كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
في الساعات الحرِجة والظروف المصيرية، يظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري صاحب مبادراتٍ لحماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان. فهو من دعا إلى طاولة حوار في مجلس النواب في شهر آذار 2006، وأشرف على صدور القرار 1701 عن مجلس الأمن الدولي أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف عام 2006، ولعب دورًا أساسيًّا في منع حصول فتنة سنّية – شيعية إثر أحداث السابع من أيار 2008.
كما وضع إطارًا لترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي، ونجح في إنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية الذي طال نحو عامين ونصف العام، فسهّل انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، بالتنسيق مع "حزب الله" الذي كلّف بري، كـ«أخ أكبر»، المساعدة في الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، بعد أكثر من عام على عملية الإسناد التي خاضها حزب الله إلى جانب حركة "حماس" في غزة.
ففي الأوقات الصعبة، يحضر الرئيس بري لمنع انزلاق لبنان إلى حرب أهلية يعمل لها العدو الإسرائيلي، بهدف إشغال "حزب الله"، خصوصًا بيئته، في صراع داخلي، تجري التعبئة له من قوى حزبية وسياسية تُجاري إسرائيل في اعتداءاتها، والتي ربطها وزير الخارجية يوسف رجي بوجود سلاح "حزب الله" الذي يستدرج العدوان الإسرائيلي.
وجاءت مواقف مماثلة من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، حول توصيفه ما جرى في الجنوب بعبارة "تنظيفه"، ووصف المقاومة بـ"الجماعة المسلحة"، إضافة إلى التأخير الرسمي في إعادة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، ومباشرة الإعمار.
هذه الأجواء وضعت بيئة "حزب الله" في مناخ سلبي تجاه رئيس الجمهورية، على الرغم من العلاقة الجيدة التي تجمعه بالحزب. وحدّدت مواقف لبعض مناصري الحزب عبر منصات التواصل الاجتماعي، تطاولت على الرئيس عون، ما أدّى إلى تعليق الاتصالات بينه وبين "حزب الله" عبر مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحّال، الذي قصد الرئيس بري وتمنّى عليه التدخل لتصويب ما حصل من تباين في وجهات النظر والتباعد بين الرئيس عون وصديقه النائب محمد رعد.
عندها، قرر رئيس مجلس النواب، وفي هذه اللحظة المفصلية، زيارة رئيس الجمهورية وإعادة العلاقة الطبيعية إلى مجراها مع "الثنائي الشيعي".
ولم يكن الرئيس عون بعيدًا عن إعادة وصل ما انقطع، بعدما حاولت أطراف سياسية وحزبية استغلال سوء التفاهم بين قصر بعبدا والضاحية الجنوبية. فجاءت زيارة بري المفاجئة وغير المتوقعة إلى القصر الجمهوري، فأُعيد تصحيح ما حصل، وتم توضيح موقف رئيس الجمهورية وما يريده حزب الله منه.
وتمكّن الرئيسان عون وبري، خلال الدقائق الأولى للقاء، من الاتفاق على أنه لا ضرورة للخلاف، وأن رئيس الجمهورية يتفهم ما يتعرض له أهل الجنوب والبقاع، وأبلغ بري أنه متعاطف مع الجنوب، وهو من أبنائه، ويعمل على وقف الاعتداءات عليه التي خرجت عن حدودها، ووصلت إلى مناطق بعيدة عن جنوب الليطاني الذي أصبح تحت سيطرة الجيش.
وخرج الرئيس بري من الاجتماع منشرحًا ومرتاحًا، مؤكدًا أن لقاءه مع الرئيس عون، كما في كل مرة، كان ممتازًا، واتفقا على وقف التشنج والبدء بمبادرات رسمية تجاه الجنوب والبقاع.
ولم يمضِ وقت طويل حتى التقى الرئيس عون رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ووفدًا من أهالي المناطق المدمّرة، وأبلغهم ببدء تقديم المساعدات للإعمار، كما سهّل إقرار قانون قرض مالي من صندوق النقد الدولي كدفعة أولى لإعمار الجنوب.

alafdal-news
