاق التدريجي من دون شرح مسبق، ما يضع المستخدم أمام أمر واقع، ويعرّضه لمخالفات غير مقصودة قد تؤدي إلى تقييد الحساب أو إيقافه.
واتساب بيزنيس: الدفع بدل التوسّع
وأشار عبر "الأفضل نيوز" أنه رغم أن القيود الحالية تطال الحسابات الشخصية، إلا أن ما يُختبر على واتساب بيزنيس يكشف مساراً أكثر تشدداً يقوم على نظام أرصدة شهرية لرسائل البرودكاست، تُحدَّد وفق البلد وطبيعة الحساب وحجم التفاعل. ويعكس هذا التوجه محاولة واضحة لفصل الاستخدام الشخصي عن المهني، ودفع المؤسسات والإعلاميين قسراً نحو نموذج مدفوع ومنظم بدقة.
لا يتجه واتساب إلى الاختفاء، بحسب غزيل، لكنه يغير قواعد اللعب بهدوء، وبينما تبرر الشركة هذه الخطوات بمحاربة الرسائل غير المرغوب فيها، يجد المستخدم نفسه أمام قيود تُفرض تدريجياً ومن دون شفافية كافية. ويبقى السؤال، هل ينظم واتساب التواصل أم يعيد رسم حدوده بصمت؟

alafdal-news
