طارق الحجيري - خاص الأفضل نيوز
زيارة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى النبطية ليست زيارة عادية، ولا ينبغي التعامل معها كحدث عابر. فالمدينة برمزيتها الوطنية، تختزن أيضًا رمزية شيعية ودينية في تاريخ جبل عامل، ولهذا التاريخ مكانة عميقة في الوجدان الشيعي واللبناني معاً.
زيارة مفصلية
أتت هذه الزيارة في لحظة لبنانية شديدة الحساسية والتعقيد، عنوانها الأبرز: هل تعود الدولة وتستعيد حضورها الكامل على أراضيها، أم يبقى البلد أسير الاحتلال الإسرائيلي أولاً، وأسير الحسابات والاصطفافات ومصير السلاح ثانياً؟
أهميتها تتجاوز شخص الرئيس ومكان الاستقبال. فالنبطية شهدت قبل أيام دخول الجيش اللبناني، في خطوة يُفترَض أن تكون طبيعية في دولة ذات سيادة، لكنها في لبنان تحولت إلى حدث يستحق التوقف عنده. والأهم أن أصواتاً من أبناء المنطقة نفسها علت مطالبة بانتشار الجيش، في تعبير واضح عن رغبة الناس في الأمن والاستقرار وعودة المؤسسات الشرعية إلى أداء دورها.
لذلك حملت زيارة فخامة الرئيس رسائل سياسية ووطنية واضحة وغير قابلة للتأويل، فالدولة ليست خصماً لأبنائها، والجيش ليس قوة غريبة عن أهل الجنوب، بل هو المؤسسة التي يفترض أن تحمي الجميع، وتصون الأرض، وتحفظ كرامة المواطنين، وتحتكر حمل السلاح وحدها.
ما البديل؟
الزيارة على أهميتها، لم تمر بهدوء، بل جاءت نبرة الخطاب الآخر حادة وبصوتٍ عالٍ، وحمل كعادته مفردات التحريض والحرتقة وشد العصب.
لكن خطاب تخوين خطوات الدولة والاعتراض على انتشار الجيش، هل خدم أهل المنطقة؟ وهل حمى لبنان؟ وهل غيّر موازين القوى؟ بالتأكيد لا. فأقصى ما يمكن أن يفعله هو إطالة أمد الحرب، وتعميق الخراب، وتأجيل لحظة يحتاجها اللبنانيون جميعاً، وهي لحظة العودة إلى الدولة.
ليس المطلوب من أحد التخلي عن هويته أو ذاكرته أو حقوقه، بل الاقتناع بأن حماية هذه الحقوق وصونها لا تكون إلا عبر دولة قوية، ومؤسسات شرعية، وجيش واحد.
لذلك، السؤال الحقيقي ليس: هل زيارة الرئيس إلى النبطية عادية؟ بل هل تكون النبطية خطوة جدية في طريق عودة الدولة إلى الجنوب، وإلى كل لبنان؟
الجواب لا تصنعه البيانات ولا التحريض، بل تثبته الدولة على الأرض، خطوة بعد خطوة، وعبر التلاقي والتماسك الوطني، لا عبر التباعد والانقسام.

