لينا شعشوع - خاص "الأفضل نيوز"
ما سرّ هوس ترامب بغرينلاند؟
عاد ملف جزيرة غرينلاند إلى الواجهة السياسية الأميركية مع تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتمامه بضمّ الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، في موقف أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها، وفتح باب التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإصرار، وما إذا كان مجرد طرح سياسي عابر أم جزءاً من رؤية استراتيجية أوسع.
جزيرة بحجم قارة وأهمية تتجاوز الجغرافيا
تُعدّ غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بحكم ذاتي واسع، لكنها تخضع للسيادة الدنماركية التي تتولى شؤون الدفاع والسياسة الخارجية. ورغم قلة عدد سكانها، فإن موقعها الجغرافي يجعلها نقطة ارتكاز أساسية في شمال المحيط الأطلسي، عند تقاطع المسارات بين أميركا الشمالية وأوروبا والقطب الشمالي.
الأمن القومي أوَّلاً
السبب الأبرز وراء الاهتمام الأميركي بغرينلاند يتمثل في الأمن القومي. فالجزيرة تشكل موقعاً متقدماً للإنذار المبكر والدفاع الصاروخي، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات مع روسيا والصين، وتنامي النشاط العسكري في القطب الشمالي.
وتحتضن غرينلاند بالفعل قاعدة عسكرية أميركية تُعدّ جزءاً من منظومة الدفاع الجوي والفضائي للولايات المتحدة، ما يجعل السيطرة الأوسع عليها، من وجهة نظر واشنطن، خطوة تعزز التفوق الاستراتيجي في المنطقة.
المعادن النادرة.. ثروة المستقبل
إلى جانب العامل العسكري، تبرز الموارد الطبيعية كدافع رئيسي. فغرينلاند تحتوي على احتياطات كبيرة من المعادن النادرة، مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد أساسية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، من الهواتف الذكية إلى أنظمة التسليح والطاقة المتجددة. ومع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي، تصبح هذه الموارد أكثر قابلية للاستخراج، ما يزيد من التنافس الدولي عليها، في ظل سعي الولايات المتحدة لتقليص اعتمادها على الصين في هذا القطاع الحيوي.
القطب الشمالي.. ساحة صراع جديدة
يأتي إصرار ترامب أيضاً في سياق تحوّل القطب الشمالي إلى ساحة تنافس دولي مفتوح. فروسيا عزَّزت وجودها العسكري هناك، فيما تسعى الصين إلى تثبيت نفوذ اقتصادي طويل الأمد عبر الاستثمارات والممرات البحرية الجديدة. وبالنسبة للإدارة الأميركية، فإن غرينلاند تمثل حاجزاً جغرافياً واستراتيجياً يمنع تمدد النفوذ المنافس في المنطقة.
رفض دنماركي وغرينلاندي قاطع
في المقابل، قوبلت تصريحات ترامب برفض واضح من الدنمارك، التي أكدت مراراً أن غرينلاند "ليست للبيع". كما شددت حكومة غرينلاند على أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها فقط، وأن أي حديث عن نقل السيادة يتعارض مع القوانين الدولية ومبدأ تقرير المصير.

alafdal-news
