كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
يحضر اتفاق 17 أيار، الذي وُقِّع بين لبنان والعدو الإسرائيلي في مثل هذا التاريخ من العام 1983، بعد توقيع اتفاق الإطار بين الطرفين في واشنطن في 26 حزيران الماضي، والذي شكّل موضوع خلاف وانقسام بين اللبنانيين بشأن بنوده وما حصّل لبنان منه. فجاءت حصيلة المؤيدين لاتفاق الإطار: الأحزاب التي انخرطت في اتفاق 17 أيار، وهي: الكتائب، وكانت تسلّمت السلطة برئاسة أمين الجميل بعد اغتيال بشير الجميل، و"القوات اللبنانية" و"الوطنيون الأحرار"، إضافة إلى 65 نائباً صوّتوا على الاتفاق ثم تراجعوا عنه وأسقطوه، وعارضه النائبان المرحوم زاهر الخطيب ونجاح واكيم، وامتنع 3 عن التصويت، وغاب 19 نائباً.
وتأسست معارضة للاتفاق باسم "جبهة الخلاص الوطني"، التي ضمت المرحومين الرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي، ونبيه بري ووليد جنبلاط وأحزاباً وطنية، ودعمتها سوريا برئاسة حافظ الأسد، الذي أكد بأن "الاتفاق لن يمر". وأُلغي الاتفاق في مجلس النواب في 5 آذار 1984، بعد إنجازه في 28 أيلول 1983.
وتم تسجيل نحو 35 حزباً وتنظيماً سياسياً يعارضون الاتفاق حتى الآن، وهم يتشكلون من كل الطوائف والمذاهب، وقد يرتفع العدد في ظل التصريحات والمواقف الإسرائيلية التي ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتضع شروطاً أبرزها تدمير سلاح "حزب الله" وإنهاء وجوده، وتضع المهمة على الجيش اللبناني بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتفرض المناطق التي سمّتها تجريبية، والتي على الجيش أن يثبت أهليته فيها بأنه تمكن من نزع السلاح، مما يطيل من الاحتلال الذي لم يحدد الاتفاق مهلة زمنية لانسحابه.
من هنا، فإن وجود معارضة شاملة لـ"اتفاق الإطار" بدأ يتشكل، وكلٌّ من وجهة نظره، بين رافض له، وداعٍ إلى تعديله، أو اعتماد اتفاق الهدنة فقط، بحيث لن تتوصل هذه المعارضة إلى تشكيل "جبهة سياسية وطنية" ضده، لأن الظروف السياسية التي كانت تحرك الساحة اللبنانية، وتحديداً النظام السوري السابق برئاسة بشار الأسد، الذي أكد بأن "الاتفاق لن يمر"، كانت وراء تشكيل "جبهة الخلاص الوطني" لإسقاط اتفاق 17 أيار، ومحاصرة حكم الرئيس أمين الجميل، الذي اضطر إلى أن يتوجه إلى دمشق، بعد أن تخلّى عن الاتفاق الذي كان يقول إن إسرائيل لن تنفذه.
و"اتفاق الإطار" هو مرحلة تجريبية في تطبيقه، وهو ليس مثالياً، كما أكد رئيس الجمهورية، ووافقه الرأي رئيس الحكومة نواف سلام. وكلاهما يسعى إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، ولا خيار أمامهما، وهما لا يريدان حصول صدام داخلي، فاتفقا مع الرئيس نبيه بري على السلم الأهلي، وعدم تحقيق هدف العدو الإسرائيلي بإحداث فتنة داخلية، والحفاظ على وحدة الجيش بقيادة العماد رودولف هيكل.

