ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
لا يختلف أي من الأطراف الداخلية أو الخارجية على أن لبنان يقف على أعتاب مرحلة مفصلية تتداخل فيها الضغوط الدولية مع الانقسام الداخلي حول واحد من أخطر الملفات، في توقيت بالغ الدقة إقليمياً. فعودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن كشفت بوضوح حجم التباين بين ما يريده الخارج وما يستطيع الداخل تحمّله، في ظل عقدة حصر السلاح شمال الليطاني.
مصادر دبلوماسية مطلعة كشفت للأفضل نيوز، أن الإدارة الأميركية أعادت تثبيت موقفها المبدئي لجهة الاستمرار في دعم الجيش اللبناني ضمن الأطر المعتمدة تاريخياً في العلاقة بين بيروت وواشنطن، باعتبار المؤسسة العسكرية شريكاً أساسياً في حفظ الاستقرار. إلا أن هذا الالتزام، كما أكدت المصادر نفسها، لا يعني إطلاقاً أن واشنطن تمنح غطاءً للمقاربة اللبنانية وتحديدا مقاربة الجيش لملف سلاح حزب الله، ولا أنها راضية عن الأداء الرسمي في ما خص حصر السلاح شمال الليطاني.
فالموقف الأميركي لا يزال واضحاً في ربط أي انتقال إلى مرحلة دعم فعلي إضافي، أمنياً أو إقتصادياً، بإحراز تقدّم ملموس في هذا المسار.
هذا التوجه يتقاطع مع المقاربة الأوروبية، إذ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو المسؤولين اللبنانيين أن مؤتمر باريس لدعم الجيش، يبقى مشروطاً بتحقيق تقدّم فعلي في ملف حصر السلاح شمال الليطاني، بالتوازي مع أي دعم مرتقب. غير أن باريس تعتمد أسلوباً أكثر تدرجاً.
فبحسب معلومات موثوقة، تواصل فرنسا حشد الدعم الدولي لمؤتمر دعم الجيش، وقد وافقت نحو خمسين دولة حتى الآن على المشاركة. وتدرك القيادة الفرنسية أن ربط الدعم حصراً بنتائج فورية في ملف السلاح قد يؤدي إلى شلل كامل، لذلك تنطلق من قناعة بأن تمكين الجيش بالقدرات والعتاد يشكّل مدخلاً عملياً وواقعياً لمواكبة أي مسار تدريجي لحصر السلاح وفرض سلطة الدولة.
كل هذا والانقسامات تتكرس في الداخل. فقد نقل حزب الله إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عبر رئيس كتلته النيابية محمد رعد، أن النقاش في سلاحه شمال الليطاني خارج النقاش في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم بدء الانسحاب.
وتؤكد مصادر سياسية للأفضل نيوز أن هذا الموقف يعكس قراراً استراتيجياً يربط أي بحث بتغيّر المعادلة الميدانية.
لكن التهويل بالمس بأمن الداخل، لم يثن رئيس الجمهورية عن التمسك بخطة حصر السلاح باعتبارها جزءاً من استعادة الدولة لدورها، مع حرصه في الوقت ذاته على إدارة الملف بهدوء ومن دون المسّ بهذا الاستقرار بين اللبنانيين. إلا أن مصادر متابعة حذرت من أن الفجوة بين المواقف تتسع، وأن استمرارها من دون أفق تسووي قد يقود البلاد إلى أزمة سياسية وأمنية مفتوحة.
هكذا يجد لبنان نفسه أمام اختبار صعب: إما تحويل دعم الجيش إلى رافعة لضبط التوتر وبناء مسار تدريجي واقعي لحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، أو الانزلاق إلى مرحلة ضغط وتصعيد قد تضع البلاد على حافة المجهول.

alafdal-news
