أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
انطلقت اليوم المحادثات بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بهدف إنهاء الحرب بين الطرفين في منطقة الشرق الأوسط، والتي أسفرت، وفق تقارير صحافية، عن مقتل آلاف الأشخاص، وأثّرت على إمدادات الطاقة، وألحقت ضررًا بالاقتصاد العالمي.
ووفق ما سبق أن أعلنه الطرفان، فإن هناك العديد من القضايا والعناوين التي ستُبحث بينهما، إلا أنّ لبنان كان نقطة خلاف أساسية ضمن هذه العناوين، حيث تؤكد طهران أنّ أي مفاوضات رسمية لن تبدأ إلا بعد التزام واشنطن بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات عن إيران، بينما تؤكد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أنّ الجبهة اللبنانية ليست جزءًا من اتفاق وقف النار مع إيران.
وتسعى إيران إلى رفع العقوبات التي أضعفت اقتصادها لسنوات، إضافة إلى الإفراج عن أصولها المجمّدة، بينما أبدت واشنطن استعدادًا للنظر في تخفيف كبير للعقوبات، مقابل تنازلات إيرانية في الملفين النووي والصاروخي.
وتطالب إيران بالاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، بما يشمل فرض رسوم عبور والتحكم بحركة الملاحة. في المقابل، ترفض الولايات المتحدة ذلك، وتطالب بإبقاء المضيق مفتوحًا أمام ناقلات النفط وحركة التجارة من دون قيود.
وتطالب طهران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع، كما تصرّ على حقها في تخصيب اليورانيوم، بينما ترفض الولايات المتحدة ذلك بشكل قاطع، ولم تُعلّق على مطلب التعويضات.
كذلك، تطالب الولايات المتحدة وإسرائيل بتقليص كبير للقدرات الصاروخية الإيرانية، في حين تعتبر طهران أنّ ترسانتها الصاروخية غير قابلة للتفاوض.
وتدعو إيران إلى انسحاب القوات الأميركية من المنطقة ووقف الحروب على جميع الجبهات، إلى جانب التزام بعدم الاعتداء.
هذه العناوين ستكون على طاولة البحث في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وتحديدًا في فندق "سيرينا" الفخم، الذي أفرغته السلطات الباكستانية من النزلاء لاستضافة المباحثات الأميركية - الإيرانية.
أما في لبنان، فالنقاش، كالعادة، يتمحور حول "جنس الملائكة"، إذ ما إن أُعلن عن مفاوضات مباشرة بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، بوساطة السفير الأميركي في بيروت، حتى انقسم الواقع اللبناني بين داعم ومؤيد ورافض لهذا المسار، تحت النار وآلة القتل والتدمير الإسرائيلية.
فقد عبّر عدد من النواب والقوى والأحزاب عن رفضهم المطلق لأي تفاوض مع الاحتلال الذي لا يزال يرتكب المجازر والمذابح بحق اللبنانيين.
ورأى هؤلاء أنّ السلطة في لبنان، التي تقرأ المشهد بشكل مغلوط، "تُسلّم رقاب اللبنانيين للإسرائيلي". في المقابل، يرى البعض أنّ أساس أي مفاوضات يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأن المطلوب الآن هو إزالة أي عراقيل أمام الوحدة الوطنية اللبنانية، ووضع أجندة واضحة تعمل الحكومة بموجبها لوقف العدوان.
كما يرى البعض أنّ الاتصال الذي أجرته سفيرة لبنان مع العدو الصهيوني هو خيانة للدستور، وخيانة لاتفاق الطائف، وخيانة لدماء الشهداء من المدنيين اللبنانيين والأطباء والمسعفين والإعلاميين والمقاومين، ومخالفة مباشرة للمبادرة العربية للسلام عام 2002 في بيروت، كما أنّ غالبية الشعب اللبناني ترفض أي مفاوضات مباشرة أو تطبيع أو صلح أو استسلام مع مجرمي العصر الصهاينة.
ويدعو هؤلاء رئيس الجمهورية إلى العودة عن هذا المسار، والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وبخطاب القسم الذي أعلنه عند انتخابه لسدة رئاسة الجمهورية، ووقف كل مسارات التفاوض المباشر، والعمل على موقف وطني ورسمي واحد، والتصدي لكل أنواع الفتنة التي يسعى العدو بكل قوته لإشعالها في لبنان، لتسهيل سيطرته عليه وتنفيذ مخططه الجهنمي بما يسمى "إسرائيل الكبرى".
وبانتظار ما سيصدر عن محادثات إسلام آباد، وما قد يجري في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، يبقى لبنان عرضة لآلة القتل والتدمير الإسرائيلية التي تناور بالمفاوضات، وترتكب المجازر والمذابح في مختلف القرى والبلدات الجنوبية، تحديدًا بعد يومها الأسود في العاصمة بيروت وسرايا النبطية.
يقول المفكر والفيلسوف الجزائري، وأحد رواد النهضة الفكرية الإسلامية في القرن العشرين، "فيلسوف الحضارة" مالك بن نبي: "الأمة التي لا تقرأ تاريخها لا تستطيع أن تصنع مستقبلها"... فهل من يتّعظ ويقرأ التاريخ؟

