دعاء الرفاعي – خاصّ الأفضل نيوز
من خيرات الأرض تبدأ الحكاية، وفي كل موسم تتحوّل المحاصيل الزراعية إلى مؤونة تحفظ طعم البيت وتقاليده. لكن هذا الموسم، تواجه المونة تحديات عدة فرضتها الظروف الاقتصادية والمناخية والأمنية، انعكست على توافر بعض المحاصيل وكلفة إنتاجها وأسعارها.
ورغم ارتفاع الأسعار، ما يزال الطلب قائمًا على أصناف أساسية، أبرزها المكدوس والزعتر والكشك والمربيات ودبس الفليفلة، فيما بات المستهلك أكثر اهتمامًا بنوعية المنتج وطبيعته، حتى لو اضطر إلى شراء كميات أقل.
أصناف المونة… الطلب مستمر رغم الغلاء
وفي حديث خاص لموقع الأفضل نيوز تشير صاحبة Manal Spices، منال عبد الهادي، إلى أن المكدوس والزعتر والكشك والمربيات ودبس الفليفلة من أكثر أصناف المونة طلبًا هذا العام.
وتوضح أن سعر كيلو الزعتر ارتفع بنحو 6 دولارات مقارنة بالعام الماضي، فيما وصل سعر كيلو السماق في بعض الأماكن إلى نحو 15 دولارًا، وهو سعر تعتبره مرتفعًا، بينما لم يسجل الكشك والبرغل ارتفاعًا كبيرًا حتى الآن، في حين شهد المكدوس ارتفاعًا في أسعاره مقارنة بالموسم الماضي.
من المحروقات إلى اليد العاملة… كلفة الإنتاج ترتفع
وتُرجع عبد الهادي ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع كلفة المحروقات، من البنزين المستخدم في التنقل وجني المحاصيل، إلى المازوت المستخدم لتشغيل المحركات، إضافة إلى ارتفاع أجور اليد العاملة نتيجة غلاء المعيشة، فضلًا عن تأثير الأحداث الأمنية في المنطقة.
جودة المونة تحافظ على الطلب
ورغم ارتفاع الأسعار، تشير عبد الهادي إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر اهتمامًا بنوعية المونة وطبيعتها، لذلك لم يتراجع الطلب عليها بشكل كبير، وإنما أصبح البعض يفضّل شراء كميات أقل بدل الاستغناء عنها.
محاصيل أقل… وتحديات أكبر
وتشير صاحبة Baladi Taste، سهام الحاج أحمد لموقعنا، إلى أن تأمين المواد الأولية ما يزال متاحًا بشكل عام، إلا أن بعض المحاصيل، كالتين والجوز والزيتون، شهدت تراجعًا نسبيًا هذا الموسم.
وتوضح أن توافر المحاصيل وأسعارها يؤثران بشكل مباشر على إنتاج المونة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى جانب تأثير العوامل المناخية وانتشار الحشرات، ما أدى إلى تراجع نسبي في الإنتاج وارتفاع كلفته.
وتضيف الحاج أحمد أن منتجي المونة يواجهون تحديات أخرى، أبرزها ضعف التسويق الإلكتروني، إذ إن معظم المنتجين في القرى والأرياف يعتمدون على الدكاكين والبيع المباشر، رغم امتلاكهم خبرة طويلة في هذا المجال.
حين يغيب الحساب… يصعب تحديد السعر
كما تشير إلى أن نسبة كبيرة من المنتجين لا تعتمد أسسًا محاسبية واضحة في تسعير منتجاتها، ما يجعل تحديد كلفة المنتج وسعره النهائي أكثر صعوبة.
المونة… صنعة تحتاج وقتًا وصبرًا
ومن جانبها، توضح صاحبة مونة مرطبانة، فاطمة أبو عرب، أن تحضير بعض أصناف المونة يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، ولا سيما الباذنجان ومربى البندورة والكشك والزعتر.
وتشير إلى أن تحضير البندورة قد يمتد من الساعة العاشرة صباحًا حتى السابعة مساءً، فيما يحتاج الكشك إلى نحو عشرة أيام من العمل، بدءًا من جمع الحليب وغليه وترويبه، وصولًا إلى وضعه في الأكياس وتجهيزه. أما الزعتر، فيتطلب بدوره مراحل عدة من التنقية والغسل والطحن قبل أن يصبح جاهزًا.
وعن أكثر أصناف المونة التي تتطلب جهدًا وتعبًا في تحضيرها، تشير أبو عرب إلى أن الكشك يأتي في المقدمة، نظرًا إلى تعدد مراحل تحضيره وطول المدة التي يحتاجها.
الجودة تبدأ من المرطبان
وفي ما يتعلق بالحفاظ على جودة المونة، تؤكد أبو عرب أهمية تنظيف وتعقيم المرطبانات جيدًا، والتأكد من جفافها قبل تعبئتها، إضافة إلى تخزينها في مكان بارد ومظلم بعيدًا عن أشعة الشمس والحرارة، للحفاظ على جودتها.
الكلفة ترتفع… والأسعار بلا ثبات
أما على صعيد كلفة التحضير والإنتاج، فتوضح أبو عرب أن ارتفاع التكاليف أثّر بشكل كبير على العمل، إلا أن المنتجين لم يتمكنوا من رفع الأسعار بما يتناسب مع حجم الارتفاعات، مراعاةً للظروف الاقتصادية التي يمر بها الناس.
وتشير إلى أن أسعار المواد الأولية تشهد تغيّرًا مستمرًا، ما يجعل من الصعب اعتماد سعر ثابت للمنتجات، في ظل ارتفاع الأسعار من يوم إلى آخر
المونة… تراث مستمر رغم التحديات
وبين ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع بعض المحاصيل وصعوبة التسويق، تبقى المونة اللبنانية حاضرة في البيوت، محافظةً على مكانتها كجزء من التراث والعادات الغذائية. فبالرغم من التحديات، يواصل المنتجون عملهم للحفاظ على هذه الصناعة، فيما يتمسّك المستهلكون بجودتها وطعمها، وإن بكميات أقل.

