كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
ما زال رئيس الجمهورية جوزاف عون، يبدي تفاؤله، بأن خيار الدبلوماسية الذي سلكه، لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وانسحاب إسرائيل، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، سيحقق أهدافه، وإن أخذ بعض الوقت، لأن العمل العسكري، لم يأتِ إلا بالدمار والخراب والقتل والتهجير وشلّ الاقتصاد، والجميع اقتنع بأنه الحل المتوافر، والصداقات الدولية، لاسيما مع أميركا، التي تمكّن رئيسها دونالد ترامب عبر المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وما صدر عنها من "اتفاق الإطار"، من أن تلتزم إسرائيل بوقف العمليات العسكرية منذ 26 حزيران الماضي، على مناطق واسعة من الجنوب، والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت، وهذا ما ساعد النازحين، على العودة إلى مدنهم وبلداتهم.
هذا التفاؤل يعكسه الرئيس عون أمام زوّاره من موفدين وسياسيين وجمعيات ووفود من بلديات في الجنوب، ويرى بأن المسألة ليست سهلة ومعقدة، ولا بد من الصبر واتصالاتنا يوميةوأحيانًا بالساعة، لوقف استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تجريف البلدات والقرى وتدمير المنازل، وهذا ما يحزننا، يقول رئيس الجمهورية، الذي يتصل هو شخصيًا بمراجع دولية وعربية، لوقف الإبادة الإسرائيلية التي تتم في مناطق جنوبية.
وعاد الرئيس عون من زيارته لأميركا بوعد من الرئيس ترامب، بأنه سيضع كل ثقله من أجل وقف رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، وفعل ذلك في أكثر من محطة، وحصل تباعد بين ترامب ونتنياهو حول لبنان، وهو ما نحاول الاستفادة منه، وإن كان الأميركي ما زال يؤيد إسرائيل وحريصًا على أمنها، وهذا ما طلبته واشنطن، بأن يتمكن لبنان من حصر السلاح، وتسلّمه من "حزب الله"، لتطمئن إسرائيل إلى أمنها.
ولا يحدد رئيس الجمهورية موعدًا "للوصول إلى وقف للحرب نهائيًّا"، وهو يدرك أطماع إسرائيل التوسعية، ومنها لبنان، وأن جيشها سيبقى في جنوب لبنان وجنوب سوريا وغزة، بإقامة "حزام أمني" يمنع وقوع هجمات عليها، كما حصل في عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة "حماس" في غلاف غزة في 7 تشرين الأول 2023، ومساندة "حزب الله" في اليوم التالي، وتقدّم الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري والتمركز فيه، بعد تدمير قدرات الجيش السوري.
فأمام هذا المشهد المعقد سياسيًا وعسكريًا، فإن لبنان لن يتراجع عن طريق الدبلوماسية، وفق ما يؤكد الرئيس عون، وأن الاستناد إلى الأميركي، لأنه هو الجهة التي يمكنها أن تطلب من إسرائيل الالتزام بـ"اتفاق الإطار"، وهذا هو رهاننا في هذه المرحلة، يردد رئيس الجمهورية الذي يركز على اهتماماته ووقفته، على إخراج لبنان من حرب لم يقررها، بل أرادها "حزب الله" إسنادًا لغزة وإيران، وكان الثمن مرتفعًا.

