عماد مرمل -خاصّ الأفضل نيوز
ما إن بدأ وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان حتى باشر العدو الإسرائيلي في ممارسة "هوايته المفضلة" وهي خرق الاتفاقات والتفاهمات التي تتم عموما برعاية أميركية أو دولية، لكن من دون أن تنجح هذه الرعاية في معظم الأحيان في ضمان تنفيذ ما يُتفق عليه.
هكذا، وفي الأيام الأولى للهدنة عمد العدو فورا إلى محاولة تكريس أمر واقع قسري عبر تنفيد اعتداءات ميدانية عدة وتحليق المسيرات لإبقاء المبادرة العسكرية في حوزته، وإنشاء خط أصفر مستنسخ من تجربة غزة، والتدمير المنهجي للمنازل، ومنع عودة السكان إلى أكثر من 55 قرية، إلى جانب السيطرة النارية على قرى أخرى تقع في جنوب الليطاني.
وبناء عليه، هذه ليست مجرد منطقة عازلة وحسب، بل إن الاحتلال الإسرائيلي حوَّلها أرضا محروقة غير مأهولة وغير صالحة للعيش، في عملية تغيير للديموغرافيا والجغرافيا اللبنانيتين، الأمر الذي يشكل تهديدا حقيقيا لهوية لبنان.
وما يساعد العدو الإسرائيلي في التفلت من ضوابط اتفاق وقف النار هو ما ورد في مذكرة التفاهم الجانبية التي رعتها الإدارة الأميركية، وتضمنت تشديدا على الحق الأصيل لإسرائيل في الدفاع عن نفسها واتخاذ كل الإجراءات اللازمة في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، وفق المذكرة.
واللافت في هذا النص أنه مطاط ويعطي تل أبيب صلاحية الاجتهاد في تقدير المخاطر المحتملة والتحرك ضدها عسكريا على الأرض وذلك استنادا إلى الشبهة فقط (هجمات مخططة أو وشيكة!).
وهناك من يلفت إلى أن اتفاق وقف الأعمال العدائية للعام 2024 كان أقل سوءًا لهذه الناحية، إذ إنه منح كلا من طرفي المواجهة حق الدفاع عن النفس، بينما تحصره مذكرة التفاهم المتصلة بالهدنة الحالية في الكيان الإسرائيلي فقط.
والأكيد أن تل أبيب ستستخدم "الأرض المحروقة" التي تحتلها في المنطقة الحدودية ضمن إطار الخط الأصفر، كأداة ضغط على لبنان خلال المفاوضات المباشرة المرتقبة، في حين تبدو أوراق بيروت ضعيفة خصوصا في ظل الخلاف الحاد بين صاحب القرار السياسي ممثلا بالسلطة وصاحب القرار الميداني ممثلا بحزب الله.
ويؤكد المطلعون أن الحزب لن يسمح بتثبيت حدود الخط الأصفر في الجنوب كأمر واقع طويل الأمد، ولن يقبل بالتعايش مع هذا الخط مهما كان الثمن، مشيرين إلى أن البيان رقم واحد الصادر عن المقاومة بعد بدء وقف أطلاق النار حول تفجير عبوات ناسفة برتل من الدبابات الإسرائيلية على طريق الطبية - ديرسريان إنما يحمل رسالة واضحة بأن الحزب ليس في صدد التكيف مع أي ستاتيكو ميداني يريد العدو فرضه، وليس في وارد السماح للجيش الإسرائيلي بالاستقرار في الأماكن التي سيطر عليها، إضافة إلى قراره بالرد على الخروقات وفقا لحجمها.

