ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
البقاع الذي طالما ارتبط اسمه بالحرمان والتهميش، يكتب اليوم صفحة مختلفة؛ فمن قلبه، ارتفعت قبعات آلاف الخريجين والخريجات من الجامعة اللبنانية الدولية، في مشهد لم يكن مجرد احتفال أكاديمي، بل إعلان بأن الاستثمار في الإنسان قادر على تغيير صورة منطقة بأكملها.
قبل سنوات، كان كثير من أبناء البقاع يضطرون إلى مغادرة منطقتهم بحثًا عن جامعة تحقق أحلامهم، فيما كان التعليم الجامعي يشكل عبئًا إضافيًا على العائلات.
أما اليوم، فقد باتت المنطقة تحتضن واحدة من أكبر الصروح الأكاديمية في لبنان، تستقبل آلاف الطلاب، وتمنحهم فرصة صناعة مستقبلهم بالقرب من أهلهم، لتتحول إلى منارة علم تفتح أبواب الأمل أمام الأجيال.
وفي حفل التخرج السنوي، لم يكن المشهد عاديًا. فمنذ اللحظات الأولى، عكست التفاصيل حجم العناية التي أُحيط بها هذا الحدث. تنظيم دقيق، وموكب مهيب يفيض يالفخر للخريجين، ومنصة أُعدّت بعناية، وإضاءة ومؤثرات بصرية وموسيقى صنعت لحظات لا تُنسى، فيما واكب فريق "الأفضل TV" الحدث بعدساته، ناقلًا تفاصيله إلى كل بيت، في حضور إعلامي عكس أهمية المناسبة.
هذا المشهد لم يكن وليد لحظته، بل هو امتداد لرؤية بدأت منذ عقود مع الرئيس المؤسس للجامعة، الوزير عبد الرحيم مراد، الذي آمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من التعليم، وأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم. فأسس جامعة لم تكن مجرد مؤسسة تمنح الشهادات، بل مشروع وطنيًا هدفه أن يبقى أبناء البقاع في أرضهم، وأن يحصلوا على تعليم جامعي يوازي أفضل الجامعات.
واليوم، يواصل النائب حسن مراد هذه المسيرة، مؤمنًا بأن الرسالة التي بدأها والده لا تزال حاجة وطنية وإنسانية؛ لذلك، لم يكن حضوره في حفل التخرج حضورًا بروتوكوليًا، بل حضور من يرى في كل خريج ثمرة مشروع طويل، وفي كل شهادة خطوة جديدة نحو مجتمع أكثر علمًا وقدرة على مواجهة التحديات.
وفي كلمته، حمل حسن مراد رسالة إلى الخريجين، داعيًا إياهم إلى التمسك بالعلم والإيمان بقدراتهم، مؤكدًا أن الأوطان تُبنى بعقول شبابها، وأن النجاح الحقيقي يبدأ بعد نيل الشهادة، عندما يتحول العلم إلى عمل، والمعرفة إلى مسؤولية، والطموح إلى إنجاز.
ولم يكن الحفل مجرد نهاية لعام جامعي، بل كان لحظة أعلن فيها البقاع انتصاره على سنوات التهميش. فمن هذه الأرض، لم ترتفع قبعات التخرج فقط، بل ارتفع معها جيل جديد من الصيادلة والمهندسين والمعلمين وبناة المستقبل، ليؤكد أن المنطقة التي حُوصرت بالحرمان اختارت أن تواجهه بالعلم.
ومع إسدال الستار على الحفل، لم يحمل الخريجون شهاداتهم فحسب، بل حملوا رسالة بدأت قبل سنوات وما زالت تتجدد مع كل دفعة: أن البقاع لا يُختصر بما عاناه، بل بما يصنعه. أما العيون.. فستبقى دائمًا نحو الغد الأفضل.

