كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يُقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه على أنه "رجل سلام" وإنهاء حروب، ومنها الحرب على لبنان بين العدو الإسرائيلي و"حزب الله"، وهو الإنجاز العاشر الذي يحققه منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام، كما يقول، ويسعى لقطفه في لبنان بعد غزة.
وبعد يومين على بدء مفاوضات مباشرة بين الكيان الصهيوني ولبنان الرسمي برعاية أميركية، أعلن ترامب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، وهو مطلب رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي أطلق مبادرة لوقف الأعمال العسكرية تمهّد لمفاوضات يريدها العدو الإسرائيلي مع أميركا، أن تصل إلى دخول لبنان في اتفاقيات أبراهام، التي هي السلام.
هذه الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، يتم التعاطي معها بحذر، لأنه خلالها ستتم مفاوضات مباشرة، بدعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، بدعوة من الرئيس الأميركي، لتوقيع "اتفاق سلام" بين الدولتين، وهو ما أوصى به الرئيس ترامب، وتم توزيع بنود الاتفاق، الذي يُلغي العداء بين لبنان وإسرائيل، ويدخلهما في حالة تطبيع سياسية ودبلوماسية واقتصادية وعسكرية وأمنية، ويسمح للعدو الإسرائيلي بالتدخل العسكري ضدّ أيّ خطرٍ أمنيٍّ يستشعر به، وهي مسألة خطيرة إذا ما حصل الاتفاق.
فالمفاوضات، إن حصلت بين عون ونتنياهو، ماذا سيحصّل لبنان منها سوى وقف الحرب بالدبلوماسية، وليس بالعمل العسكري، وفق ما يؤكد رئيس الجمهورية دائمًا، وهو السقف الذي يريده من التفاوض. وهو ما يرفضه نتنياهو ويؤيده ترامب، وهو عقد اتفاق سلام على غرار ما فعلته دول عربية أخرى، وقد بدأ مع النظام المصري برئاسة أنور السادات، ثم مع لبنان في العام 1982، فيما عُرف باتفاق 17 أيار، الذي سقط بعد أشهر من قبل القوى الوطنية.
فالعشرة أيام المقبلة ستكون حاسمة لجهة حصول المفاوضات في أعلى قمة في السلطة في لبنان وإسرائيل، التي أخرجها ترامب من تحت النار، لكنه لم يطلب من العدو الإسرائيلي الانسحاب من أراضٍ احتلها على عمق بين 5 و10 كلم، بل تركها للمفاوضات، وقد تبقى تحت "إدارة ذاتية" قد تكون لبنانية، والأمن فيها للعدو الإسرائيلي، الذي سبق وأقام "حزامًا أمنيًا" في عام 1978 وصل إلى نهر الليطاني، الذي تجاوزه عام 1982 باجتياح وصل إلى بيروت.
ولم يحدّد لبنان الرسمي ماهية مطالبه، بل وضع عنوان الموافقة على المفاوضات المباشرة، المرفوضة من الرئيس نبيه بري و"حزب الله" وقوى سياسية، ومقبولة من أطراف سياسية أخرى، ما يعمّق الانقسام السياسي والتوتر الداخلي.

