عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
إذا كان المكتوب يُقرأ من عنوانه فإن جولة التفاوض المقبلة في روما تُقرأ من مقدماتها التي لا توحي بإمكان تحقيق إنجاز فعلي يمكن صرفه على أرض الجنوب.
ومن الواضح أن العدو الإسرائيلي يعتمد سياسة كسب الوقت ليس إلا، فيذهب إلى جولات التفاوض ويعود منها لمسايرة واشنطن فقط، من دون أن يكون لديه استعداد لتنفيذ انسحابات جدية من البلدات الجنوبية، خصوصا تلك الواقعة ضمن ما يسميه الاحتلال الخط الأصفر، إذ إن بنيامين نتنياهو يعتبر أن أي انسحاب من تلك المنطقة قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية القريبة هو خط أحمر بالنسبة إليه، وذلك لأسباب شعبوية تتعلق بكسب أصوات الناخبين الذين باتوا في أغلبهم متطرفين، أي إن رئيس حكومة الاحتلال يريد خوض حملته الانتخابية على أنقاض قرى الجنوب المحتلة، محولا إياها أقلام اقتراع سياسية.
والمفارقة، أن الجانب الإسرائيلي هو الذي يناور ويماطل ويتحايل ويلتف على اتفاق الإطار، رغم أن بنوده مفصلة على قياسه وتخدم مصالحه، إلى درجة أن نتنياهو تباهى بأنه حقق من خلاله إنجازا تاريخيا وغير مسبوق.
ومع ذلك، فإن تل أبيب تتهرب من تنفيذ حتى الاتفاقات التي تلبي شروطها، وتسعى إلى تفريغها من محتواها، لصالح فرض الأمر الواقع الذي يضمن تنفيذ رؤيتها وأجندتها بالكامل من دون أن تحفظ ولو بعضا من ماء وجه الطرف اللبناني الذي وقّع معها على اتفاق الإطار.
واللافت أنه منذ ولادة الاتفاق استمرت الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار وتصاعدت أعمال التدمير والتجريف للبلدات وصولا إلى التفجير الضخم الذي استهدف محيط قلعة الشقيف ب 700 طن من المتفجرات، ما تسبب في هزة أرضية تعادل 3,8 درجات على مقياس ريختز، عشية انطلاق جولة التفاوض السابعة في روما.
وبهذا المعنى، فإن أصداء التفجيرات الهائلة سبقت الوفد اللبناني إلى العاصمة الإيطالية وأدت إلى تصدّع في اتفاق الإطار الذي ما يزال لبنان الرسمي متمسكا به، وهو سيصر على تنفيذه وبالتالي سيطالب بتوسيع نطاق المناطق التجريبية لتشمل بنت جبيل أو الخيام كما نقل عن مصدر لبناني.
لكن تل أبيب التي باعت لبنان من كيسه في المرحلة الأولى من المناطق التجريببة عندما انسحبت من بلدات لا تحتلها أصلا، لن تقبل على الأرجح بإخلاء بنت جبيل أو الخيام، خصوصا أن كلا منهما كان يشكل عقدة تاريخية لها، بل إن الاحتلال يرفض الانتقال إلى البحث في مرحلة تجريبية ثانية قبل التحقق من نتائج الأولى وما أنجزه الجيش خلالها، فيما ترفض المؤسسة العسكرية أي دور لجيش الاحتلال في آلية التحقق المفترضة.
ولا يبدو أن قمة واشنطن بين الرئيسين دونالد ترامب وجوزاف عون نجحت في إعطاء الزخم المطلوب للموقف الرسمي اللبناني، وبالتالي لم يتعرض نتنياهو أثناء لقائه الأخير مع ترامب لأي ضغط من جانب الرئيس الأميركي لدفعه إلى تنفيذ انسحابات حقيقية ولو متدرجة من الجنوب، الأمر الذي يؤشر إلى أن المماحكة الإسرائيلية حول المناطق التجريبية ستتواصل لإغراق لبنان في التفاصيل الصغيرة وإلهائه بأمتار هنا وكيلومتر هناك، بينما المطلوب الانسحاب من مساحات واسعة بناء على جدول زمني محدد وهو ما يتفلت منه العدو، علما أن ما يزيد الطين بلة هو أن اتفاق الإطار يلحظ إعادة الانتشار وليس الانسحاب ولا يتضمن مهلا الزامية، ما يوسّع هامش المناورة أمام الاحتلال.

