غدير عدنان نصرالدين - خاص الأفضل نيوز
منذ لحظات الصباح الأولى، واللحظات الروتينية التي نعيشها خلال اليوم، وصولاً إلى لحظات الفرح والحزن وغيرها من اللحظات التي أصبحت قابلة للتوثيق والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
فاللائحة تطول، من فنجان القهوة، إلى الطلعات مع الأصدقاء والعائلة، وحتى المناسبات، التي من المفترض أن تكون خاصة، والتي أصبحت تُنشر أمام الآخرين.
في لبنان، يختلف الوضع قليلاً عن باقي المجتمعات، حيث يعيش اللبنانيون حياتيْن مُختلفتيْن بشكلٍ كبير: حياة مخصصة للإنستغرام والفيسبوك، وحياة أخرى واقعية يعيشها اللبنانيون كل يوم. فتارةً تجد صوراً للحياة الافتراضية المليئة بالسهرات والسفر والاحتفالات، وعلى الكف الآخر، تجد الأشخاص نفسهم يعيشون ويصطدمون في الحياة الواقعية تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وانعدام الأمان، وغيرها من الأحداث…
مما لا شك فيه أن ما يظهر على شاشات مواقع التواصل الاجتماعي يخلق فجوة بين ما يعيشه الناس فعلاً وبين ما يتم نشره، وهنا تتمركز المقارنة في المراتب الأولى بين حياتهم الواقعية وحياة الآخرين المثالية.
ويبقى السؤال: هل لا تزال السوشال ميديا وسيلةً للترفيه كما كان هدفها الأساسي، أم أصبحت مسرحاً نعرض عليه الحياة التي نريد للآخرين أن يرونها؟
بدايةً، لا يمكن إنكار أنه في الوقت الحالي، تُعتبر السوشال ميديا جزءاً أساسياً من يوميات الجميع؛ الصغار، الكبار، الطلاب الجامعيين، الخريجين، العاملين، وغيرهم….
هل نعيش حياتنا… أم نعيش من أجل نشرها ؟
في حديثٍ للأفضل نيوز مع مجموعة من جيل الشباب، ظهر اختلاف في طريقة استخدام السوشال ميديا.
حيث أشارت الطالبة الجامعية ن.أ. إلى أن السوشال ميديا ومواقع التواصل هي جزء أساسي من يومها، لكن وبكل تأكيد، فإن حياتها لا تتمحور حولها. شارحةً أنها ترغب في مشاركة بعض اللحظات خلال يومها، أو في طلعاتها مع رفاقها، لكن هناك تفاصيل كثيرة من حياتها ترفض مشاركتها، مثل علاقتها مع خطيبها، ومشاكلها العائلية أو الشخصية…
لافتةً إلى أنها أحياناً، عندما تتصفح وتنظر إلى حياة الناس المثالية، سرعان ما تتذكر أن كل إنسان ينشر الجزء الذي يرغب في مشاركته عن حياته، أي 10% وليس 100% من حياته.
ومن جهة أخرى، شرحت الشابة د.ب.، وهي خريجة فنون تواصل، أنها ترغب في مشاركة تفاصيل حياتها على السوشال ميديا، وأبدت إعجابها بالـ"بلوغرز" والـ"إنفلوينسرز" الذين يشاركون، كذلك الأمر، تفاصيل حياتهم.
معتقدةً أن مشاركة تفاصيل الحياة اليومية، واختيار مشاركة تجربة صعبة مرّت بها، قد تكون مصدر إلهام للعديد من الأشخاص في المجتمع الذين يعانون من المشكلة ذاتها، وقد تكون دافعاً إيجابياً لهم.
مضيفةً أنها، وعلى الرغم من مشاركتها لتفاصيل كثيرة، إلا أن هناك، بالطبع، تفاصيل لا تحب مشاركتها، مؤكدةً أن مهما بدت حياة الفرد مثالية على السوشال ميديا، فالواقع مختلف، خاصةً أن جيل الشباب الحالي في لبنان لديه الكثير من العوائق التي تساهم في إحباطه يوماً بعد يوم.
علاوةً على ما ورد سابقاً، أشار ر.ح.، البالغ من العمر 30 عاماً، إلى أن المشكلة ليست في وسائل التواصل بحد ذاتها، بل في الطريقة التي نقيس بها حياتنا من خلالها. متابعاً: عندما يفتح الفرد تطبيق الإنستغرام، يرى فلاناً قد اشترى سيارة، وفلاناً قد سافر… وبطريقة غير مباشرة، تبدأ المقارنة بين ما حققه هو وما حققه الآخرون، على الرغم من عدم معرفتنا بما مرّوا به للوصول إلى هذه النقطة، حسب تعبيره.
مؤكداً أنه لا يرغب في مشاركة أي شيء على وسائل التواصل، لأن هناك فرقاً كبيراً بين أن تعيش اللحظة حقاً، وأن تعيشها من أجل نشرها فقط.
في الختام، بين صورة نختار نشرها، وتفاصيل كثيرة نختار التحفظ بها، يبقى ما يظهرعلى الشاشة جزء صغير من قصة حياة الفرد التي نجهل معظم تفاصيلها…

