كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
مطالبة العدو الإسرائيلي بإقالة قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، تكشف عن ما يريده من هذا الجيش بنزع سلاح "حزب الله" بالقوة العسكرية، واقتحام مراكزه، ومداهمة مخازنه، واعتقال أو قتل عناصره، وهذا ما رفضه العماد هيكل، لتجنيب لبنان حربًا داخلية سبق وجربها، وجرت محاولة لتوريطه بها، فكان قادته يبعدونه عن هذه الكأس المرة، وكان أولهم اللواء فؤاد شهاب، أول قائد للجيش، في ما سمي "الثَّورة البيضاء" ضدّ الرئيس بشارة الخوري في عام 1952، و"الثَّورة الحمراء" ضدّ الرئيس كميل شمعون في نهاية ولايته صيف 1958، وبعده كل قادة الجيش الذين مروا على المؤسسة العسكرية، باستثناء العماد إبراهيم طنوس في أول عهد الرئيس أمين الجميل، والعماد ميشال عون في نهايته، وكانت له طموحات رئاسية.
فالجيش، وهو مولود النَّظام السِّياسي الطَّائفي، ولا تسمح تركيبته الطَّائفية في المجلس العسكري، وتوزيع المسؤوليات، فإنَّ الأزمات السِّياسيّة والطَّائفية كانت تنعكس عليه في وحدته، وتشرذم أكثر من مرة، وانقسمت ألوية وأفواج طائفيَّة ومذهبيَّة ظهرت أثناء الحرب الأهلية، منذ العام 1975 - 1990.
من هنا كانت حكمة قائد الجيش، كما مؤسسه، عدم التَّورط في أزمات داخليَّة، وأن موقفه من سلاح "حزب الله" كان حكيمًا لجهة التفاهم والاحتواء، وهذا ما حصل، فكان التجاوب دون صدام بالدخول إلى أنفاق ومخازن "حزب الله"، ولم يساعده الاحتلال الإسرائيلي على إكمال مهمته، التي وضع لها الجيش خطة تنفيذية على مراحل، بتطبيق قرار الحكومة في 5 و7 آب من العام الماضي بجمع السلاح.
هذا السلوك لقائد الجيش أزعج الإسرائيليين والأميركيين وأطرافًا داخلية، ودعاه الموفدان الأميركيان مورغان أورتاغوس وتوم براك إلى الصدام مع "حزب الله"، وأن السلاح الذي يُقدّم له، فإنما لهذه الغاية وليس ضدّ الجيش الإسرائيلي، الذي كان يتذرّع باعتداءاته بوجود السلاح، وأنه لا يثق بالجيش اللبناني، وهذا ما ألغى زيارة العماد هيكل إلى أميركا، التي حصلت قبل تجدد المواجهة العسكرية بين العدو الإسرائيلي و"حزب الله"، الذي أثبت بأنه ما زال موجودًا بقوته العسكرية جنوب الليطاني، وهذا ما شجّع عضو الكونغرس الأميركي ليندسي غراهام على لقاء قائد الجيش لدقائق أثناء زيارته لأميركا بشكل غير لائق، وتوجيه عبارات نابية له، بأنه لا يقوم بمهامه ويتمرد على قرارات الحكومة، وطالب بإقالته، وهو ما أكد عليه العدو الإسرائيلي.
هذا الطلب الأميركي - الإسرائيلي لاقى مساندة في الداخل اللبناني من أطراف سياسية تضخّ "السُّمَّ" على رئيس الجمهورية وقائد الجيش، بأنهما لا ينفّذان مطلب نزع سلاح "حزب الله" بالقوة، وهذا ما لم يستطع الجيش الإسرائيلي القيام به بخمس فرق عسكرية، فكيف للجيش اللبناني أن يقوم بالمهمة وهو لا يملك القدرات العسكرية التي وُعِد بها من أميركا وأوروبا لهذه الغاية.
فمطلب إقالة قائد الجيش هو على جدول أعمال أميركا وإسرائيل، والذي لا يمكن لرئيس الجمهورية أن ينفذه في ظل الحرب، وقبل ذلك أثنى على دور الجيش، الذي كان قائده، ويلقى دعمًا رسميًّا وشعبيًّا في لبنان.

